آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ الذي غيّر وجه القضاء في القطيف.. تعرّف عليه

جهينة الإخبارية حسين العلق

ربما هي من النوادر التي يقف فيها المرء أمام شخصية دينية فيصاب بالحيرة منذ الوهلة الأولى.. وتحديدا عند لحظة التوصيف؛ أهو عالم دين أم قامة أدبية؟ وأي ترتيب هو أولى من الآخر؛ الشيخ الأديب.. أم الأديب الشيخ؟

ولتقريب الصورة أكثر؛ نحن اليوم بحضرة شخصية دينية قطيفية نالت إجازة في الفقه والقضاء من لدن كبرى المرجعيات الدينية في النجف الأشرف، ومنهم الشيخ كاشف الغطاء والسادة الحكيم والخوئي وباقر الصدر.

إلا انه وبنظرة سريعة على التراث الذي تركته هذه الشخصية، سنجد جملة من الدواوين الشعرية والمؤلفات الأدبية، المخطوطة والمطبوعة.

أليس في ذلك جوابا على سبب الحيرة أعلاه؟!

ولو خرجنا من مربع الحيرة حيال هذه الشخصية فسنكون أمام عنصر المفاجأة ربما!. ومردّ ذلك إلى لحظة تسلّم مسئولية القضاء الجعفري في القطيف..

فقد كان متوقعا أن يسير الشيخ الأديب على خطى من سبقوه في ممارسة القضاء ”الأهلي“ من داخل منازلهم، إلا انه أبى ذلك! لتتحق على يديه نقلة تنظيمية غير مسبوقة في القضاء الجعفري، مع استحصاله على مقر ”رسمي“ دائم لدائرة الأوقاف والمواريث.

وبعيدا عما سبق، يحفظ لهذه الشخصية دورها الأبوي الذي منحها الإحترام الواسع من أهالي المنطقة، بنخبها الدينية والثقافية، إلى جانب ما حظيت به من احترام كبير ضمن أعلى المستويات الرسمية في الدولة.

إنه الأديب والقاضي الشيخ عبد الحميد الخطي الذي يمكن القول ببساطة انه غيرّ وجه القضاء في القطيف من مختلف النواحي، حتى بات يؤرخ القضاء في المنطقة، بين مرحلة ما قبل الشيخ الخطي، وما بعده.

في ذكرى وفاته التي تصادف هذا اليوم ”14 محرم“ اختارت صحيفة جهينة الاخبارية تسليط الضوء على جوانب من حياة الشيخ الخطي رحمه الله:

- الشيخ عبد الحميد بن الشيخ علي أبو الحسن الخنيزي الشهير بالخطي ”1913 - 2001“.

- نشأ في مسقط رأسه القطيف وبدأ دراسته في الكتاب فأتقن قراءة القرآن الكريم ومبادئ الحساب ودرس المقدمات من نحو وصرف وبلاغة ومنطق وقسما من السطوح.

- غادر البلاد عام 1937 متوجها إلى النجف الاشرف في العراق لمواصلة دراسته الدينية وأكمل هناك المقدمات والسطوح ثم حضر البحث الخارج إلى أن عاد إلى البلاد عام 1944 بعد وفاة والده.

- من أبرز أساتذته الشيخ فرج العمران والشيخ كاظم الهجري والشيخ علي الجشي والسيد باقر الشخص والسيد عبد الرزاق المقرم والشيخ محمد طاهر الخاقاني والسيد نصر الله والسيد حسين الحمامي والشيخ عبد الكريم الزنجاني.

- نال إجازة في الفقه والقضاء من مراجع الدين؛ الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد الشاهرودي والسيد عبد الله الشيرازي والسيد محمد باقر الصدر.

- تولى مسئولية القضاء في دائرة الأوقاف والمواريث في القطيف من سنة 1975 حتى وفاته عام 2001 ”14 محرم 1422“.

- يحسب للشيخ الخطي أنه أول من سجل نقلة تنظيمية وإدارية في القضاء الجعفري في القطيف لجهة اتخاذ مقر رسمي لدائرة الأوقاف وتوفير كتاب ومساعدين، بعد أن كان القضاة من قبله يتخذون من منازلهم مقرات لعملهم القضائي.

- تميز الراحل الخطي بالملكة الشعرية والأدبية وله العديد من الدواوين الشعرية والمؤلفات الأدبية المخطوطة والمطبوعة ومنها ”من وحي الثلاثين“ و”اللحن الحزين“ و”من كل حقل زهرة“ و”خاطرات الخطي“ و”معركة النور مع الظلام“.

- قال عنه الشيخ محمد هادي الأميني في كتابه معجم رجال الفكر والأدب ”: عالم فاضل شاعر جليل أديب كامل لوذعي مطبوع، وأديب مرهف الحس يقظ النفس والضمير رقيق الشعور والعاطفة“.

- وقال عنه العلامة الشيخ فرج العمران: ”هو الماجد الكريم حفيد المجد وزميل الفضل وربيب الشرف وخدين العلم.. صاحب الملكات الراقية والصفات السامية من ثقافة الفكر وحرية الضمير وحصافة الرأي وحياة الشعور“.

- وهنا إحدى روائع الشيخ الخطي وهي بعنوان ”الصرخة الخالدة“:

ألا وقفة في الطف نبتعث الذكرى * ومن أفقه نستنزل الوحي والشعرا

قفا ثم نخشع هيبة لجلاله * هنا عبرة الألباب والعظة الكبرى

قفا نبها من ذكرياتي هواجعا * وهيجا دفين الوجد من كبدي الحرا

قفا نسأل الوادي ونستنطق الثرى * لعل جوابا منهما يثلج الصدرا

وقفت أجيل الطرف في عرصاته * وقد وقفت في مقلتي دمعة حيرى

وثارت بصدري عاصفات من الأسى * وطي ضلوعي لوعة تقذف الجمرا

ولست أراني بالغا ما أرومه * كفى إنني أعددت مدمعي الذخرا

أيشفي غليل النفس إهراق عبرة * ويضمد جرح الدهر تأنيبي الدهرا

على أنني مهما يكن لست قائلا * بأن فلانا سد في وجهي المجرا

قف استعرض التاريخ واستقصه خبرا * فتاريخ يوم الطف ألواحه حمرا

غداة استفز الحق غيرة باسل * اقل أمانيه تضيء بها الغبرا

هنا استصرخ الإسلام ليث عرينه * فلم ير إلا الموت والمسلك الوعرا

- توفي الشيخ الخطي يوم 14 محرم 1422 وشيع جثمانه الآلاف من أهالي القطيف والأحساء الذين اكتظت بهم الطرق المؤدية من حسينية الخنيزي بساحة القلعة بالقطيف إلى مقبرة الخباقة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 14 / 9 / 2019م - 9:00 م
رحم الله شيخ القطيف و أباها.
2
ابوعبدالله
[ القطيف ]: 14 / 9 / 2019م - 9:09 م
الله يرحم شيخنا المقدس
3
سلام المبارك
14 / 9 / 2019م - 11:01 م
رحمه الله
4
عبدالله
[ القطيف ]: 15 / 9 / 2019م - 12:11 ص
رحمة الله على سماحة الشيخ رحمة الابرار ... كان اخا للكبير واب للصغير وتواضعه للجميع مضرب مثل وقل نظيره
5
محمد
[ القطيف ]: 15 / 9 / 2019م - 12:36 ص
رحم الله سماحة العلامة الخطي فعلاً إنه شيخ القطيف الأول في عصره