آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 8:14 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التطوع وخطاب المنبر

علي عيسى الوباري *

من بركات خطاب المنبر الحسيني أنه متنوع في عطائه ويتفاعل مع قضايا وأمور العصر وما يفرضه الواقع، أصبح خطاب المنبر مصدر معرفة وتوجيه وارشاد لشئون التنمية وللفاعلين ومنها التطوع والعمل الخيري، وبما أن خطاب المنبر من ثقافة المسلم وعنصر محرك في ثقافة المجتمع فهو محفز ومشجع على التطوع، والأفراد يتأثرون بما يطرحه، خصوصا أنه يدعم المضمون بالأحاديث النبوية والروايات الدينية التي تحث على العمل الاجتماعي وخدمة الناس، لكن بعض مضمون خطاب المنبر الديني يقيّم التطوع المؤسساتي عن عدم معرفة ودراية بأنظمته وتطوره ومستجداته وافتقار المرسل للمعلومات مما تنتج عنه سلبيات تنفر الشباب والراغبين في التطوع مثل اتهام بعض الناشطين بالتمسك بالمنصب لمدة طويلة أو التحكم بالقرار أو بالتلاعب المالي، بعض مقدمي الخطاب الديني يجهلون أن آلية الترشيح الجديدة لا تسمح للمرشح  إلا لدورتين فقط، والقرار يتخذ من خلال التصويت، والنظام المحاسبي يخضع لرقابة تقنية ورقابة متخصصين بالمحاسبة القانونية، كما أن هناك اجتماع جمعية عمومية يعقد سنويا للمشتركين للنقاش والحوار بخطط الجمعية، أو لأي ظرف طارئ يتعلق بمشاريع الجمعيات ونشاطتها.

خطاب المنبر رافد ثقافي وعنصر رئيس في تشكيل المنظومة الفكرية للمجتمع من هنا تظهر أهمية خطاب الخطيب كلما كان مطلعا وملما بالعمل المؤسسي ويتابع الجديد بأنظمة وقوانين الجمعيات الخيرية واللجان التنموية وهذا ما يميز سماحة الشيخ محمد العباد «ابومهدي» سعة اطلاعه على الجمعيات واللجان والمؤسسات الاجتماعية فهو فاعل وناشط في الكثير من اللجان الاجتماعية مثل الزواج الجماعي الذي يخدم الناس والمجتمع من عدة سنوات، كذلك يحاور ويناقش المعنيين بالعمل التطوعي والاجتماعي ويستفيدون منه ويستفيد منهم، هذه المعرفة والإحاطة تحول خطاب المنبر من ناقل بدون معرفة إلى خطاب متضمن معلومات دقيقة واطلاع بالأنظمة المؤسساتية يشجع على التطوع وخدمة الناس، وملاحظ في الآونة الأخيرة، أن بعض الخطباء يقومون بالمسح الاجتماعي والجوالات الميدانية واستخدام لغة الأرقام في تدعيم خطاباتهم المنبرية.

من خلال محاضرة سماحة الشيخ محمد العباد عن التطوع مستشهدا بالآية الكريمة «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ? قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ? قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى? يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ? وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى? لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى? إِلَى الظِّلِّ» آية سورة القصص، لفت نظرنا إلى أربع عناصر مهمة في التطوع وهي المبادرة والتواصل والحضور والعمل بالأولويات وتكامل العمل من خلال الذكر والأنثى.

بدون شك أغلب العلاقات البشرية الاجتماعية قائمة على المستحبات والعقد الاجتماعي الأخلاقي الذي يبرز فيه التحابب والتعاون والتضامن والتكافل وأول هذه العلاقات وأهمها الأسرة ومكوناتها البنائية التي تضمن استمرارها ونجاحها إذا قامت على القول والفعل المستحبين وهما يعكسان معرفة وإدراك مفهوم التطوع بالأسرة لدى الزوجين.

ذكر سماحة الشيخ ابومهدي أنواع التطوع بالمال والجهد والوقت والفكر لكن التطوع الميداني بالوقت والجهد من أهمها وهذا النوع من التطوع يستلزم الحضور، والتواصل، والاتصال والمبادرة.

رغم أصالة الفرد لكن في عصرنا اصبح مفهوم الشراكة والتشابك الاجتماعي ضروري للانجاز وتحقيق الأهداف يعني لا بد أن يكون الفرد مرتبطا معنوبا وعضويا بالمجتمع وقضاياه، تنمية المجتمع تتحسن وتطور من خلال مؤسسات وأنظمة وقوانين مرتبطة بعضها البعض وتتكامل مع مفاهيم وقيم اجتماعية المساعدة والتعاون والمبادرة والاتصال والتواصل، وتتايع الاجراءات في التخطيط والتنفيذ، أيضا هناك بعض الأعمال والنشاطات لا يقوم بها إلا الرجل القوي والأمين والمخلص مثل ما فهمنا من الآية المذكورة بالرغم من أن الدعوة للفعل والنشاط جاءت من امرأة، ترجمها النبي موسى من خلال الاحساس بالمسئولية الدينية والاجتماعية فبادر بالسؤال والاتصال والقيام بالفعل والخدمة، في الآية لفتة جميلة هي الثواب والأجر من الله والمكافأة بالدنيا على تطوعه وفعله الأمين من المجتمع بسبب ما يحمله الفرد من خصال وعطاء وخدمة للناس.

التطوع بأنواعه الثلاث حركة اجتماعية وإنسانية تنمو باستمرار عند الجماعات والشعوب والدول لكن التطوع المؤسساتي هو الأهم والأكثر فائدة بتنمية الدول.

رئيس جمعية المنصورة الخيرية وعضو جمعية الإدارة السعودية