آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 5:05 م

هل يستفيد الشباب من تشجيع كرة القدم؟

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

يشغل التشجيع لكرة القدم حيزًا كبيرًا من وقت الشباب ذكورًا واناثًا. ويمثل التشجيع لكرة القدم دافعًا لإمضاء وقت الفراغ ولكن هل ما بعد هذا فائدة تعود على حياة الشباب. وهل لهذا الاهتمام من أثر ايجابي في تطوير الحوافز والقدرات والامكانات الذاتية لهم. انطلاقًا من هذا التساؤل المحوري انطلقت مجموعة إثراء للدراسات الاجتماعية وهي مجموعة تطوّعية تعمل على دراسة الظواهر الاجتماعية وتعمل بالتعاون مع مركز التنمية الاجتماعية بالاحساء والذي لي الشرف بالعمل والتعاون مع هذا الفريق البحثي لدراسة أثر التشجيع لكرة القدم على التطوير الذاتي لطلاب وطالبات الثانوية العامة بالاحساء. وقد تمّ مؤخرًا وبفضل الله إتمام المشروع البحثي الذي استغرق عامين وأظهرت الدراسة نتائج مهمة فيما يتركه التشجيع على القدرات الذاتية للشباب.

ولعل من اهم النتائج التي اظهرتها الدراسة التي اجريت على 3046 مشاركًا منهم 1276 طالبًا و1770 طالبة، نتائج عالية التأثير في جوانب متعددة من التطوير الذاتي.

الظريف في الدراسة أن تأثير التشجيع كان كبيرًا على الإناث المشاركات، وذلك من حيث اهتمامهن بالوقت من خلال تعليقهن على العبارة «التشجيع علّمني اهمية الوقت»، وذلك باستغلال الطالبات الوقت في ممارسة القراءة وأما الطلاب فقد كانوا اكثر تعاونًا في مساعدة اسرهم في استغلال أوقاتهم اثناء فراغهم. والاهم في نتائج الدراسة ان الطالبات كما الطلاب تمكّنوا من تطوير امكاناتهم الذاتية في البحث عن حلول قبل المبادرة لحل مشكلاتهم بتأثير من التشجيع.

ان التشجيع الذي يمارسه الشباب له تأثيرات بالغة في تحفيزهم للبحث عن الادوات لتطوير قدراتهم الذاتية والتي اظهرتها الدراسة في مواجهة المشكلات والعمل على ابتكار حلول لها والابتعاد عن الفوضى واستثمار الوقت للافضل وتنمية مهارات التفكير المنظم في صناعة القرارات في الحياة.

ولعل الابرز مما اظهرته الدراسة هو حجم ما ابداه طلاب وطالبات الاول الثانوي من تأثير التشجيع في الاندفاع الايجابي نحو تطوير قدراتهم الذاتية، خصوصًا أولئك الذين يتابعون الاخبار الرياضية يوميًّا. ان تفسير طبيعة الصلة بين التشجيع لكرة القدم ومجالات التطوير الذاتي ليست بالممكنة عبر هذه الدراسة مما يتطلب المزيد من الدراسات للكشف عن العوامل التي تجعل من اولادنا اكثر تفاعلًا مع ذواتهم عبر ممارسة التشجيع. ولم تخلُ الدراسة من بعض النتائج المؤسفة مثل النسبة المرتفعة للذين اعتبروا تشجيع كرة القدم امرًا سلبيًا وهو تعبير عن مدى توغل النظرة الذكورية في البيئة الاجتماعية حتى لو كان ذلك في وسط طلاب الثانوية العامة. ان نتائج الدراسة تؤكد بشدة على ادارات التعليم والجهات التربوية المختلفة والامنية للتعاطي مع مسألة التشجيع لكرة القدم والتشجيع في ممارستها لما لهذا الامر من أثر تربوي بالغ لا ينحصر في إطار الرياضة والترفيه كما ان مسألة الرياضة وبالذات كرة القدم لها اهمية بالغة في تحفيز الجانب التعليمي للطالبات مما يستوجب المبادرة لتخصيص حصص تربوية ورياضية لمدارس البنات وإشراك هذا القطاع الاجتماعي المهم ولإشاعة الثقافة المكافحة للعقلية الذكورية المتشددة.

ولعل الاهم في هذه الدراسة انها تؤكد وبشكل قاطع ان ما يبدو ما لا قيمة او عابرًا قد يستبطن الكثير من التأثير والدوافع الذاتية كالتشجيع لكرة القدم.