آخر تحديث: 7 / 3 / 2021م - 9:06 م

عندما يحب الله أحدا 4

بدر شبيب الشبيب *

بقدر الحب تكون تعبيرات الحب. ولا أقصد بالتعبيرات هنا الكلمات الرومانسية التي تقال بين الحبيبين، وإن كانت منها. فالألفاظ والكلمات من التعبيرات، ولها أثرها الجميل البالغ في النفوس، ولا سيما في إطار العلاقات الأسرية. ويكفينا في ذلك ما رواه الإمام الصادق عن جده رسول الله ﷺ أنه قال: قول الرجل للمرأة: إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا.

أقول بأني لا أقصد هنا التعبيرات اللفظية وحدها، بل أقصد مطلق البوح العاطفي النبيل سواء بين الزوجين، أو بين الآباء وأبنائهم، أو بين الأصدقاء، أو بين الأرحام، أو بين عامة الناس. والمقصود بالنبيل العفيف الملتزم بالضوابط الأخلاقية والشرعية، والمنبعث من المحبة الصادقة، لا رومانسيات المسلسلات والأفلام المروجة للعلاقات الزائفة غير المنضبطة بحدود الدين والأعراف والقيم.

البوح العاطفي النبيل يتجلى في أشكال عدة، ولا ينحصر بالكلمات. إذ يمكن أن يكون هدية أو مصافحة حارة، أو ابتسامة معبرة أو لمسة حانية.

وهو - أي البوح العاطفي بكافة أشكاله - هو ما نؤكد عليه دائما وندعو إليه، خصوصا مع موجة الجفاف العاطفي التي تكتسح مجتمعاتنا كأنها تتناغم مع المناخ الصحراوي الجاف. سألتُ أحد الشباب في إحدى الدورات التدريبية: هل تستطيع أن تقول لزوجتك: أنا أحبك؟ فارتبك واحمر وجهه خجلا، وعبر عن صعوبة ذلك، مما يدل على ضعف انتشار هذا السلوك الحميد في مجتمعنا. بل ربما يعد البعض البوح اللفظي نقصا أو ضعفا أو عيبا يخدش رجولة الرجل وكبرياءه. وهو ما يترك آثارا سلبية مدمرة على المجتمع.

يؤكد المتخصص النفسي وليد الزهراني في دراسة له حول «تأثير الفراغ العاطفي في الأسرة السعودية» أن 95 % من مرتادي العيادات النفسية في السعودية هم ممن يعانون الفراغ العاطفي ويقعون تحت طائل الاكتئاب والرهاب الاجتماعي جراء علاقات عاطفية فاشلة أو تبعات علاقة زوجية غير ناجحة، مما يترتب عليه بحث المرأة عمن يعوضها ما فقدته من اهتمام واحتواء فتلجأ إلى أساليب غير صحيحة.

ووصف الحلول بأنها بسيطة وحددها في الإشباع العاطفي للطفل منذ الصغر وبناء لغة للتفاهم والحوار والنقاش والحب والاهتمام وأن تتبنى وسائل الإعلام والجهات المهتمة بهذه الظاهرة التنبيه إلى خطورة الجفاف العاطفي على أفراد الأسرة الواحدة وبالتالي على المجتمع. وطالب بأن يدرج منهج للتربية والثقافة العاطفية ضمن المناهج الدراسية تتضمن كيفية تهيئة الشباب والشابات لمرحلة ما بعد الزواج.

هذا عن تعبيراتنا نحن البشر لمن نحب. أما عن التعبيرات الإلهية لمحبوبيه فهي بالتأكيد أبلغ وأصدق وأبعد أثرا وأبقى. ونذكر هنا بعضها حسب ما ورد في الروايات الشريفة نقتبسها من كتاب ميزان الحكمة:

- الإمام علي : إذا أحب الله عبدا ألهمه حسن العبادة.

- عنه : إذا أحب الله عبدا حبب إليه الأمانة.

- عنه : إذا أحب الله عبدا زينه بالسكينة والحلم.

- عنه : إذا أحب الله عبدا ألهمه الصدق.

- عنه : إذا أحب الله عبدا ألهمه رشده ووفقه لطاعته.

- عنه : إذا أحب الله عبدا وعظه بالعبر.

- عنه : إذا أحب الله سبحانه عبدا بغض إليه المال وقصر منه الآمال.

- عنه : إذا أحب الله عبدا رزقه قلبا سليما وخلقا قويما.

هذه بعض هدايا الرب لمحبوبيه، والتي ينبغي أن تدعونا وتحفزنا للسير في الطريق المؤدي إلى الكون في جملة هؤلاء الفائزين بحب الله تعالى.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.