آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 5:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

أخلاق الصحابة يا قناة وصال؟

ليالي الفرج *

الحوار المُتَّزن الموضوعي سبيل لتوصيل رؤية، فكرة، رأي لطرف آخر. مع احترام ذلك الطرف رغم وجود الاختلاف، وقد ننجح في ايصال الفكرة والرأي وقد نفشل في ذلك، وهذا الفشل لا يدفعنا أبداً للفشل الأخلاقي.

و لطرح قضايا الاختلاف بين المتحاورين لابُد من فكر ناضج يُدير تبادل تلك الآراء المُتصادمة غالباً وطرحها بإسلوب مُترفع عن وحل السقوط الأخلاقي باللفظ والكلمة، فالحوار مع الآخرين يعكس مدى وعي وثقافة وعقلية المُتحاورين، ومن خلال الفاظهم المُتبادلة أثناء الحوار ينكشف الستار عن جانبهم التربوي.

و حتماً الخروج بفوائد جمَّة من ذلك النقاش الراقي، ومن أعظم هذه الفوائد هو تبادل الاحترام فيما بينهم وإن ظل الاختلاف قائماً. وجميع من تابع المناظرة بين الباحث حسن فرحان المالكي والشيخ الفارس على قناة وصال وعلى امتداد ثلاث حلقات، خرج بانطباع سيء ونفور جلِّي بسبب اللاأخلاقية المُنتهجة.

فأين قناة وصال من الرقي والمصداقية والحيادية الحوارية؟

المذيع المُكلف بإدارة الحوار أو ما يُسمى بالمُناظرة إن صحت تسميتها بذلك، بدأ برنامجه بكلام جيد إذ أقسم أنه سيكون موضوعي حيادي مع الضيفين، لنجده في نهاية زوبعته في الحلقة الثالثة يتشدق بأنه نجح في نصب كمين وطعم لضيفه الباحث حسن فرحان المالكي. وبدأت طقوس خطبته الهوجاء وكأنه بعد معركة مُحتدمة نال نصراً ليعتلي قبة الأقصى وقد رفع راية النصر عليها، بعد تحريرها من احتلال العدو الصهيوني والذي دام عشرات السنين.

قال تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين - سورة التوبة، لم يكن لهذه الآية أي حضور في منهجية تلك القناة، فقناة تنتهج الكذب والخداع وتُرتب المكائد لضيوفها والأدهى المُجاهرة وإعلان ذلك على الهواء مباشرة، كل ذلك بعيد كل البعد عن المهنية والحيادية الإعلامية.

أساءت قناة وصال للإعلام واستخفت بجمهورها الدائم وبمتابعيها الغير دائمين أيضاً وفقدت مصداقيتها المفقودة اساساً لدى شريحة كبيرة من الجمهور.

وفي الدقائق الأخيرة من الحلقة الثالثة وبإشارة من إدارة القناة كما نوه المُذيع تم ايقاف المناظرة لتتجلى الهزيمة على المستوى الأخلاقي أولاً والعلمي والمهني ثانياً.

لم يكن هدف القناة من المناظرة إلا مُحاولة لفرض الرأي على الآخر من خلال رفض منهجه العلمي جملة وتفصيلاً والقاء الإتهامات والشتم وإقحام مواقف شخصية سابقة من خلال التطرق لتغريدات قديمة في موقع التواصل « التويتر » في مواضيع مُشتته ولا تمت لموضوع الحلقة بأي صلة، ولم تمنع « أخلاق الصحابة » التي يتبعها ذلك المذيع من هجومه وصراخه وطرد ضيفه وعلى الهواء مباشرة.

أهكذا استقيت الأخلاق ممن تقتدي بهم ألا وهم الصحابة؟

مما لا شك فيه أنَّ منهجية الإعلام وإدارته وكوادره تخترق حياة الناس من خلال حضورها المجتمعي وبتأثيرها القوي والمُغيِّر لكثير من المفاهيم والقناعات والمواقف، وهذا ما قُمتِ به يا قناة وصال فالكثير اشمئز من ذلك المشهد الركيك المُتهالك الأخلاق.

وتغافلتِ يا قناة وصال عن حقيقة مُثبتة وهي: أنَّ إدارة ومنهجية الإعلام والذي بدوره يُساهم في تغيير الكثير من ثوابت ومفاهيم ذوي المواقف" وبما قمتِ به - من خلال مُذيعكِ البعيد كل البعد عن المهنية الإعلامية - غيرتِ مفاهيم وقناعات بعض من كانوا تحت ظلك الإعلامي، وساهمتِ في زيادة عدد مُتابعي الباحث حسن فرحان المالكي، ليبحروا في قسمات بحثه العلمي علهم يقطفوا ثمراً غاب عن شهية عقولهم أعوام كثيرة، فعليكَ تقديم الشكر والامتنان لقناة وصال على هذا الصنيع المزدوج الأثر يا حسن فرحان المالكي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
عبدالله محمد
[ الأحساء,,,الشرقيه - الأحساء ]: 11 / 1 / 2013م - 10:25 م
السلام عليكم ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,ماأحببت ان اغادر الصفحه بدون ان اشير إلى نقطه لفتت ناظري إذ انك أمسكتي بخيط شفاف وواضح ومتين تحاكين به العقول الحائره المنصفه وبيانه في سترسال حديثك ونثركي إياه في عقول القارئين.......خلاصة كلامي اني اريدك ان تستمري في مقالاتك بنفس الصياغ لأنه رائع وحق عليك بما ان الله انعم عليك هاذهي الموهبه ان تمدينا بكل خاطره لمسؤليتك امام الله اسئل الله ان يحفظك واهلك من شر الأنس والجان بجاه محمد وآله هذا زمن الحقيقه الأنسانيه ومنك ومن امثالك تنتصر تلك الحقيقه ويشع نورها للعالميين
2
فرات علي
[ الدنمارك ]: 16 / 2 / 2013م - 1:10 م
قناة وصال أداة حقيرة من أدوات الشحن الطائفي وبث الكراهية والحقد والشك وصولا الى الحرب الاهلية لا سمح الله بين المسلمين شيعة وسنة مجتمعات ودول ,خدمة لبني صهيون واستمرار دولتهم المشؤومة وتهيئة لخراب العالم الاسلامي كله بلا استثناء وهيمنة الكفر العالمي عليه وغزوه عسكريا واقتصاديا وفكريا وحضاريا وبالتالي انتاج نسخة من الاسلام الامريكي الصهيوني الخاضع للطاغوت خاسر للدنيا والاخرة كما هو حال قناة وصال وصفا وفدك المأجورة وغيرها وحال مموليهم في العالم الاسلامي والعالم الغربي !!! فتبا للظالمين ولأهدافهم الدنيئة وهذه الوسائل الخسيسة للنيل من دين الله القويم ...أملنا بالله تعالى ان يفشل مكرهم وكيدهم ويحقق وعده الصادق بقوله تعالى : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين..
كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.