آخر تحديث: 20 / 2 / 2020م - 7:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

بوصلة المجتمعات من خلال التعامل

أمير الصالح

مع تعدد أو كثرة التنقل في العمل والسفر بين بلدان العالم تتفتح افاق الانسان المسافر او العامل في عدة قطاعات على تفهم لـ التنوع الحضاري وكذلك يتعرف الإنسان على ارث وانماط سلوكية لأنواع جمة من البشر وأشباه البشر ومنتحلي صفة البشر ورواد الاخلاق ان صدقا أو زعما. لكل شخص منا اسلوبه التصنيفي في فرز المحسن من المسيئ جغرافيا او تعريفه انتماءا بالبشرة أو القومية أو الدين أو المذهب. مقدمة كتاب " بوصلة الشخصية، أسلوب جديد لفهم الناس / The Personality Compass“ لمؤلفيه دايان تيرنر Turner Diane وثلما جريكو Greco يلخص القراءة لسمات بني البشر على أساس الجهات الأربع. ففي الكتاب يورد بان سكان الأرض في كل اتجاه لهم خصائص وسمات متباينة.

وهذا التصنيف المستخدم في الكتاب ليس لغرس المناطقية ولكن دراسة تصنيفية اطلقها المؤلفان لاستنباط طرق في معرفة خصائص سلوكية وصفات إنسانية تغلب على سكان مناطق متعددة. فعلى سبيل المثال يذكر الكتاب بان سكان الشمال من الكرة الارضية يعتزون بالاستقلالية والسرعة والعزيمة كخصائص ثقافية ويستشهد الكتاب بسكان الدول الاسكندنافية؛ وسكان الشرق من الكرة الارضية يعتزون بالمحافظة على التقاليد والتحفظ في الانفتاح الاجتماعي والتقديس والتحليل والسعي للكمال والمنطق كخصائص ثقافية ويستشهد ب اليابانيون؛ وسكان الجنوب من الكرة الارضية يختصون بولعهم بالكرم والوفاء للصداقة والبطئ في التفاعل وحفظ الود والصبر والتعاون كخصائص ثقافية ويستشهد ب سكان جاميكا؛ اما سكان الغرب من الكرة الارضية فيورد الكاتب بانهم يختصون بولعهم بالمغامرات والخيال والابداع والشغف بالريادة والابتكار والتكييف كخصائص ثقافية ويستشهد المؤلفان بسكان الغرب الامريكي. وصم واطلق المؤلفان شعارات تختص بسكان كل اتجاه بقعة جغرافية. فمثلا رفع المؤلفان شعار ان ابناء سكان الشمال من الارض: يقومون بانجاز العمل بسرعة؛ وشعار ان اهل الشرق من الارض: يقومون بإنجاز العمل بصورة صحيحة من اول مرة «ص299»؛ وشعار اهل الغرب من الارض: يتوسعون في كل الآفاق؛ وشعار اهل الجنوب من الارض: يشكلون افضل التكتلات.

لكل منا تجاربه وانطباعاته عند السفر لبعض الدول كمصر أو تركيا أو تونس أو هولندا أو امريكا أو غيرهم من الدول. فمن خلال التعامل مع الناس في تلكم الدول تنخلق الانطباعات وتنرسم في اذهان المتعاملين صفات وانماط سلوكية عن ابناء تلكم الدول من خلال تلكم التجارب. تنتشر تلكم الانطباعات بين اوساط مجتمع ناقل التجربة فينخلق انطباع جمعي لدى ابناء مجتمعه. فان كان الانطباع جيد شجع الاخرين على السفر لذات الجهة وان كان سيئ فقد يثني عدد ليس بالقليل ممن سمع رأيه في عدم السفر لتلكم البلد. وقس على ذلك مناطق العمل كمدن والدراسة كجامعات والشركات والمحلات التجارية.

اذا استطرد المتأمل والقارئ ممن طبيعتهم حب السفر أو العمل في عدة قطاعات أو الدراسة في اصقاع الأرض تحت عنوان التجارة او السياحة او الترويح عن النفس أو العمل أو الدراسة، فانه يستطيع أيضا ان يستنطق ذات الفكرة الواردة في الكتاب المشار اليه لرسم خارطة ذهنية عن الناس هناك في أساليب التعامل وصفات السلبيات / المثالب / الإيجابيات على اساس جهات الأرض أو البلاد أو المدينة الأربع التي يعمل بها أو يسيح فيها او يدرس فيها. بضميمة قراءة خصائص اي منطقة جغرافيا الى ملكة الفِراسة فان المطلع يستوحي قراءة استشراقية للمستقبل لهذا التجمع البشري او ذاك بناء على التنقل أو التموضع الديموغرافي لابناء البشر من مناطق معينة إلى مناطق أخرى كهجرة او نزوح اقتصادي وما يتركونه من انطباع اثناء تعاملهم مع الآخرين من سكان اصليين أو وافدين. ومن هنا نسجل التحسس وتصاعد نسبة الاحتكاك أو التصادم أو التسلط في النفوذ أو الإقصاء أو الانسجام أو الانصهار والاندماج أو انفلات زمام السيطرة بين بعض المجموعات البشرية ومجموعات أخرى بعد النزوح في أوقات زمنية مختلفة في اماكن عمل أو سكن أو مدن أو بلدان.

في المجتمعات الصناعية الذكية وبعض المدن الكبرى الحديثة، حسن تسويق وتجذير الصفات الإيجابية للمتقاطربن على تلكم المدن من كل صوب وحدب يجعل النمو والانتعاش وحب الانتماء وتدفق الاستثمارات المالية وتوسع المشاريع وتخلق الوظائف علامة فارقة ومميزة والعكس صحيح. ولذا الشركات عابرة القارات والمتعددة الجنسيات توطد لترسيخ أخلاقيات العمل والسلوكيات الإيجابية واحترام الحقوق لتجنب الاضطرابات والاحتدامات والتمزقات والنعرات وتفادي التورط في وجود بيئة مليئة بالمشاكل والقلاقل.

يمكنك اخي القارئ/ القارئة توظيف هكذا كتاب لقراءة الجهات الاربع لصفات القوى البشرية العاملة معك وتصنيف الايجابيات والسلبيات للناس من حولك؛ وتذكر الأمور التالية قبل ان تحكم على الاخرين:

- كل إناء بما فيه ينضح

- وان لا يكون الحب أعمى فيحجب ذلك او يجعلك تنحاز عن الموضوعية عند التقييم لابناء قومك

- واننا مطالبون بان لانزر وازرة وزرى اخرى

- وان كل نفس بما كسبت رهين لتفادي التعميم في الأحكام

معرفة خصائص أنسان كل منطقة وسجل ابناءها التاريخي في طرق التعامل مع الآخرين ان عدلا او ظلما أو استحواذا أو مشاركة أو إقصاء أو أنباذ او كرم سيعود على سمعة ابناء تلكم المنطقة وسكانها المستقبليين ان عاجلا او اجلا بالخير والازدهار في حالة الإحسان أو العكس من ذلك في حالة الطغيان. ولعل المخلصين والأوفياء يتفهمون أهمية بذل الجهود ومعالجات الخصائص السلوكية السيئة وتجذير الخصائص الجيدة حيثما وجدوها في أنفسهم أو ابناء بلدهم أو ابناء قومياتهم أو المنتسبين معهم في الدين. وقديما قيل ”اجعل من يراك يترحم على من رباك“.