آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:02 ص

من رائحة البارود إلى رائحة الورود

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

هنا وسط مدينة العوامية الواقعة في محافظة القطيف، تحديدًا في المسورة، بعد أعوام من الأحداث الدامية، تتحول هذه البقعة إلى أكبر لوحة ورود طبيعية بمليون زهرة تم تصميمها بطريقة جمالية وبأيدي سعودية.

مائتان وخمسون متطوعًا من مختلف مدن وقرى القطيف شاركوا في تنظيم حفل بهيج أشبه بكرنفال لمهرجان الزهور الأول، فقد احتوى المهرجان على مائة وعشرين ركنًا تنوعت بين مسرح وورش تدريبية للعناية بالزهور والزراعة وأركان صحية وركن الحرفيين والتصوير، علمًا بأن جميع الأركان كانت مجانية يعود ريعها إلى الأسر المنتجة نفسها.

في لحظة ذهول تخيلت نزول الورد إلى ساحة المسورة لكي يحتل المكان، ويعلن أن هذه الأرض الخراب صارت مزهرية، كما يقول عارف حمزة، نعم الفرح ينتصر حيث تسمع صخب الأهازيج الشعبية هنا وضحكة طفل هناك في مسرح الطفل.

كنت أتجول بهدوء من البيت التراثي إلى منطقة السوق، حيث تم بناؤه بالطين والحجر على طريقة زمن الأجداد، ومن بين تلك المحلات كان المشهد المقدس بالنسبة لي كقارئة نهمة، هناك في إحدى الزوايا كانت «بسطة حسن» مكتبة متنقلة تم تأسيسها من قبل «حسن الحمادة» بالتعاون مع بلدية القطيف والمكتبة العامة، وهو المنظم لمهرجان «اقرأ كتابك» على كورنيش القطيف، تساءلت: ماذا لو قطفت زهرة مختلفة من تلك البسطة؟ حتمًا سيكون أريجها مختلفًا.

أيضًا شارك برنامج الرعاية والتأهيل «بناء» الذي تشرف عليه مباحث المنطقة الشرقية، واشتمل على عدة أقسام: القسم النفسي الذي أثرى زوار الركن من خلال ما قدمه من استشارات هادفة إلى جانب قسم الإرشاد الاجتماعي الذي قدم استشارات متعددة إضافة إلى التعريف بالبرنامج من خلال القسمين اللذين يكملان بعضهما البعض.

واحتوى ركن البرنامج أيضًا على قسمي العلاقات العامة والإعلام اللذين كان لهما دور بارز في التواصل المجتمعي والتنسيق الإعلامي واستقبال الزوار والوفود إلى جانب الفعاليات الأخرى.

وقام ركن البرنامج خلال المهرجان بعرض بعض من اللوحات التشكيلية التي قام برسمها نزلاء السجن وبإشراف الفنانة التشكيلية كريمة المسيري، حيث شكلت هذه اللوحات إضافة جمالية كبيرة على الركن، ولفتت إليها الزوار الذين عبروا عن سعادتهم بما أنجزه نزلاء السجن من لوحات فنية.

اختتم المهرجان بمائة وستين ألف زائر خلال عشرة أيام، وذلك بنجاح منقطع النظير، حيث أشاد الجميع بالمهرجان من مشاركين وزوار.

أخيرًا، أذكر هذه المقولة للكبير فهد عافت «لا تَحِنُّ العصافير إلى الشجرة، لكن إلى العُشِّ، الوطن هو ما نَبنيهِ، لا ما نسكنه».