آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 5:05 م

ضجيج الصمت

يسرى الزاير

كم هو مرهق ذاك الضجيج الصامت الذي يستحوذ على أعصابنا ليسلب من احاسيسنا ارهفها.

اسواء ضجيج صامت ذالك الذي ترمي به الذكريات في دورب اعمارنا.

الحياة الشخصية ما ان يدخلها آخر تصبح معادلة معقدة، حلولها دوماً نسبية لانها تقوم على اكثر من شخص.

تلك العلاقة الثنائية حتى بين الأصدقاء تحتاج مقومات نجاح فإن لم تكتب لها الاستمرارية، تركت ذكريات جميلة.

أما لو انتهت الصداقة بسبب مشاحنات وانانية ومالذالك فحتماً ستترك وخزاً مزعجاً في النفس ممكن ان يتفاقم لإحباط وسود ذكريات.

كذالك علاقة زوجين تنتهي بالانفصال، مهما وصلت حالة الإحباط النفسي فالأيام قد تكون كفيلة بترميم ماالت له حياتهما باختيارهما.

اما الطرف الثالث الأولاد... مهما اجتهدنا بتوقع وقع الخلافات او الانفصال عليهم لما أدركنا ولو شيئاً بسيطا من حقيقة الامر.

يكفي ان ننظر بعيون طفل تجمد فيها الحزن أو انهمرت منها الدموع بلا ادنى سبب مفهوم محاولاً بطريقته الخاصة القول انه يفتقد السكينة والامان، يحن الى دفء وحب عِش الاسرة الطبيعية بظل أبوين متحابين منسجمين.

دمعة متحجره بمقله صغير يفترض بها أن تذيب الحديد فأين الأبوين من ذالك الضجيج الصامت.

اليس كل الخلافات توافه امام فكرة صحة نفسية طفل. إن لم يكن كذالك فما قيمة الاسرة في مخيلته.

من؟ في هذه الحياة لم تترك مشاحنات الأهل ندبة حزن على على جدار قلبه! عدى عن كثر من النفوس التي هشمت الخلافات جمال الحياة بعيونها.

فما الانسان عموماً إلا مجاميع مواقف وانفعالات، اما إيجابية تصقله او سلبية تحبطه.

فكم منا لم يستوقفه في وقتاً ما او مكاناً ما صدى ذالك الضجيج الصامت المنبعث من ملامح احدهم هنا وهناك، هذا إن حصل وتجاوز تلك الملامح في المرآة كل صباح.

فكثيرون هم من يحملون ضجيجهم الصامت بين جوانحهم ويهيمون في هذه الدنيا بوجوه جميلة باسمة لا تشبه دواخلهم المعطوبة بفعل خلافات لا ذنب لهم فيها ولا خيار. كل ما هنالك ان القدر حتمها عليهم.

وليس بالضرورة أن ترتفع الأصوات ويسود العنف اللفظي او الجسدي الأنحاء، فحيث وجد الطفل وجدت حاسة استشعار دقيقة ترسم بدقة متناهية ذاكرة صغيرة كلما تقدم العمر نمت بها الذكريات وطالت الى ان تشكل بطريقة ما مستقبل حياته الخاصة بعيداً عن أسرته صحيح، إنما بكامل تبعاتها وإسقاطاتها عليه.

اذاً كلنا كُلاً من موقعه مسئول عن تأسيس نفسية متزنة لافراد أسرته. وآلا سيكون شظية في أكوام الهشيم بداخله.

كلنا ندرك أن الطفولة مرحلة عمرية ممتدة للممات إذ هي من تشكل شخصياتنا وتبني فكرنا وترسم احلامنا.

نحن من نرث ونورث ضجيج الصمت من والى... هكذا دون أي اكتراث وكأننا ننتقم من سوداوية ذاكرتنا بإنكارها والهروب من مواجهتها.

في حين ان التحرر من تلك الحالة لا يحتاج سوى بعض وعي وثقافة مع قليل من الحكمة بصحبة حب شفاف لا تشوبه الانانية وقبل كل ذالك التسامح والغفران.

فنحن لا نملك خيار تغيير الماضي ولا إدارة طرق تربيتنا. لكننا دوماً نمتلك خيار تغيير اللحظة والغد وكل أيامنا.

نستطيع، بل يجب ان نضع منهجية خاصة بنا تلائم مستوى تعلمنا، تحضرنا، فكرنا، مستقبلنا، والاهم تنشئة ابنائنا بصورة راقية هي ابسط حقوقهم ومنتهى مناهم.

ان نربي جيلاً متحرراً من قبضة الضيق لعقد لا ذنب له بها، فلابد التخلص من ضجيج الصمت المتوغل في أعماقنا.

لأن ببساطة حياتنا تصنعها قرارتنا وسعادتنا مفاتيحها قلوبنا.

اذاً نحن قادرون على التحكم بدواخلنا بالتالي نثر الفرح بقلوب احبابنا.

فلنقل وداعاً ضجيج الصمت ولتغمر السكينة اعمارنا.