آخر تحديث: 9 / 3 / 2021م - 1:34 ص

دورة الخليج.. بطولة «الشيوخ»

محمد أحمد آل محسن *

شهير ذاك التصريح الذي أطلقه القطري محمد بن همام قبل عدة سنوات بتسميته دورة كأس الخليج ببطولة «شيوخ» وهو يعني أنها بطولة يتصارع عليها شيوخ كرة القدم الخليجية من خلال منتخباتها على ارض الملعب، وهناك بطولة أخرى خارج الملعب بين أولائك الشيوخ!!

بن همام والذي ظل يكرر ذلك التصريح مع انطلاق كل بطولة، هي دلالة واضحة أن أصل الاهتمام بهذه البطولة هو اهتمام سياسي من «شيوخ» الخليج، وهذا لا يشك فيه أي متابع للبطولة الحادية والعشرين التي انطلقت السبت الماضي في البحرين، أي البلد الذي انطلقت منه البطولة قبل 43 سنة.

بطولة الخليج وعلى مدار تلك العقود الأربعة تعرضت لهزات كثيرة، وكان للسياسة العبء الأكبر لبعض تلك الهزات، لكن بالسياسة أيضاً استمرت هذه البطولة. فالعراق أُدخل للبطولة من خلال السياسة، ولا حقاً أُخرج منها بعد غزو الكويت عام 1990، وفيما بعد وبعد سقوط النظام السابق عادت العراق للبطولة. كذلك دخول اليمن للبطولة كان بقرار سياسي، وغيرها من الشواهد على مدى تأثر البطولة بالسياسة.

كذلك على مستوى المنتخبات الخليجية نفسها، فقيادات الاتحادات لطالما اعتبروا هذه البطولة هي بطولتهم المحببة، وهي الملعب الذي يستطيعون اللعب فيه إعلاميا وجماهيريا، فمن التحديات الإعلامية والنفسية التي كان بطلها الشيخ فهد الأحمد والأمير فيصل بن فهد وثالثهما المخضرم دوما عيسى بن راشد والتي بقدر ما أعطت البطولة «شو» وزخم جماهيري، فهي أيضاً زادت من حالة التعصب بين جماهير المنتخبات الخليجية خصوصا السعودية والكويت، حيث أصبح هم الكثير من تلك الجماهير هو الفوز على المنافس فقط.

اليوم وبعد تلك العقود الأربعة من تاريخ البطولة، تستمر نفس العملية ونفس الاهتمام الرسمي «السياسي» بكأس الخليج. لكن المطلوب اليوم هو عملية مراجعة لما حققته البطولة من إنجازات على أرض الواقع. فإذا كان هم استمرار البطولة يعتبر بحد ذاته إنجازا، فان أحد أهم أسباب توقف طموح منتخبات كالسعودية والكويت وهم الأشهر في البطولة قد أصبح معكوسا.

فالكويت وهي أول منتخب خليجي يلعب في كأس العالم وذلك في العام 1982، وقبلها أحرزت كأس آسيا عام 1980، أصبحت ترى في بطولة الخليج منتهى الطموح!، كذلك فعل المنتخب السعودي الذي لطالما كان يفخر بأنه يحقق بطولات أقوى من دورة الخليج، كإحرازه كأس آسيا لثلاث مرات وصعوده لكأس العلم أربع مرات متتالية. اليوم أصبحت كأس الخليج طموح الأخضر والأزرق بعد تلك المنجزات العالمية..!!

ليس المطلوب إلغاء البطولة كما يطالب البعض، لكن المطلوب هو الانتقال من بطولة تكون بداية لتطور المنتخبات الخليجية نحو المنافسات العالمية، وليس الانحدار من القمة نحو هدف تحقيق بطولة «الشيوخ» كما يسميها بن همام.