آخر تحديث: 8 / 7 / 2020م - 3:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كانت لنا خطة.. والآن لنا رؤية

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

الفارق ليس في التعابير بل في المنهج؛ الخطة محدودة بأفق زمني قريب أو متوسط المدى، والرؤية أبعد، الخطة تستهدف تحقيق أهداف، والرؤية تسعى للوصول إلى طموحات وتطلعات، لا تعارض بين الأمرين، سوى أن الرؤية أشمل وأعمق، الرؤية هي سنام التخطيط الاستراتيجي، أما الخطة فهي أحد مكوناته المنبثقة عن الرؤية والمتولدة عنها.

اليوم لوطننا رؤية، وللرؤية خط نهاية نصل إليه بعد عشرة أعوام، و96 مستهدفا ينبغي لنا تحقيقها، وبالقطع تطلعات ”الرؤية 2030“ خطوة هائلة للمستقبل، وتنطوي على تهيئة لما بعد؛ فعام 2030 هو نهاية مرحلة في سباق تتابع، قررت السعودية أن تخوضه وأن تفوز به. فنحن، من اختبرت الصحراء صلابتنا، وجربت الأيام صرامتنا، وتفحصت الشمس اللاهبة يباسة عودنا، وبتلك الخبرات التي تعاقبت أجيالا ندرك حق الإدراك أننا أمام تحد شاهق، علينا أن نحققه في عشرة أعوام قصار، لكنه ليس الأول ولن يكون الأخير. أما التحدي الأول فكان تحقيق رؤية الملك المؤسس، بنظم فرقتنا في عقد يوحدنا أخوة نظراء متحابين متأهبين للذود عن أغلى مكسب وأعلى قيمة، ألا هو وطننا الحضن الحاني والدرع الواقية، وما أروعه من وطن.

وتوالت بعد توحيد الوطن تحديات عدة أمام مسيرته للتقدم نحو الاستقرار الاجتماعي والرفاهية الاقتصادية، وما كان ذاك أمرا سهلا لدولة مترامية الأطراف محدودة الموارد، بحاجة إلى طبقات وشبكات من البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، بما في ذلك الصحة والتعليم. وهكذا، فعندما أفاء الله - سبحانه - على بلادنا باكتشاف ثروة النفط، كان الشاغل الأهم للملك المؤسس هو تنمية البلاد وازدهار مواطنيها، وبدأ منذ الأربعينيات الميلادية أكبر جهد للتنمية الاجتماعية - الاقتصادية، ولم ينقطع حتى الآن، في مسعى إلى الاستفادة من الثروة الناضبة لتهيئة اقتصاد متنوع قادر على الاستدامة.

ما الفارق بين الخطط والرؤية؟ سعت الخطة الخمسية الأولى منذ مطلع السبعينيات إلى تنويع مصادر الدخل وتنمية الموارد البشرية المواطنة، وإن كانت الخطط الخمسية قد توالت الواحدة تلو الأخرى لتحقيق الهدفين بوتيرة خطية متوالية. في وقت الرؤية وضع أمرين رئيسين أمام الجميع: مستهدفات محددة، وخط زمني، ومجموعة من البرامج للإنجاز، وهكذا أصبح الأمر لا يقتصر على الحديث عما ينفق في الميزانية، ولا على الجهد المبذول فحسب، بل كذلك على ما تحقق وصولا إلى المستهدفات، أي أن الرؤية تقول القياس بالنتائج، أما القيمة الإضافية للرؤية فهي أنها أدخلت مسارات التفكير والتخطيط الاستراتيجي واقعا ممارسا يرتبط ارتباطا وثيقا بالتنفيذ، ما يجعل بوسعنا القول إن الرؤية هي رؤية العبرة بالتنفيذ.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار