آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 10:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«الزرقاوي» في قناة وصال..!

1. البيئة الحاضنة للإرهاب هي مساحة مبهمة لفكر شاذ بـ «منهج خاص» غير منضبط بقوانين محددة ولا معروفة لأحد غير «هوى صاحبه» يتحرك ويسطو فيها هذا الفكر دون محاسبة ودون رقابة يفاجئ بها الجميع بعد برهة من الزمن بأنها تحوّلت إلى مرض عضال ومستفحل كما شهدناه وسمعناه في «قناة وصال» من تحريض طائفي و«إرهابي» مقيت بكل معايير الذوق السوي والأخلاق والوطنية والأعراف الإنسانية والقوانين الدولية.

2. يجب التساؤل عن هوية «البيئة الحاضنة» التي تفرّخ إرهاب مثل «تنظيم القاعدة» في عالمنا الإسلامي بلا خجل ولنقل بصراحة أنها ثقافة ممتدة في تاريخ المسلمين منذ عصره الأول وليس أمراً طارئاً في العصور المتأخرة كما يراد تسويقه من قبل المستنفعين منه، وله شواهد تاريخية عديدة، تمثل في سلوكيات الخوارج وبعض الوقائع التاريخية المتلازمة مع بعض المواقف السياسية منذ العصر الأموي والعباسي والعثماني.

3. إن البيئة الحاضنة هي مساحة محكومة بفكر «مغلق» بنفوذ واسع جداً تحت عنوان مقدس من خلال منظور مغلق ومحدّد برؤية متعنتة لمدرسة فكرية شاذة حتى عن بقية المدارس في مذهبها الأم.

4. البيئة الحاضنة هي ثقافة مكنونة ومغلّفة في إيحاءات وملفوفة في توجّهات لشخصيات لا تزال تتمسك وتتحكم بالقرار في المسجد وفي المحطة التلفزيونية والصحيفة والموقع الإلكتروني، وبصورة أوضح هي قرار ويحتاج القضاء عليها إلى قرار صريح وشفاف ممن يملك القرار الرسمي الذي يخضع له الجميع أولاً وقبل أي شيء آخر كما أُقرّ تعليم المرأة وأقرّ إنشاء الإذاعة حين حارب متنطعوا هذا الفكر الشاذ الموجود على الأرض قبل وجود تنظيم القاعدة بعقود من الزمن وهو نفس الفكر الذي لا يزال يكافح ويحارب قيادة المرأة للسيارة في عصرنا الحاضر.

5. عبّرت «قناة وصال» أخيراً في حوارها «الفخ» مع الشيخ حسن المالكي عن ملمح صريح وواضح عن تلك «البيئة الحاضنة» التي يتقاذفها المتهمون ويتبرأون منها بين الحين والآخر، كما يعبّر عن تلك البيئة «الحاضنة» أيضاً ما يعانيه بعض المسلمين في أقدس الأماكن الإسلامية «مكة المكرمة والمدينة المنورة» من تعنّت وتعسّف يسبق وجود هذا التنظيم تاريخيا.

6. مع تطابق دعوة «قناة وصال» الإرهابية مع منهج «الزرقاوي» المقتول في عام 2006م وجرائم تنظيمه البشعة في العراق والتي مثّل فيها أبرز معالم هذا التنظيم أثناء احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية، وكان تصفية «الشيعة الإمامية» هو الهدف الأساسي والرئيسي عملياً فهو أيضاً الذي أقر مشروعيته وامتدحه «ضيفُ تلك القناة» الدكتور إبراهيم الفارس مع أنه أستاذ جامعي في أحد أهم المؤسسات التعليمية والتربوية «الدينية» بالمملكة العربية السعودية إذ وصفه بأنه «ذبّاح الروافض» مفاخراً ومترحماً عليه حسب أحد تغريداته في تويتر مع أن هذا الإرهابي - الزرقاوي - لم تسلم منه حتى طوائف إسلامية أخرى وغير مسلمين أيضاً..!

7. تجمع كافة المذاهب الإسلامية على «التشدد في الدماء» في أصولها الفقهية ويستثنى منها مذهب الخوارج الذي لم يتبناه أحدٌ من المسلمين في العصر الحديث ولا يدّعي أبرز نموذج للإرهاب والتطرف كـ «تنظيم القاعدة» تبنيه أيضاً وإن طفح في سلوكيات البعض.

8. إن ملامح التداخل الواضح بين «البيئة الحاضنة» وبين «تنظيم القاعدة» واضحة لمن أراد اجتثاثها، ولن يعجز أحدٌ عن تشخيص التطابق الواضح - وليس التداخل - لهذا الفكر «الشاذ» والشجرة التي ينتمي لها مع كثير من الوقائع التي شاهدها ويشاهدها القاصي والداني من ممارسات لا تمت للأخلاق والتديّن بصلة.

9. ارتفعت وتيرة «الشحن الطائفي» محلياً وإقليميا ودولياً بشكل مسعور وتحديدا ضد الشيعة والتشيع بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وخلال الحرب المفروضة من قبل الطاغية المقبور «صدام حسين» فانفلت الزمام من أيدي أصحابه وها هي الآلة الإعلامية «نفسها» تعيد الكرة وتمارس نفس المنهج السابق مع الأزمة السورية - مع شديد الأسف - لحسابات ضيقة.

10. لم تخلُ مدينة سعودية من قتيل راح ضحية تحت راية «الجهاد في بلاد الرافدين» بقيادة الزرقاوي أو تلك التنظيمات الإرهابية التي تنطوي تحت تنظيم القاعدة بمسمياتها المتعددة، وها هي الدورة تتجدد ولكن في سوريا هذه المرة كما كشفت وسائل الإعلام ونشرت أسماء مواطنين سعوديين قتلوا فيها.

11. لم تخلُ وسيلة إعلامية سعودية «رسمية أو شبه رسمية» من شكاوى بعض المسؤولين وبعض الجهات الرسمية وكثير من المواطنين التي عبروا فيها عن وجود ممارسات «تعسفيّة» تشكّل غلواً وتطرفاً يعانون منها وتتشابه مع كثير من الشكاوى التي سبق وجودُها وجودَ «تنظيم القاعدة» تاريخياً ومنها ما كان موجودا في بعض المناهج الدراسية كوصف زيارة القبور بـ «الشركيات» أو رفض «بعض» القضاة في المحاكم الرسمية شهادةَ بعض المواطنين السعوديين بسبب انتمائهم المذهبي.

12. لنتذكّر بأن السعودية، العراق، اليمن، أفغانستان، باكستان، الهند، اندونيسيا، ايران، لبنان، الكويت، الأردن، سوريا، مصر، كينينا، تونس، المغرب، الجزائر، أسبانيا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، نيجيريا، موريتانيا، أمريكا، كل هذه الدول هي ضحايا لإرهاب «تنظيم القاعدة» بعمليته الإرهابية ولم يسلم منها سوى الاحتلال الصهيوني وجنوده في فلسطين علماً أن عصاباته واحتلالهم لتلك البقعة المباركة من الأرض الإسلامية هي المسبب للنزاع والصراع الحقيقي ومنشأ كل الأسباب والذرائع التي يرفعها هذا التنظيم لتشريع تحركاته على الأرض في تلك البلدان..!