آخر تحديث: 20 / 2 / 2020م - 7:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

«خطة الثقة» ودليل احترام المشاعر والذات

أمير أبو خمسين صحيفة الرأي السعودي

يسعى الكثيرون إلى اكتساب صفة الثقة بالنفس، ويظن الواثقون من أنفسهم أنه يمكنهم النجاح، فهم مقتنعون بأن لديهم القدرة على معالجة كل ما يطرأ عليهم رغم المعوقات، فالشخص الواثق من نفسه اجتماعيًا يمكنه التواجد في أي مكان وإن لم يكن يعرف أحدًا به.

تقول مؤلفة كتاب «خطة الثقة» سارة ليتفينوف «يجد كثير من الناس أن هناك بعض الأيام التي لا يمكنهم فيها القيام بالتصرّف الذي عاهدوا أنفسهم عليه، وهناك غالبًا طبيعة تمرّدية في كل منا تثبت نفسها فجأة، فكثير من الأشخاص يشعرون في بعض الأوقات كما لو كانوا شخصين مختلفين هما: من يريد ومن لا يريد وعندما يتغلّب من لايريد، يحدث تدهور فوري في مستوى الثقة فتبدأ بمعاقبة نفسك بالتفكير في الأشياء القديمة نفسها غالبا».

وتضيف أن الجميع، في الواقع، يمرّون بأطوار مشابهة، وما يميّز الواثق بنفسه عن الأقل ثقة هو موقفهما من بعض الأمور، مشيرة إلى أن الواثقين يتوقعون المعوقات والمشكلات، ويعلمون أن بعض الأيام أفضل من بعضها، وبسبب ذلك هم ماهرون في إلقاء هذه الأمور وراءهم ومسامحة أنفسهم والبدء من جديد، أما غير الواثقين فقراءتهم للأمور مختلفة، فهم يرون أي فقدان للتقدّم أو للحافز كعلامة واضحة على أنهم لا يمتلكون ما هو مطلوب.

الارتقاء بالنفس

فإن أي فجوة تشعر بها في حياتك توّد أن تملأها، مما يتطلب دروسًا ودورات أو تخصيص وقت للتأمل والممارسات الدينية أو قراءة شيء يتسم بالتحدي أو أشياء من قبيل تنمية اللغات أو غيرها من المهارات، كما أن تنميتك لشيء تجيده هي أحد أقوى السبل لرفع مستويات طاقتك وتقديرك لنفسك، إضافة إلى تخفيف توّترك، وفي حياة مليئة بالانشغالات، تنحّو هذه النشاطات جانبًا، علمًا أن التطبيق المستمر لموهبة أو هواية يمكن أن يغيّر مشاعر الثقة لديك إلى مستوى عميق. وعندما تستطيع أن تقول لنفسك إنك تحسن شيئًا، يصبح لديك إحساس بالمجالات الأخرى التي أنت فيها أقل كفاءة.

كن صادقًا مع نفسك

الواثقون من الناس يقدّرون أنفسهم، وهذا يشمل احترامهم لمشاعرهم وحاجاتهم، وعلى العكس، فإن فاقدي الثقة لا يعرفون حتى حقيقة مشاعرهم وحاجاتهم لأنهم لا يظنون أن هذا مهم بما يكفي للبحث عنه، والنتيجة هي أنك ربما تجد نفسك تعيش حياة لا تناسبك وأن علاقاتك مع الآخرين ليست على ما ينبغي أن تكون عليه! إنك لا تحب أن تقول لا، وحتى إن عرفت ما تريد فإنك تجد صعوبة في طلبه، فالتأكيد على حقك أثناء المواجهات يشبه المستحيل، ومن يعانون من انخفاض الثقة يميلون إلى تقديم الآخرين، وإن كان هذا غير مناسب.

ويصدق الأمر بشكل خاص على النساء اللاتي قد ينفقن كثيرًا من الوقت والطاقة في محاولة لإرضاء الجميع إلا أنفسهن، وتجدر الإشارة إلى أن صدقك مع نفسك يتضّمن أولا تحديًا لما تريده حقًا في أي وقت، مما يعني تجاوز الأفكار التي «ينبغي» تريدها أو التي يظنّها الآخرون أفضل، وعادة ما ستجد أن هذ يستدعي تغييرات صغيرة غالبًا، ولكن أحيانًا يحدث تحوّل كبير لأن إدراكك أن لديك هذه الرغبات وأنها مشروعة خطوة أولى مهمّة.

مشكلة الخوف

يلعب الخوف دورًا مهمًا في نقص الثقة بالنفس، إذ إن بعض المخاوف هي حالات رهاب تسبّب إعاقة حقيقية وتحتاج إلى مساعدة متخصّص للتعامل معها، وباستثناء هذه الحالات، فإن الموقف هو شيء يمكنك اختياره بالفعل وهذا يشمل موقفك من الخوف.

انظر إلى الأعلى

عندما تشعر بعدم الثقة والاكتئاب، فإنك بشكل غريزي تنظر إلى الأسفل باتجاه الأرض، وإنه لعامل دفع قوي أن تحوّل عينيك باتجاه السقف، وتبتسم سواء شعرت بالرغبة في الابتسامة أو لا، ويمكنك أيضًا أن تفعل ذلك وأنت تسير في الطريق، فتحويل نظرك إلى الأعلى سيغّير حالتك المزاجية بشكل ملحوظ!.