آخر تحديث: 19 / 2 / 2020م - 12:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوجاهة خدمة الآخرين

ورد في دعاء الإمام السجاد : وأعزني في عشيرتي وقومي..» «الصحيفة السجادية ص 541».

أي مكانة تلك التي يطلبها المؤمن لتكون له جناح قوة واقتدار في أداء التكليف الشرعي المجتمعي؟!

المؤمن لا يطلب ذاك الجاه الدنيوي الذي يحيط فيه نفسه بالترفع عن الناس وإرضاء غرور النفس وحب التسلط، حتى يبلغ بالمرء إلى حالة التردي البالغة لاستصغار الآخرين وتجاهل وجودهم والتعالي عليهم، فهذه ليست بعزة حقيقة بل هي عقدة نقص وحقارة نفس ولؤم يحاول فيها من خلال لباس الوجاهة إرضاء غروره بتلك التصرفات المتعالية، وإنما الوجاهة التي يطلبها المؤمن هي ما تكون وسيلة تمهيدية تساعده في أداء التكاليف الشرعية الدخيلة في وجوده في وسط بيئته، فالوجاهة المجتمعية تجعل له مقبولية ومحبة تسعفه على تبليغ الرسالة الإلهية ونشر الثقافة الإسلامية، وتجعل منه صوتا مسموعا حينما يتصدى لمواجهة أي ظاهرة سلبية، وتصد هيبته واحترامه في النفوس من يمارس الرذيلة من فعلها على مرأى منه، فهناك سفهاء لا يرتدعون عن المنكر لاطلاع المولى الجليل عليهم، بينما يحافظون على صورتهم الجميلة عند الناس - وخصوصا الوجهاء وأصحاب المكانة -، وهذا ما يساعد على استظلال المجتمع بمظلة القيم والحفاظ عليها بصورة عامة.

وخير عون للإنسان وأقرب الناس إليه مودة وقبولا هم محيطه الأسري والاجتماعي، فمتى ما حظي بثقة أهله وأفراد المجتمع - عموما - واحترامهم كان ذلك أدعى لأداء رسالته واستماع كلمته، ولذا كانت بداية الدعوة المحمدية انطلقت من رحم عشيرته من بني هاشم، وامتن سبحانه على قومه بأن بعث فيهم من ترعرع بينهم وخبروه وعرفوا مزاياه منذ نعومة أظافره.

وهذه الإشارة لأهمية الأرحام والمقبولية المجتمعية

تنبه لأهمية ملاحظة المقومات والعوامل المؤثرة في الحظي بالوجاهة الإيمانية والحكمية، فمن قصر نظره على رضا مولاه أعزه الله تعالى وحببه إلى قلوب الناس ونيل الارتياح لحديثه ولقياه، ونزاهته عن الرذائل هي لسانه الناطق فوقع السلوك المتزن أعظم من كلمات خاوية لا وجود لمعانيها في تصرفاته!!

وهذه العزة والوجاهة المجتمعية تظهر آثارها من خلال شبكة علاقاته المتميزة وتأثير أعماله وأفكاره النيرة، فيكون عنصرا فاعلا في الإصلاح بين الناس فيما يقع بينهم من خلافات، وكذلك يكون مرجعية في إصلاح ذات البين بين الزوجين وما أحوجنا لهم في زماننا الذي كثرت فيه الخلافات والمشاكل الزوجية، ويكون داعية خير في المساهمة في تأسيس ودعم المشاريع الخيرية وبلسمة حاجات الناس المادية والمعنوية، ويسهم في ما يملكه من حصيلة علمية في نشر الثقافة الرسالية وتنمية وتعزيز الحصيلة المعرفية في المجتمع.