آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 8:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هي صحتك والقرار قرارك

عبدالله الحجي

خرج من عند الطبيب بعد إجراء بعض الفحوصات برسالة مفادها بأن المؤشرات الأولية للفحوصات لاتبشر بخير وعليه أن يهتم بصحته أكثر ويبدأ بترك «المعسل» تدريجيا.

لقد كان من المعتادين على الجلسات الليلية ومن المدمنين على المعسل في حله وترحاله ولكن رسالة الدكتور كانت صادمة له لترك المعسل تدريجيا وكأنه كان في سبات عميق فاستيقظ. لم يستغرق الأمر كثيرا في التفكير وماهو إلا يوم واحد وقد أقلع عن المعسل بقوة عزيمته وإرادته التي استجمعها بعد التفكير في كلام الدكتور وخوفه من تدهور صحته، وأصبح لايتقبل رائحته.

كان كغيره من كثير من الناس المدمنين على الدخان والمعسل عندما تُوجه لهم نصيحة للإقلاع بسبب التحذيرات المكثفة كانوا يكابرون ويعاندون وأجوبتهم تكاد تكون موحدة بينهم ومنها: ”لايمكن التخلص منه بسهولة فهو يساعد على الهروب من ضغوطات الحياة ومشاكلها“، ومنهم من يذهب إلى أبعد من ذلك ويقول ”لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، والحياة واحدة ولا أحد يموت في غير يومه“.

إنه خلط للأوراق وحجة الضعيف الذي لايرغب هو نفسه بالإقلاع عنه حتى وإن كلفه صحته وحياته. فمتى ماتوفرت لديه قوة العزيمة والإرادة وتخلص من الأوهام التي تعشعش في ذهنه بأنه هو الذي يخلق له الجو المريح الذي يخلصه من ضغوطات الحياة تمكن بيسر وسهولة من الإقلاع عنه. أين نحن عن ذكر الله عز وجل حيث يقول ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، وأين نحن عن الإستعانة بالصبر والصلاة ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وغيره من الأعمال التي يمكن القيام بها، ومختلف أنواع الرياضة التي يمكن ممارستها لنعيش حياة متوازنة ونتخلص مما يؤذينا بما يرضي الله ويكون عاملا مساعدا في المحافظة على صحتنا من هذه السموم؟!

بحسبة سريعة مع أحد الإخوة الأعزاء كمثال لمن شاكله تبين أنه ينفق تقريبا «ربع مليون» ريال أو أكثر في عشر سنوات حسب السعر الحالي، والأولى الاستفادة من هذا المبلغ في دعم الحالة الاقتصادية واستثماره فيما هو أهم كتأمين منزل للسكن أو غيره من الاحتياجات الأساسية التي تعود عليه وعلى عائلته بالنفع لأنه سَيٌسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه.

يتوهم مع الأسف الكثير من أبنائنا وهم في زهرة شبابهم ممن انجرفوا خلف الآباء واتخذوهم قدوة لهم بأن السيجارة هي التي تصنع الرجولة. وقد لاتكون المادة مهمة لدى البعض مقابل سيجارة يحملها بين إصبعيه يعيش بها الجو والارتياح وهو ينظر إلى دخانها يتطاير من فيه وأنفه.

الأمر لايتعلق فقط بالدخان ومشتقاته - لكي لايتحسس الإخوة المدخنين - ولكن مع كل مادة وطعام يحمل احتمالية بنسبة كبيرة في التسبب بأمراض خطيرة ويوجد تحذيرات واضحة منه. فكم هم الأحبة الأعزاء الذين أصبحوا في عزلة يرقدون على الأسرة البيضاء يعانون ويتألمون ويصارعون مع المرض على مدى سنوات، ويتمنون لو ينفقوا كامل ثروتهم لتعود لهم صحتهم ويستمتعوا بحياتهم الطبيعية مع أسرهم ومجتمعاتهم. إنها نعمة لايدرك قيمتها إلا من افتقدها هو أو عزيز له. ولاشك ولاريب بثقتنا بالله عز وجل وبقضائه وقدره وبلائه وأن لكل شيء سبب ولكن الوقاية والحذر مطلبان مهمان وعلينا العمل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. وقانا الله وإياكم من كل مكروه وألبس مرضانا ثوب الصحة والعافية.