آخر تحديث: 12 / 7 / 2020م - 9:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

ميزان المدفوعات إلى أين؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

يدير ميزان المدفوعات مجموعة كبيرة من الجهات الرسمية المؤثرة، ولكن في نهاية المطاف من بين الأكثر تأثيرا في وضع الميزان هو المستهلك النهائي، فما دورك أنت وأنا، كمستهلكين في تعزيز ميزان المدفوعات؟ أولا، وبعيدا عن السفسطة، ميزان المدفوعات لأي دولة هو محصلة تعاملاتها مع الاقتصادات الخارجية في مدة زمنية معينة. وفي حين أن تصديرنا للنفط يعزز دونما شك وضع ميزان المدفوعات، فإن وارداتنا من السلع والخدمات تأكل ذلك التعزيز أكلا. وهذه ليست إشارة ألا نستورد سلعا أو خدمات من الخارج، بل أن ندرك أن فتح أبواب الاستيراد على مصاريعها هو بمنزلة استنزاف ثروتنا، إلا إن كانت ذات أبعاد إنتاجية. والأمر لا يعني إعاقة الواردات بل يعني ترشيد الاستهلاك. ولعل أعمق وأوسع حملة ترشيد استهلاك عرفها تاريخنا الحديث هي ما يتعلق بترشيد استهلاك الطاقة، فبعد أن كنا لا نأبه بما تبتلعه سيارة الواحد منا من بنزين، اتجه التفضيل العام للسيارات الأصغر حجما وعالية كفاءة استهلاك الطاقة.

ولتعزيز وضع ميزان المدفوعات علينا أن ننظر بعمق فيما نستقدمه من الخارج من سلع وخدمات وبالتأكيد من عمالة وافدة دائمة أو مؤقتة. وأكرر ليس القصد من قريب أو بعيد الانغلاق على الذات بل تجاوز ما لا يلزم من الإنفاق، من باب تعزيز الاقتصاد الوطني. لننظر مثلا إلى أمر ساطع الوضوح من استقدام العمالة الوافدة: استقدام العمالة الوافدة يعني“من وجهة نظر ميزان المدفوعات”تصدير دولارات للخارج. السؤال: كيف نخفف مما يصدر من تلك الدولارات؟ سنسمع إجابات عديدة. لنفعل الأنجع من تلك الإجابات اقتصاديا. وفي ظني فإن أنجع تلك الإجابات هو أكثرها توازنا، أي ما يوازن الاستقدام ليصب في مصلحة الاقتصاد المحلي، وبصورة مباشرة ميزان المدفوعات، وهو الحرص على الرفع المستمر للمحتوى المحلي، بما يجعل ما هو متاح محليا الأجدر بالتوظيف، وذلك ينطبق على مستلزمات الإنتاج كافة، سواء أكانت يدا عاملة أو مدخلات إنتاج أخرى. وهكذا، فكما أننا رشدنا استهلاكنا من الطاقة، فمهم أن نجعل المستهلك شريكا في الحد من استهلاك ما هو مستورد والتحول إلى ما هو منتج وطني، والاعتداد والاعتناء بترويج المنتجات الوطنية، كما يفعل كثير من الدول، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى، ففي الولايات المتحدة تشاهد ملصق“صنع في أمريكا”في كل“شارع وسكة”! وفي أوروبا تجد ملصق“منتج أوروبي”في كل مكان. إذن مدخلنا لتعزيز ميزان المدفوعات هو إعلاؤنا للمحتوى المحلي.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار