آخر تحديث: 31 / 5 / 2020م - 11:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

البيت

المهندس أمير الصالح *

في مفهوم الكثير من الناس أن البيت هو محل الإقامة الدائم للمبيت فيه ليس أكثر. وهناك من البعض من يعتبر البيت محطة استقبال الأصدقاء والعمال واستلام طرود البريد المسجل ومعمل إنجاز أعمال كالترفيه واللعب والمذاكرة. في مفهوم آخرين، البيت هو محل استقبال الضيوف والقيام بواجب الضيافة نحوهم. والبعض يعتقد أن البيت هو محل إظهار للمنزلة الاجتماعية والاقتصادية والأبهة والتمايز عن الآخرين. وفي ذهنية البعض الآخر، البيت هو العش الوادع والأمين والمملكة الاقدس والقلعة الحصينة لأفراد أسرته ومقر الاستراحة لاستعادة النشاط والتزود بالدفء. البيت للبعض يعني روح الانتماء وأرض الوفاء والإيثار والمكان الأول لزراعة القيم والثقافة وتعلم الأعراف الاجتماعية والسلوكيات المنضبطة ورفع المعنويات واستلهام التشجيع وتجذير الحب.

وهناك من يذهب بالقول أن البيت ليس إلا مساحة جغرافية لاتعني أي شيء سوى المكوث فيها لمدة زمنية مع أناس يرتبط بهم بيولوجيًا وتنقطع الوشائج بينهم بانتهاء مدة الاستخدام الشخصي لصاحب ذلك المفهوم للبيت.

بهكذا تعدد في المفاهيم بين الناس نحو مفهوم البيت قد ينتهي بك الحال أن تكون في معترك مستمر لمن قد تحاط بهم كجيران. فبينما يجتهد من يؤمن بضرورة تسيج البيت من الفوضى ونشر الهدوء والسكينة وغرس مفهوم احترام الجيرة ترى جاره يمارس مفهوم استغلال البيت كحديقة عامة له وإصدار أصوات مزعجة وعالية بشكل مستمر دون اكتراث منه لمشاعر الجيران.

قد يكون من الجيد أن يجلس رب كل أسرة ويراجع نفسه بين الحين والآخر عن طبيعة ممارسته اليومية لمفهوم البيت وحقيقة مراعاته لمن هم حوله ليحترم ذاته ويكسب احترام من حوله وجيرانه. فالبيت الدافئ نعمة تستوجب الحمد والجيران المحترمون نعمة تستوجب المحافظة عليها بكل السبل.