آخر تحديث: 31 / 5 / 2020م - 11:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

المبلتع والخجول

المهندس أمير الصالح *

يُقال بأن معظم أثرى أثرياء العالم أو أعلى مناصب قيادية في الشركات العالمية وبعض رؤساء الدول المتقدمة مروا من خلال قسم التسويق في مراحلهم المهنية أو التطويرية بطريق مباشر أو غير مباشر «الانتخابات». والتسويق ينصهر في مفهوم أساسي وهو فن الإقناع للآخر من خلال الكلام الشفوي أو التحريري.

جمعتني الظروف المهنية بعدد ليس بسيط ممن يمتطون مناصب إدارية متوسطة وعليا في شركات متعددة القطاعات ومن جنسيات مختلفة. الغريب أن عدد ليس بالبسيط من أولئك الإداريون من أبناء مناطق جغرافية معينة من بلادي يتخسبقون ويتلعثمون ويكركبون ويتعثرون في أثناء الحديث عند إلقاء خطاب موجه لعدد من الموظفين أو الجمهور في قاعة عامة؛ ويفشلون في إيراد خطاب يشد انتباه المخاطبون وبفعلهم ذلك قد يسيئون من دون قصد إلى سمعة وصورة شركاتهم أو يوحون للمستعين بأنهم وصوا لما وصلوا له من منصب بفيتامين ”و“ وليس بمؤهلاتهم العلمية.

أتذكر أن أحد المدراء العاملون في أحد الشركات العالمية الشهرة والمحلية المركز، اُنتدب لالقاء خطاب في مؤتمر سنوي هندسي نيابة عن شركته. وكان اداءه سيئ جدا حتى أن عدد من موظفي ذات الشركة تلقوا مقاطع فيديو بالواتس اب من عدة دول تنتقد ترشيح الملقي للكلمة نيابة عن الشركة؛ وتناقل البعض منهم مقاطع ذات الفيديو بقصد التسلية والضحك والمفاكهة.

بعض الأفراد خُلقوا ولديهم مهارات ذاتية والبعض يسعون جديا ويطورون مهارات مكتسبة ومنها فن الالقاء والخطابة ومواجهة الجمهور لإيصال فكرتهم أو تسويق منتج أو زرع فضيلة أو دعوة لفكرة.

شعبيا، يطلق بعض الناس في بعض المناطق لقب ”مبلتع“ اي ”متكلم مفوه“ على الشخص المتمكن في الالقاء وحسن التصرف أثناء الالقاء وجميل إدارة الحوار ولطيف معالجة المواقف والأسئلة الحرجة. في المقابل الإنسان الخجول يقع في مطبات وافخاخ عديدة ولا يثبت في إدارة أيا منها وكثير التخسبق وتشتت بوصلة الحديث لديه.

لكل شخص منا، خطيب أو متحدث مفوه معجب هو به إلا أن القليل يحاول أن يحاكي ذات الخطيب أو المتحدث في مهاراته الخطابية. وهذا ما سجلته حديثا أثناء حضوري لورشة عمل متخصصة في تطوير وإدارة المشاريع الاجتماعية الجريئة.

فمعدل تلعثم بعض الواقفين على منصة الإلقاء من بعض الأطباء وبعض المهندسين لفت نظري. وهذا الأمر مدعاة لإعادة برمجة حياة البعض لتخطي عدة حواجز نفسية ورهاب اجتماعي عند مواجهة الآخرين من خلال منصة الالقاء.

أورد هنا حزمة من المقترحات للاستفادة وأتمنى أن يناقش ذات الموضوع داخل البيوت لرفع مستوى كفاءة الأفراد:

- لعل من الحكمة إدراج من يريد أن يرتفع بمستواه الخطابي والحواري لاسيما فئة الشباب إلى الانخراط في أندية الخطابة toastmaster.

- تربية المحيط من أفراد الاسرة وحتى رواد دور العبادة وطلاب مراكز التعليم على إذكاء روح الحوار والتعبير عن مكنون كل فرد بالكلام وجها لوجه أمام كل أفراد الصف الواحد.

- هناك كتب عدة تتناول أساليب كسر جليد المحادثة وافتتاح الكلام واقتناص المداخلات بأسلوب الطرفة واستحثاث المستمعين للاستماع المبهج والمحفز وتقوية العرض والمخاطبة المقترحة شفويا وتصيغها بأشكال محببة للنفوس.

- هناك مواقع في اليوتيوت وTedEX متخصصة في مجال رفع مستوى الخطابة وتستحق المشاهدة.

نتمنى من أبناء الجيل السابق والصاعد استلهام أساليب المداخلات والخطابات المهذبة للوصول إلى درجات أعلى من التواصل الفعال واستحصال حقوقهم بالطرق الفعالة. ولنتذكر جميعا بأن الخجل أضاع فرص والوقاحة قتلت فرص ولكن الجرأة مع اللباقة في الحديث خلقت فرص. ختاما أنصح بكتاب عنوان غلافه The Big Book of Presentation Games لمؤلفه Edward Scannel & John Newstorm وبكتاب عنوان غلافه " Breathing of Life Or Kiss of Death” لمؤلفته Janet Howd.