آخر تحديث: 18 / 9 / 2020م - 7:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

رفقًا بموسى!

حكاية عندما تقرأ أحداثها يتخيل لك أنك تقرأ رواية نسج تفاصيلها روائي وستشعر أنه يبالغ في تفاصيلها. لم يخف على المجتمع القطيفي قصة موسى الذي خطف من أحضان أمه قبل عشرين سنة وعاد مؤخرًا لعائلته.. الشاب اليافع الذي لم يحسب ذات يوم أن يكون مخطوفًا من أهله وأن هناك أب وأم وإخوة وأخوات ومجتمع بأكمله كان يتأمل عودته؛ كيف وأين ومتى.. لم يكن أحد على دراية بذلك إذ كان في علم الله وتقديره.

عاد موسى.. شابًا مملوءًا بالمشاعر الغريبة؛ لا أحد يمكنه أن يتخيل شعور موسى ولا أحد يمكنه أن يشعر ماذا يعني أن تكون في موضع موسى في هذه اللحظة؟

لقد تابع الكل تفاصيل هذه اللحظة؛ الصحافة والمجتمع والوطن.. الكل يريد أن يتابع أدق تفاصيل القضية.. الكل يريد أن يشبع شيئًا من فضول الغموض الذي يكتنف هذه القضية ولكن أيها الناس.. مهلًا!

إن هذا الشاب ما يزال في طور التعرف على كم من الأشياء التي يتطلب استيعابها وقتًا وتحملًا نفسيًا.. إنه يتعرف وهو في العشرين من عمره على نفسه وكيانه وأهله ومجتمعه وهو في ذات الوقت يحمل في داخله حتمًا الكثير من الأسئلة.. فهل راعى أحد مشاعر هذا الشاب؟ لقد تابعنا كيف انهال الجميع على هذه العائلة ليحظى بصورة أو مقطع فيديو أو مقابلة أو جواب لسؤال.. الكل يرغب بالتصوير والحصول على سبق صحفي للدرجة التي شعرت فيها باستباحة حياة هذه العائلة التي مازالت تتعرف على ابنها الشاب وعلى هذا الشاب الذي يحمل بداخله كمَّا من المشاعر التي يحتاج فيها وقتًا ليتكيف معها.. فهل تركنا له المساحة لكي يحظى بوقته في هذا الأمر؟ أقدر فرحة المجتمع بعودة موسى لأهله ولكن دعونا نقف وقفة واعية وناضجة تجاه هذا الموقف.. دعونا نترفق بموسى.. كفوا أسئلتكم الفضولية عنه.. دعوه يعيش هذه اللحظات بسلام بعيدًا عن تدخلكم.. إن لموسى وأهله الحق في أن يقضوا هذه الأيام بعيدًا عن أعين الناس.. باركوا لهم وافرحوا لهم ولكن أظهروا قليلا من الإنسانية والرحمة لهذا الشاب وهذه الحياة الجديدة التي أقبل عليها؛ تأملوا كلماته وهو يرفض هذا الانتهاك الذي تمادى البعض فيه.. موسى الآن بحاجة لتأهيل بأن يتدرج في انخراطه في كل هذا؛ وقد أبدى أصدقاء تعزير الصحة النفسية بالقطيف استعدادهم بأن يساعدوا موسى في تأهيله لهذه الحياة الجديدة فهل يعي أحدكم الحاجة الكبيرة التي يحتاجها موسى قبل أن يتلقى هذا الكم الهائل من الفضول..

مجتمعنا وصحافتنا.. باركوا لموسى وأهله ولكن أرجوكم ارفقوا بهذا الشاب واتركوا له ولأهله مساحة من الاستيعاب والاندماج بعيدًا عن هذا الأذى الذي لا تستشعرون أثره على نفسية هذا الشاب على المدى القريب أو البعيد.