آخر تحديث: 11 / 7 / 2020م - 12:50 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كسر الخواطر جروح لا تلتئم

عباس سالم

كل أصناف الزجاج قابل للكسر وقد تجرح بعض القطع المتناثرة من يلمسها، كذلك هو الكلام الجارح الذي يوجه للآخرين ينتهي ويبقى الجرح في القلب مفتوحا ومؤلما طويلا.

في هذه الحياة نمر بصعاب جسيمة تؤلمنا وتبكينا فهي مليئة بالأفراح والأحزان، وفي مجتمعنا هناك البعض من الناس من هو خجول أو من هو كئيب لم يرحمه الناس في المجتمع أو من هو يتيم مكسور الخاطر أو من هو فقير ضاع بين الأغنياء أو من هو مجروح بسبب انفصال والديه وغيرها من الجروح والمشاكل الاجتماعية، وفي كل هذه الحالات للقلب تأثير مباشر على الحالة النفسية لكل إنسان.

ينكسر الزجاج فينتهي الصوت بسرعة وتبقى شظاياه متناثرة هنا وهناك وقد تتسبب بجرح من تطاله، كذلك هو الكلام الجارح للآخرين ينتهي لكنه يتسبب بجرح في القلب يؤلم صاحبه كثيراً، وللأسف إن الكلام الجارح غالباً ما يصدر من أحد الوالدين أو الأقارب أو في المحيط التعليمي «المدرسة» أي إنه كثيراً ما يصدر من أشخاص يفترض بهم أن يكونوا مصدر أمان نفسي لمن حولهم فإذا به يحدث العكس من ذلك ويكونون مصدر ألم لا ينتهي، وقد ينسى المجروح ما قالوه له يوماً لكنه لن ينسى ما جعلوه يشعر به.

عندما يهان الأطفال من الطلبة والطالبات أمام الآخرين في المدارس وللأسف من المعلم أو المعلمة الذين هم مربو الأجيال ورسل يتلقون التبجيل والاحترام..!! وعندما يقارن الآباء أبنائهم بأطفال آخرين عندما لا يحصلون على مستويات جيدة في المدرسة، ويرى البعض من الآباء أنها طريقة صحيحة لتشجيع الأبناء وحثهم على بذل مجهود أكبر، لكن في الحقيقة هذه الكلمات أو الإهانات تجرحهم وقد تجعلهم يتراجعون إلى الوراء بعد فقدان ثقتهم بأنفسهم.

كثيراً ما نتألم من كلام الذين نحبهم ونصاب بالألم والمر من قسوة كلامهم، ونبقى عاجزين عن الرد بنفس أسلوبهم، فاحذروا كسر خواطر الآخرين فإنها ليست عظاماً تجبر ولكنها أرواح تقهر، لذلك لا تتباهَ بمالك أمام فقير ولا بقوتك أمام ضعيف ولابسعادتك أمام حزين ولا بعلمك أمام جاهل ولا بوالديك أمام يتيم ولا بمنزلك أمام من لا يملك منزلًا، وزن كلامك عندما تتكلم مع الآخرين وراع شعورهم، وعندما تغضب اكسر ما تشاء ولكن تجنب كسر شعور الناس لأن كلمات الغضب دائماً ما تكون قاسية.

في عباداتنا اليومية دائماً ندعو الله تعالى بأن يجبر خاطر كل صاحب مصيبة، لكن الأنا والغرور عند البعض منا يطغى ويتجبر، ويجب أن نعرف بأن هنالك كلمات ننساها بمجرد لفظها للآخرين لكن ألمها لهم يظل يتجدد في كل ذكرى أو موقف مشابه، والحياة اليوم أصبحت صعبة والكثير من الناس حولته الظروف إلى إنسان قاسٍ أو منغلق أو كئيب، فاحذر من الكلام غير اللائق مع أحد المرضى ولنخفف وطأة الوجع لهم بجبر الخواطر ونثر باقات من الورد فوق قلوبهم.

خلاصة الكلام هي أن الكلمات الإيجابية تكون سبباً للدعم النفسي وبناء الثقة بالنفس وقوة الشخصية، وعلى العكس من ذلك أن الكلمات المؤلمة والجارحة تؤدي إلى الانكسار وفقدان الثقة والألم النفسي يظل في النفس إلى أن يغادر المصاب بها هذه الحياة دون رجعة، والكلمة الطيبة أجمل وأبقى أثرًا في النفوس، ولا نعلم ما يحمله الناس من مآسٍ وهموم وأحزان في هذه الحياة، وإياكم بدعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.