آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 12:58 ص

وزارة التعليم قرار غير تربوي

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

العقوبات التي اتخذتها إدارة تعليم مكة حول حادثة «المزحة الثقيلة» التي شهدتها إحدى مدارس الشرائع بمكة المكرمة، وظهر فيها طالب يعتدي على آخر، قبل نحو شهرين، وقررت فيها حرمان الطالب الذي قام بالتصوير من الدراسة لمدة سنة دراسية كاملة، وخصم عشر درجات من السلوك، ونقل الطالب «المعتدي» إلى مدرسة أخرى. سأتحدث هنا بالتحديد عن الطالب المصور وحرمانه من الدراسة، هذا القرار في نظري قرار غير تربوي جملة وتفصيلا، لأن ذلك في حقيقته يخالف دور المؤسسة التربوية والتعليمية في الدور المنوط بها اجتماعيا ورميها على المجتمع بدلا من أن تكون المؤسسة المدرسية هي الخط الدفاعي الأول في المجتمع.

الأسئلة المطروحة: ما آثار هذا القرار على هذا الطالب أو غيره من الطلاب المفصولين؟ ماذا سيفعل الطالب في العام الدراسي القادم بدون دراسة؟ ما النتائج الإيجابية التي ستعود على الطالب؟ هل سيرتدع بهذه الطريقة؟ هل سيتحسن؟ في الواقع إن فصل الطالب بهذا الأسلوب قد يجعله يتفرغ في هذه الفترة لممارسة ما تم فصله من أجله، وقد تحدث لديه ردة فعل مضادة كالرغبة في الانتقام من مجتمعه، وقد لا يعود لمقاعد الدراسة مرة أخرى، خاصة إذا عرفنا أن هناك بعض الفئات التي لطالما تتربص الشر بشبابنا!

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هؤلاء ما زالوا أطفالا كون أعمارهم من 16 إلى 18 سنة وشخصياتهم لم تتشكل بعد، فيمكن أن تتوقع منهم أي زلة، والمدرسة هنا تكون عونا لمثل هؤلاء الأطفال وسندا لهم لكي يخرجوا ناضجين واعين من هذه المرحلة العمرية، لا سيما أن أكثر هؤلاء الأطفال يتعلمون من أخطائهم مع هذه التجارب، بمعنى أن دور المدرسة تربويا إخراج بشر أسوياء معافين يحسنون التفكير والتمييز بين الخطأ والصواب.

ماذا لو حصل مثل هذا الموقف في الدول المتقدمة، كيف سيكون التعاطي معه؟ الجواب بكل بساطة إعطاء دروس إضافية بعد الدوام المدرسي للطلاب المخالفين وفي أيام العطل والإجازات، بالتعاون مع مختصين وخبراء في المجال النفسي والتربوي والاجتماعي، تعدهم وزارة التعليم في كل إدارة منطقة تعليمية، بحيث يتواصلون بشكل مستمر مع المرشدين الطلابيين والمعلمين وإدارة المدرسة، بالإضافة إلى إشراك أولياء الأمور لتحليل ودراسة أسباب المخالفات ومعرفة جذورها، وبالتالي يتم وضع الخطط العلاجية كجرعات مكثفة، هذه الحلول المفيدة والناجعة وليس الفصل، فهذا النوع من العقاب - وهو الحرمان من المدرسة - إنما هو من مهام الأجهزة الأمنية والقضائية، المدرسة ليست مؤسسة بوليسية حتى تعاقب، بل هي مؤسسة تراقب وتعالج بعين تربوية تتركز في إعادة تأهيل الطالب، نفسيا وتربويا وتعليميا.

أخيرا أقول: على وزارة التعليم أن تعيد النظر في قائمة المخالفات الموجودة في اللائحة التي يمكن أن يرتكبها الطالب أو الطالبة، والعقوبات التي يجوز فرضها على المخالف، التي تبدأ من التنبيه، وتنتهي بالحرمان من الدراسة، مثل التزوير أو الضرب أو حمل السلاح، وغيرها من مخالفات الدرجة الخامسة.