آخر تحديث: 25 / 2 / 2021م - 10:33 ص

الموازنة السعودية.. ومستلزمات التنمية المستدامة

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

أقر مجلس الوزراء السعودي موازنة قياسية لهذ العام تعتبر الأضخم في تاريخ المملكة. وبموجب الموازنة، من المتوقع أن تصل عوائد الدولة في عام 2013 إلى 829 مليار ريال «نحو 221 مليار دولار»، كما حددت النفقات بـ 820 مليار ريال «نحو 218.5 مليار دولار». وبالتالي، يكون الفائض المتوقع في الموازنة تسعة مليارات ريال. ويتجاوز حجم موازنة عام 2013 موازنة العام 2012 بنسبة 19 بالمئة. وفي حال ظل السعر العالمي للنفط فوق مستوى مئة دولار للبرميل، فإن الحجم الفعلي للفائض في الموازنة سيتجاوز بكثير الفائض المتوقع. ومن المتوقع أن يصل فائض الموازنة السعودية إلى 493 مليار ريال في 2012، مع إيرادات إجمالية يتوقع لها أن تصل إلى 1239 مليار ريال، وحجم إنفاق يبلغ 746 مليار ريال. كما سيصل فائض الموازنة وفائض الميزان التجاري الخارجي إلى مستوى قياسي جديد في عام 2012، بفضل المستوى المرتفع القياسي لمتوسط إنتاج النفط الخام اليومي، وفقا لتقرير شركة الراجحي المالية. وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة الرياض، سيتراجع فائض الموازنة إلى 220 مليار ريال خلال 2013، بحسب التوقعات، تبعا لانخفاض الإيرادات، بيد أن هذا الفائض يتوقع أن يرتفع بشكل طفيف ليصل إلى 232 مليار ريال في 2014. ويرى التقرير أن موازنة المملكة لا تزال في وضع قوي، إذ ظلت الموازنة أعلى من المصروفات منذ عام 2003، باستثناء عام 2009، في الوقت الذي تعتمد فيه الموازنة في معظمها على الإيرادات النفطية التي تشكل 90 % تقريبا من إجمالي الإيرادات. في ضوء هذه الموازنة القياسية، جاء تأكيد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أثناء الاجتماع الذي عقد برئاسته، أن هناك «ثروة وافرة»، مضيفا «لا عذر لكم بعد اليوم في تقصير أو تهاون أو إهمال». وهذا يعني أن على أعضاء مجلس الوزراء مجتمعين أو كل في مجاله مسؤولية وطنية لتحويل أرقام وبنود الموازنة إلى واقع ملموس على الأرض، بحيث يحس ويشعر بمردودها الإيجابي المواطن العادي، خصوصا على صعيد تطوير البنية التحتية، والاستثمار المنتج في مرافق انتاجية حقيقية، وتنمية الموارد البشرية، والمرافق الخدمية، وتلبية الاحتياجات الملحة في خلق فرص جديدة للعمل، وكذلك تحسين وتطوير قطاعات التعليم والصحة والإسكان، وهو ما من شأنه تقليص نسبة الفقر التي تصل 22 % من السكان، وفقا لأرقام وزارة الشئون الاجتماعية التي تشرف على نظام الرعاية الاجتماعية، وكذلك تخفيض معدل البطالة المتفشية «والمقدرة وفقا لوزارة العمل بحوالي 11 %»، وخصوصا بين الشباب والنساء، حيث بلغ عدد المسجلين والمستفيدين من برنامج إعانة العاطلين عن العمل «حافز» 1.365. 391 مستفيدا، وتقدر نسبة الإناث في البرنامج عند 86 %، في حين لا تتجاوز نسبة العمالة السعودية في القطاع الخاص نسبة 13 % من مجموع عمالة أجنبية تقدر بأكثر من 8 ملايين. والأمر ذاته يتعلق بسد العجز المخيف في توفير السكن، ووفقا للأرقام والمعلومات التي توردها المصادر الرسمية ومراكز الأبحاث، فإن ما بين 60 إلى 80 % من المواطنين لا يملكون منازل خاصة.

ويأتي في مقدمة الأولويات تجاوز ظاهرة الاقتصاد الريعي، حيث لا يزال البترول «وهو ثروة ناضبة مهما بلغت كمياته» يمثل حوالي 90 % من دخل الدولة والصادرات كذلك يشكل المحفز الرئيس لنمو القطاع الخاص الذي لا يزال يعتمد بصورة أساسية على إنفاق الدولة ومشاريعها. ومع أن جميع الخطط الخمسية «9 خطط» المنصرمة والحالية وضعت في مقدمة أولوياتها تنويع القاعدة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على القطاع النفطي، وكذلك تقليص نسب البطالة والفقر... إلخ، غير أن النتائج تكاد تكون ضئيلة ولا ترتقي إلى مستوى الأهداف المطروحة. وإذا كنا لم نستطع تحقيق تلك الأهداف بالاستفادة من الطفرة المالية الأولى، فعلينا واجب وطني في عدم تفويت فرصة الطفرة الثانية؛ لتحقيق تلك الأهداف السامية، والتي أكد عليها مرارا الملك عبدالله بن عبدالعزيز. لذا من المهم وضع الخطط العلمية والعملية؛ للتصدي للقضايا الاقتصادية/ الاجتماعية الشائكة والمعقدة، وذلك في إطار الجهد المشترك للجميع، جهود الدولة والمجتمع، والنخب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، ناهيك عن مؤسسات المجتمع المدني، والتي من بينها ــ بل وفي مقدمتها ــ العمل على تنويع مصادر الدخل الوطني، والاهتمام بتكامل وربط قطاع استخراج وتطوير النفط والغاز، مع الصناعات التحويلية الأخرى؛ مثل الصناعات الكيماوية والصناعات البتروكيماوية والصناعات المعتمدة على الطاقة، وتقليل الاعتماد على تصدير النفط الخام، وزيادة القيمة المضافة عبر تشجيع ودعم تصنيع المنتجات النهائية والعمل على توطين التكنولوجيا الرفيعة في هذا المجال.

الحفاظ على جدوى وفاعلية قطاع الدولة يتطلب إعادة تفعيل وتطوير الإدارة والعمل على إزالة المعيقات الإدارية والبيروقراطية ومكافحة الفساد والتسيب المالي والإداري وإقرار مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين، ما يستوجب تطوير وسن قوانين وأنظمة جديدة للتطوير الإداري والوظيفي واستخدام نظام الحوافز والمكافآت بغرض رفع مستوى الإنتاجية وتشجيع العاملين.