آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 10:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

الحب في زمن الكورونا

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

بينما يتم نشر هذه المقالة ستظهر حالات جديدة في موقع منظمة الصحة العالمية وستزيد نسبة الوفيات، الأمر الذي يثير القلق دوليًا.

في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي، تم الإبلاغ عن أول حالة مشتبه بها لمنظمة الصحة العالمية، بوصفها فيروس كورونا المستجد، الذي صار يعرف باسم «2019 - nCoV» وكان أول تفشٍ للمرض في سوق هوانان للمأكولات البحرية في ووهان بمقاطعة هوبي في الصين، إلى أن وصل إلى الخليج بواقع 33 في البحرين و46 حالات في الكويت حتى وقت كتابة المقالة.

قطعًا ستتم اتخاذ جميع الإجراءات والاحتياطات لتفادي انتشاره أكثر والحد من تفشيه، ولكن هناك جرثومة أكبر وضررها أعظم إذا ما قورنت بفيروس الكورونا وهي جرثومة الكراهية والعنصرية والجهل.

قفزت إلى ذاكرتي بنت مكة أصايل البيشي التي تم الهجوم عليها بعد انتشار أغنيتها والتي خاطبت من خلالها بأسلوب شبابي جيلها، ولن أخوض في دهاليز هذه الحادثة، ما أثارني هو العنصرية المقيتة والنتنة التي ظهرت في وسم «بنت مكة» والذي طال لون بشرتها، وأذكر هنا فرانز فانون في كتابه جلد أسود «الأسود يرغب بأن يقبل كإنسان، الأسود ليس بشرًا إذن على الأسود أن يتحول إلى أبيض أو يختفي».

أيضًا أذكر هنا «كانط» الذي يأتي على رأس دعاة تصنيف الأجناس البشرية بمعايير عرقية سافرة على الرغم من إضافته المهمة إلى نظرية المعرفة، حيث خلق منظرًا جديدًا في الفلسفة، إلا أنه قسم الأجناس البشرية حسب اللون وجعل أكثر الأجناس تطورًا وذكاء ومساهمة في بناء الحضارات هي الأجناس البيضاء تليها الأجناس الصفراء ثم الأجناس السوداء ثم تأتي الأجناس الحمراء مثل الهنود الحمر وشعوب القارة الهندية، كأسوأ الأجناس ذكاء، وأقلها تطورًا.

عودة لـ «بنت مكة» وما يحدث لها أعتقد أن التنمر بتلك الطريقة غير مقبول، هذه الحادثة أخرجت ما في نفوس العنصريين من رواسب بغيضة وهؤلاء من يستحق التجريم.

أما من ينادي بقدسية مكة المكرمة فالإشارة هنا مكانية وليست دينية وقبلها غنى السابقون في فولكلور الحجاز، وأتساءل هل: لنا عزل أهل مكة والمدينة عن التحولات التي تشهدها السعودية ساحة الترفيه بالتحديد.

أخيرًا، لا يوجد إنسان ولد يكره إنسانًا آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه، الناس تعلمت الكراهية وإذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية إذًا بإمكاننا تعليمهم الحب، خاصة أن الحب أقرب لقلب الإنسان من الكراهية.