آخر تحديث: 31 / 5 / 2020م - 11:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

أبشرك

المهندس أمير الصالح *

قبل عدة أيام وصلتني رسالة واتس اب من صديق قديم باعدتنا الدنيا والزمن لعقدين من الزمن لظروف العمل. الرسالة تحتوي على خبر سار ومفادها انه يخبرني بأنه رزق بمولود جديد. مطلع الرسالة كان ”أبشرك رزقت بمولود واسميناه...“. فكتبتله مهنئا ”بشرك الله بالخير وحمدا لله على سلامة المولود ووالدته وأقر الله عيناك به وجعله الله من مواليد السعادة“. حينذاك، استبشرت بيوم سعيد ودبت حياة التفاؤل في صدري وتسللت في نفسي حالة من زيادة منسوب المعنويات الإيجابية.

كلمة ”أبشرك“ ولمدة زمنية طويلة شبه مختفية في المجالس والديوانيات وصفحات الأخبار الأسرية والاجتماعية والمحلية والعالمية. كمية اخبار كثيرة تنهال على مسامعنا من خلال مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي تحتوى الأخبار السيئة والمحبطة حتى ان كلمة ”أبشرك“ تكاد ان تكون عملة صعبة.

لا اعلم السبب الحقيقي وراء اندثار كلمة ”أبشرك“ من ان تطرق مسامعنا كما كنا معتادين عليها ايام السبعينات والثمانينات في الزمان الماضي. حتى أضحى الكل لا يشارك الا بالنزر القليل جدا أو لا يشارك البتة بأي بشارة تقع في حياته / هم لأسباب متعددة. بعض ابناء العمومة وابناء المجتمع الواحد وابناء الوطن الواحد تفتقد مسامعهم لكلمة ”شكرا“، ”لطفا“، ”رجاءً“ أو كلمة ”لو سمحت“. ومع كل ذلك الكم من الجفاف والغلظة والجلافة وتجنب استخدام الكلمات المهذبة لم يحقق أولئك الناس أي إنجاز وان حققوا يبخلون أو يغيب عنهم استخدام كلمة ”أبشرك“ ولوعلى نطاق أهاليهم ومعارفهم!

أبشركم أصدرت كتابي الاول، أبشرك سأكون محاضرا في الاجتماع الدولي الفلاني، أبشرك تم ترشيحي عضو في لجنة القانونيين المحلية، أبشركم تخرجت، أبشركم خطبت، أبشركم كسبت في استثماري الفلاني، أبشركم انشأت مع شركاء مصنعفي المنطقة الصناعية، أبشركم، أبشركم حفظت كامل القرآن الكريم عن ظهر قلب، أبشركم تم نشر مقال علمي كتبته على صفحات المجلة العالمية المتخصصة، أبشركم طورت ودشنت تطبيق يخدم ابناء البشر في عموم الارض..... ابشركم تطوعت للعمل الخيري في افريقيا... أبشركم... ابشركم... قد نحتاج ان نسمع كلمة ”أبشركم“ بشكل اكثر إلى جانب السعي لصنع اخبار سارة متعددة تزيد مستوى هرمونات السعادة ونواجه بها زخم مستوى الأخبار السيئة الكئيبة والمحبطة. فقط وفقط نستطيع معا ان نهزم الإحباط بصنع الإنجازات السعيدة والاستلهام من كلمة ”أبشركم / أبشرك“.

البعض دونما ادراك منه يتسابق في الحرص على نقل الأخبار المقبضة للقلب وهذا يزيد من الإحباط والسودواية وانسداد الأفق. وتلكم الأخبار المحبطة المتماطرة تزيدمن تسارع شيخوخة أفراد المجتمع وفقدان التوازن. أتمنى من جميع ابناء المجتمع التسابق في صنع الأخبار الجميلة والجيدة ونتطلع واياكم للمزيد من استخدام كلمة ”أبشرك / أبشركم“. وشخصيا اهنئكم بقرب حلول رمضان وأبشركم بوصولي مرحلة ”التقاعد“ المهني.