آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 9:34 م

الفوائض المالية.. المجلس الاقتصادي الأعلى

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

وأنا أتصفح ''الاقتصادية'' الأسبوع الماضي، قرأت ذلك الخبر المتفائل الذي من خلاله تأملت مستقبلا مشرقا لشركة سعودية تعمل في قارات مختلفة بطريقة مختلفة، وترسم صورة حقيقية لقدرات رجال الأعمال من جهة، وإيمان الدولة بقدرات القطاع الخاص من جهة أخرى.

قبل نيف من الزمن أدار غازي القصيبي - رحمه الله - في ظل قيادة الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - إطلاق وإنشاء الشركة السعودية للصناعات الأساسية ''سابك''، وذلك لاستغلال ميزة نسبية يكتنزها وطننا الغالي، حيث خلقت هذه الشركة وظائف عديدة للشباب السعودي وما زالت هي كذلك، إضافة إلى إسهامها في تطور مدينتي الجبيل وينبع اللتين لديها وجود فيهما، واليوم نرى الخبر المتفائل المتمثل في إعلان شركة أعمال المياه والطاقة الدولية ''أكوا باور''، عن استكمال صفقة لإصدار أسهم ملكية جديدة بما مجموعه 89.5 مليون سهم، لكل من المؤسسة العامة للتقاعد وشركة سنابل للاستثمارات المباشرة، حيث ستحصل كل من المؤسسة العامة للتقاعد وشركة سنابل للاستثمارات المباشرة، على ما نسبته 5.71 في المائة و13.72 في المائة على التوالي من إجمالي رأسمال الشركة، وسيحق لكل من المؤسستين المستثمرتين مقعد منفرد في مجلس إدارة شركة أكوا بور.

انطلاقا من مثل هذه النماذج ألا يحق لنا أن نحلم بتعاون إمارات المناطق ووزارة المالية ممثلة في أجهزتها المختلفة مثل صندوق الاستثمارات العامة، وشركة سنابل، والمؤسسة العامة للتقاعد، وكل من وزارات: العمل، الزراعة، التجارة والصناعة، البترول والثروة المعدنية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وبقيادة وتنسيق من المجلس الاقتصادي الأعلى، ضمن آليات محددة وشفافة لإنشاء كيانات تدعم الاقتصاد وتحقق نموا اقتصاديا وتخلق وظائف، اعتمادا على الميزة النسبية لمناطق المملكة، وتكون محفزا لانطلاق ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة، يسبقه رسم واضح لخريطة طريق متكاملة منطلقة من دراسة الواقع؟

ما أقصده هنا هو استغلال فوائض الميزانيات والتركيز على إيجاد كيانات أو منظمات اقتصادية أو وحدات داخل المجتمعات في المناطق المختلفة للمملكة، ومن ثم استغلال الميزات النسبية التي تزخر بها هذه المناطق سواء كانت سياحية أو زراعية أو صناعية أو غيرها من المجالات الاقتصادية الأخرى، وبالتالي خلق فرص وظيفية لأبناء تلك المناطق أو المحافظات، يأخذ الحاجة إلى توظيف النساء كمسلَّمة، ما سيؤدي لتخفيف الضغط عن المدن الكبرى للمملكة، إضافة إلى المساهمة بشكل فاعل في تنويع مصادر الدخل والتخلي تدريجيا عن الاعتماد الكلي على النفط كمصدر رئيس للدخل في المملكة، كما أن هذه الكيانات ستكون لديها القدرة على مواجهة أي تحديات أو منافسات أو أزمات مالية عالمية قد تؤثر في الاقتصاد المحلي، الذي سيستفيد كثيرا من مثل هذه الكيانات التي أثبتت نجاحها في أكثر من نموذج في المملكة، فالاقتصاد الوطني يحتاج إلى كيانات اقتصادية مستقرة يكون لها دور بارز في زيادة الناتج المحلي وتوفير فرص عمل للمواطنين، كما يجب على هذه الكيانات تفعيل ودعم وتسهيل عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تعد عصب الاقتصادات والدافع القوي والداعم للشباب السعودي الطموح بجنسيه إناثا وذكورا، الذي يبحث عن إثبات ذاته في المجال التجاري، كما أن هذه المؤسسات ستعمل على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتدعم التنمية المستدامة، وتزيد من الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي.