آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 9:34 م

ألغوا قمم طحن الماء

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

تلاحقت التغريدات يوم الأحد متسائلة عن صحة خبر إلغاء القمة العربية، إلى أن صدر تكذيب، وفي الليلة التي سبقت كنت في نقاش حول ما يمكن أن يقترح شعاراً للقمة الاقتصادية الثالثة التي تُعقد في الرياض. وردت مقترحات عديدة نبعت - فيما يبدو - من الواقع المرير للمنطقة العربية.. واستذكرنا اللبننة والعرقنة والتونسة واللبيبة، وما يحدث حالياً في شآمِنا في قتلٍ وفتْك. في هذه الأجواء الحالكة اقترح أحدهم «مرمر زماني» شعاراً للقمة، وآخر رشح «تنمية البلاد حتى لا يثور العباد»، والبعض ذكرنا بكيف أن القمَّتين الاقتصاديتين السابقتين في الكويت وشرم الشيخ لم ترَ مقرراتهما الضوء حتى الآن، وأصرَّ آخر أن لا حاجة لشعار، فلن يجدي ذلك شيئاً وسط عدم الجديّة بتنفيذ المقرارات والاتفاقات.

وبعيداً عن الشعارات وعودة للواقع، فقد حرّكت العبارات الترحيبية التي احتلت لوحاتها كلّ المواقع الرئيسة في الرياض الرغبةَ في طرح أسئلة من نوع: هل بوسعنا كعرب تجاوز اليأس؟ هل بمقدورنا أن نسرع خطوات التكامل الاقتصادي والتنموي؟ المُلفِت أنه على مدى ستة عقودٍ ونيّف، ونحن نحاول بناءَ منظومة اقتصادية - اجتماعية، وقّع العرب أثناءها اتفاقاتٍ كثيرةً بقيت حبراً على ورق، حتى ليخالَ المتتبِّع أن بعضهم كان يوقِّع بنيَّة الطلاق - أقصد عدم التنفيذ - لكن التزامنا بالتقارب العربي ليس محلُّ أخذٍ وردٍ، بل هو قدرُنا الذي لطالما حدّد مصيرنا عِبر حِقبٍ تاريخية متتابعة؛ نتفرّق فنضعف فيُسيطير علينا الأجنبي، والعكس بالعكس. العروبة ليست عقيدةً كما أرادها البعث بل رابطة وصِلة ووشيجة وعصبة وعروة وأرض وسماء وإرثٌ وثقافة. والعروبة كانت الجواد الذي انطلق بالاسلام وبَلغهُ عندما عزّ المُبَلّغ. العروبة أمرها عظيم ولم يخل قط من كبوات، لكنها تبقى رابطاً لا يعقل التفريط به أو التهكم من الدعوة للإلتآم حوله. لذا، فليتعاهد القادةُ في قمة الرياض أنهم سيُنفِّذون ما سيُوقِّعون عليه في العشية، وسيُصِرّون على ذلك رغبةً في تقوية وتحصين وتنميةِ بلاد العرب ولإسعاد المواطنين العرب.. أو لِيَلْغوها فلا حاجة لقمّةٍ اقتصادية رابعة تطحن الماء الذي لطالما أوجعناه طحناً.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى