آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 5:05 م

يوميات العزل الصحي «4»

أثير السادة

وسط الترقب والقلق الذي ساد الأيام الثلاثة الماضية، جاءت أخبار ليلة البارحة لتمشي بنا خطوة باتجاه الأمل، هزيمة أولى للمرض محليا، خرج معها أول الداخلين إلى المساحة المغلقة، صاحب التوقيع الأول على دفاتر الكورونا بالقطيف، غادر سرير المرض فتنفس الجميع دلالة على الفرح بهذه القدرة على تعطيل إرادة هذا الوباء الذي مازال يحصد أرواحا في الدول الموبوءة به.

يجد الناس في هذه النوع من الأخبار سلوة لهم في مواجهة العزل الصحي، تماما كالنكات والدعابات التي تزداد وتيرها عبر قنوات التواصل، كمن يحاول تضييق الخناق على هذا الزائر الثقيل بالتلويح له بالإصرار على الحياة، وفي أمنياتهم أن ينحسر هذا القلق الرابض على أرواحهم مع مضي الوقت، فحتى النكتة تصبح أحياناً دليلاً على علة أو أزمة ما، ساعة يبتكر الناس لها مواعيدها.

ثمة بارقة أمل، هذا مختصر الخبر إياه، غير أن فصول المواجهة لم تنتهي، يمكن أن تعرف ذلك في تنهيدة ممرض أو طبيب مازال يسهر على متابعة المرضى في الحجر الصحي، سائق إسعاف يشد الكمامة على وجه باحكام، ويغطي جسده بعوازل بلاستيكية، مريض يتأمل الطابور الطويل في الطريق المؤدي للمشفى الكبير، ومواطن يبحث في الصيدلية عن معقم من الحجم الكبير فلا يجد، هناك ارتفاع وانخفاض في مستوى القلق، بيد أن استمرار العزل الصحي سيترك القلق معلقاً على عقارب الوقت.

يضيق العزل الخناق على الأنشطة التجارية والاجتماعية على السواء، الاحترازات الصحية تتسع وتدفع باتجاه اغلاق مواقع التجمعات، أندية المنطقة أوصدت أبوابها، المطاعم والمقاهي كما يقال تستعد للتخلي عن استقبال المرتادين، والاقتصار على الطلبات الخارجية، وعطلة الأسبوع التي للتو بدأت ستكون مجس اختبار لطبيعة التفاعل مع المرض ومستجداته، فهي وإن جاءت بعد أيام من التعطل الإجباري، إلا أنها تأتي مع تزايد وتيرة المرض على مستوى الوطن، بالإعلان عن 24 إصابة جديدة، تتقدمها أول ضحية من الأطفال بالقطيف، فيما الغالبية كانت من المصريين المقيمين بمكة.

قطرات الندى تلتمع على أوراق الشجر في هذا الصباح، والضباب يلف بعض أطراف المدينة، وأنفاس المراكب عند الشاطئ تخفف مشاعر العزلة، هل يفعلها الصيف؟.. تنظر للشمس وأنت تتمنى أن تكون سنداً في هذه المعركة الطويلة، تعلم تماما بأن الجدل لم يحسم حول تأثير الحرارة في سلوك المرض وانتشاره، غير أن القلب يشف عن انحياز للأمل، أياً كان مصدره، الأمل بأن تعود أصوات الفرح لترتفع من منصاتها، وترتفع معها الزينة، لتبدأ الهلاهل كبشارة باستعادة محطات البهجة ومواعيدها.