آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 10:19 م

أرامكو.. البدو والفلاليح

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

ما اختصاص أرامكو بالضبط لتدير مشروع إنشاء استاد رياضي؟ وما خبرتها ليوكل لها بناء «بيت الحكمة»؟ لا جدل في أنها أكبر شركة في مجالها، والاشكال أننا أبقيناها «شركة» رغم أننا بحاجة لكل ما تستطيع أرامكو تقديمه لدعم العنوان الأبرز في بلادنا وهو «التنمية»! هل بوسع أرامكو أن تترك صناعة النفط للتفرغ للتنمية؟! تستطيع أرامكو تقديم الكثير، لكن علينا عتقها من أنها مجرد شركة شاملة للطاقة والبتروكيماويات.

لعبت أرامكو على مدى ثمانية عقود أدواراً كانت قد استقرت قبلاً في أذهان آبائنا وأجدادنا على أنها مستحيلات! وقد تجاوزت تلك الأدوار استخراج ما تحت الأرض إلى تطوير البشر فوق الأرض؛ ففي حين يروج كثيرون - في وقتنا الراهن - أننا ننجب أبناء وبنات لا يصلحون لسوق العمل المحلية استطاعت أرامكو منذ عقود أن تحول «البدو والفلاليح» لجيش من العمال المنتجين المنضبطين! ففي منتصف الخمسينيات الميلادية عندما لم يك للمجتمع السعودي صلة تذكر بالثورة الصناعية والاقتصاد المتحضر استطاعت أرامكو توظيف آلاف من السعوديين ممن لم يسبق لهم ولا لآبائهم ولا لأجدادهم أن شغلوا وظيفة مهيكلة منضبطة! وقصة النجاح الكبيرة لأرامكو تكمن في كيف أنها استطاعت «احتضان» الموارد البشرية المواطنة الخام لتقوم بكل الأعمال بمهارة ثم وتشغل الوظائف بجدارة.

قصة النجاح هذه ومعها قصص رديفة أخرى يجب ألا تضيع أو أن تحبس في كتاب يوثقها؛ فهي قصص تنمية مجتمع أكثر من كونها مجرد قصص لاستخراج شركةٍ للنفط، فبرنامج أرامكو لخدمة المجتمع قديم ومتشعب ويمتلك خبرة تراكمت لعقود، ما يبرر جدوى تأسيس «مؤسسة أرامكو للتنمية» كمؤسسة غير ربحية تسعى لدعم تنمية المجتمع السعودي اجتماعياً واقتصادياً، ليكون بوسع هذه المؤسسة المستقلة دعم المبادرات الحكومية والخاصة في إدارة المشاريع المعقدة وفي التنمية البشرية والاجتماعية والريادية. أدرك أن أرامكو تقوم حالياً بمعظم هذه الأنشطة، لكن إنشاء كيان متخصص ومتفرغ يوظف تجربة أرامكو وإرثها المهني والتقني والمعرفي لخدمة مجتمعٍ يطمح لتوظيف عوائد أرامكو لتحقيق الاستدامة اقتصادياً واجتماعياً مراهناً على تنمية رأسماله البشري.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى