آخر تحديث: 11 / 7 / 2020م - 12:50 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وعي الناس هو المكمل لاحتواء وباء فيروس كورونا

عباس سالم

الحكومة السعودية حفظها الله تعالى قامت بإجراءات احترازية قوية لاحتواء عدوى وباء كورونا القاتل، فعطلة الدراسة وعلقت العمرة ومنعت السفر والدخول لدول الخارج، وهذا ليس كافياً لحتواء وباء سريع ينتشر بين الناس بسرعة فائقة.

إن الفيروسات لا تشبه الأشخاص على مواقع التواصل التي يمكن فيها ذكر التفضيلات الطائفية أو العرقية أو اختيار أشخاص بناء على المظهر، فالواقع أن الفيروسات مثل فيروس كورونا تعطي للناس فرصاً متساوية تماماً، حيث تصيب أي شخص غير محصن من الوباء ويصادف أنه قريب بما فيه الكفاية من الناس المصابين به.

عندما علّقت الدولة العمرة والطواف حول الكعبة ومنعت المواطنين والمقيمين والناس القادمين من خارج مكة من الدخول إليها في الوقت الحالي، لم يكن ذلك الإجراء آتيًا من فراغ، وإنما كان اجراءاً احترازياً وقائيًا من المسؤولين في الدولة حفظهم الله تعالى لمواجهة خطر عدوى وباء فيروس كورونا السريع، وحماية الناس من تفشيه بينهم، وأن ترك المستحبات في مثل هذه الظروف أفضل من تحمل المسؤولية عن مرض أو إصابة أعداد كبيرة من الناس المعتمرين.

انتشر فيروس كورونا في إيران والعراق التي يقصدها الناس للزيارة، وأصاب أعداد كبيرة من الناس الزائرين للأماكن المقدسة فيها، وأنه لم يفرق بين مسلم ومسيحي أو يهود وعلماني، لكنه أصاب كل من لم يحترز ويتبع طرق الوقاية منه، وهو ينتقل من الشخص المصاب إلى الآخرين بسرعة فائقة عن طريق اللمس والتقبيل والمصافحة، وعندما عاد البعض من الزوار إلى أوطانهم حاملين الفيروس معهم ولم يفصحوا للناس عن ذلك، انتقل إلى كل من صافحهم أو قبلهم أو جلس عندهم ولامس شيء هم لامسوه من قبل، يكشف عن خطر الانتقال السريع لهذا الفيروس للآخرين بسرعة فائقة لم يتصورها الناس.

إن الناس في المجتمعات الإسلامية يلتزمون بالتعاليم والفتاوى الصادرة عن المرجعيات الدينية، لكنّ انتشار الفيروسات كفيروس كورونا ترافق مع أشكال حادّة من التعبير عن التشبّث بالإيمان والمفاخرة بالعبادة الجماعية من دون أي إجراء احترازي من وباء فيروس كورونا، وهذا الإيمان ليس له أساس علمي في الطب لمحاربة الأمراض الوبائية المعدية، فالإيمان بقدرة الله تعالى على الحماية والشفاء أقوى من أي تحذير، حتى إن صدر عن جهة يعتقد الناس أن لها القول الفصل في تشريع وتنظيم العلاقة بالخالق.

الإجراءات الإحترازية التي قامت بها الدولة تعتبر ليست كافية ما لم يتحمل الناس في الوطن المسؤولية ويكملون الإجراءات الوقائية لمواجهة عدوى وباء كورونا، وذلك باتباع النداءات والتحذيرات التي تنادي بها الدولة متمثلة في وزارة الصحة السعودية إلى الناس بين الحين والآخر لحتواء الوباء والقضاء عليه قبل أن ينتشر، وأهم ما يفعله الناس هو المكوث في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة حفاضاً على صحتهم وصحة من حولهم، فإغلاق المدارس وتعليق العمرة كان إنذار بالخطر القادم لكل العالم.

القضاء على وباء فيروس كورونا قد يكون بأيدينا إذا أردنا أن نعدي من الأزمة بسلام، وهو بمساعدة حكومتنا وتحمل المسؤولية في اتباع ما تريده دولتنا منا، وإذا حصل عكس ذلك فإن عدوى وباء كورونا ستنتقل إلى المئات ومن ثم الآلاف، وأن المستشفيات لن تتحمل الأعداد الكبيرة من المصابين، ولن يكون هناك سريراً لكل مصاب والكوادر الطبية العاملة في المستشفيات لن تغطي عدد المرضى والمصابين، وسوف يكون الأمر مأساوياً حين نرى المرضى يتألمون ويموتون داخل المستشفيات دون مساعدتهم، وهذا ما حصل في الدول التي انتشر فيها الوباء كإيطاليا وغيرها، ولكي لا نصل لمثل تلك الحالات يجب على جميع الناس في الوطن الغالي أخد تعاليم الدولة بمحمل الجد وليس بالتهاون ولا مبالاة لكي لا نندم والفرصة بأيدينا الآن باتباع وسائل الوقاية من وباء فيروس كورونا قبل فوات الأوان.

وفي الختام إن الحجر المنزلي واجب وطني، وأن الكثير من الناس في المجتمع سيكتشفون لكنه بعد فوات الأوان بأنهم يتمسكون بمعتقدات شعبيّة خاطئة، وغالباً ما يكون لتلك المعتقدات هوس نفسي على الناس أقوى من دور العلم في محاربة الجهل وطغيان المعتقدات الشعبية في التعاطي مع الوباء المستجد اليوم «فيروس كورونا»، فلنعمل يد بيد مع دولتنا لكي تعود الحياة كما كانت، ونسأل الله تعالى السلامة لكل العالم من هذا الوباء.