آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 7:49 م

هل الموافقة المسبقة للدراسة خارج الوطن خدمة أم عرقلة؟

زكي أبو السعود * صحيفة الشرق السعودية

لم يخطر ببالي وأنا أضع قدمي في مبنى وكالة وزارة التعليم العالي لشؤون البعثات، أن أجد المبنى في ذلك الوقت المبكر من اليوم مزدحماً بالعشرات من المراجعين الذين تلبست وجوه بعضهم ملامح الإنهاك والملل من السفر وطول الانتظار، انتظار الموظف الذي قد يأتيهم بخبر يزيح عنهم القلق والخوف من سماع جملة «الطلب مرفوض» والسبب هو…، فذاك يعني الذهاب والعودة ربما مرات عديدة، والبحث عن كيفية تجاوز هذا الخطأ حين تقديم الطلب من جديد، استيفاء لشروط غير مدونة في أي مكان، فربما يأتي الحظ هذه المرة ولا يتم الرفض. فالرفض يعني البدء من الصفر، وكأن العمل الذي بذلت له الساعات لم يكن ذا قيمة أو وزن.

وحيث إن هذا الموظف الجالس خلف حاسوب آلي لا يملك تفاصيل هذا الرفض، فليس أمام هؤلاء المراجعين المتعبين والمحبطين غير انتظار هذا المسؤول الذي يملك مفاتيح هذا القبول الثمين.

كانت هذه زيارتي الأولى للوزارة للاستفسار عن طلب ابني للحصول على موافقة الوزارة للدراسة خارج المملكة على نفقته الخاصة، وكان قد مضى على تقديمه أكثر من ثلاثة أشهر، تم رفض طلبه سبع مرات، وكل مرة يكون هناك سبب آخر لهذا الرفض غير الأسباب التي ذُكرت سابقاً، ويقفز السؤال لماذا لم يضع من اتخذ قرار الرفض كل هذه الأسباب مرة واحدة في قراره؟ لماذا يقدم سبباً واحداً مختلفاً للرفض في كل مرة؟ أليس في ذلك هدراً لوقت المتقدم والموظف الذي يراجع هذه الطلبات؟ بينما حين يتم تجميع كل النواقص أو الأخطاء مرة واحدة سيكون هناك توفير لأوقات الجميع.

ومن الغريب أيضا أن استمارة الطلب التي تعبأ مباشرة من موقع الوزارة، لا يتم قبولها حين التقديم إلكترونياً إلا عندما تكون جميع خاناتها الإلزامية قد تمت تعبئتها، ومع هذا يأتي الرفض لأن هناك خانة لم يتم ملؤها أو الاجابة على سؤالها.

وابني يسألني كيف يحدث ذلك؟ وأعجز على الإجابة لأني فعلاً لا أملك جواباً أقدمهُ لابني الذي بدأ الإحباط يتسلل إليه من كثرة المحاولات التي بذلها وهو يسعى لنيل هذه الموافقة.

قد يكون من المفهوم أن هذا النظام حينما استحدث، قصد منه التخفيف على الملحقيات التعليمية التي يأتيها آلاف الطلبات للانضمام إلى برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وبالتالي الإسراع في ضم الطلبة الدارسين على نفقتهم في هذا البرنامج العظيم وتجاوز الصعوبات التي كانت تواجههم حين التقدم إلى الملحقية التعليمية، ولكن الوزارة بعدم عرضها أنموذجا أو مثالاً لكيفية تعبئة طلب الحصول على موافقتها، يمكن للمتقدم الاقتداء به وتجنب الوقوع في أي خطأ، جعلت من هذا الشرط عائقاً أمام عديد من الطلبة الذين عليهم الانتظار فترات طويلة كي ينالوا هذه الموافقة النفيسة.

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…