آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 10:19 م

هلوسة

محمد العلي * صحيفة اليوم

تعرف الهلوسة بتعريفات كثيرة نظرا لاختلاف أسبابها وعوارضها بين سمعية وبصرية.. وأقصد بها هنا تلك التي تعرف بأنها «الادراكات الخاطئة» أو «الخروج عن المألوف والتكلم بكلام غير مفهوم».

متى تكون «الادراكات خاطئة؟»

حين تنفصل عن الواقع او تتلاقى فيها الأضداد كما توضح هذه القصة التاريخية:

«الرجل للوالي:

ان جاري يتزندق

ما مذهبه؟

إنه مرجىء قدري ناصبي رافضي،

وماذا بعد؟.

إنه يبغض معاوية بن الخطاب الذي قاتل علي بن العاص.

ما أدري على أي شيء احسدك.. على علمك بالمقالات أو بصرك بالأنساب

أما حين تود معرفة «الخروج عن المألوف والتكلم بكلام غير مفهوم» فإلى المثال التالي:

يقول أحد الشعراء في ديوان سماه «الفراشة ماء مجفف» مايلي: «الحمد دعاء عدي» او «الليل ماء اعمى».

السمة الرائعة للشعر هي تجاوز اللغة المألوفة فبإمكاننا - مثلا - ان نصطاد معنى لعنوان الديوان «الفراشة ماء مجفف» فهو تعبير يدل على الرقة والصفاء.. ولكن كيف لي انا شخصيا ولا أدري عن غيري كيف لي أن أفهم «الليل ماء أعمي؟».

ولا تحسبن أو حتى تتخيل ان زمن الهلوسة قد انقرض او قل.. فهو في زمننا هذا قد ازداد وتناسل واصبح منهمرا من الفضائيات والصحف والمنابر واصبحت الميتافيزيقا تمشي مختالة في معظم الجامعات والرؤوس الكبيرة واصبحت في حصن منيع من حراس الغيب.. ومن الذين لا يجدون غرابة في تلاقي الأضداد.

كاتب وأديب