آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 10:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

خوفٌ أم وعي؟

محمد علوي الشعلة

الاهتمام بالنظافة وبالصحة بشكلٍ عام يعتبر عنواناً للشعوب، وهو مقياساً لتقدم الأمم ورقيها،،

تعودتُ كلما ذهبتُ إلى محلِ الوجبات السريعة القريب من بيتنا صباحاً أرى بعض العاملين لا يلتزم بالنظافة! ولا يرتدي القفاز!

فأبادرُ بطلبي أن يرتديه قبل البدء بالتحضير، وإن كان صوتي نشازاً ومزعجاً من قبل العاملين!

كنتُ متمسكاً بهذا الطلب لقناعتي بأهمية ومشروعية طلبي، حتى وإن كان عن طريق الاتصال، فدائماً تكون جملتي الختامية ”لا تنسى أن تلبس القفاز“!

هذا المشهد نراه متكرراً في كثير من المطاعم والبوفيهات،

وكُنت أتساءل بيني وبين نفسي، أين المشكلة؟ ولمَ هذا التهاون عند الكثير من العاملين في المطابخ والمطاعم؟ ولما الكثير يخجل من هؤلاء العمالة الغير ملتزمة؟

وهناك أيضاً مواقف كثيرة مزعجة نراها دائماً، كيف أن البعض يرمي الأوساخ من نافذة السيارة من دون أدنى اهتمام، وغيرها من المواقف،،

هل مجتمعنا مجتمعٌ غير واعي أم أن هذه السلوكيات سلوكيات فردية؟

أما الآن وبعد أن طرق هذا الوباء أبوابنا، تبين الأمر واتضحت الصورة، فها نحنُ نرى المجتمع مرأى العين،

نرى الأغلبية العظمى مُلتزمةٌ بالتعليمات ومتفاعلة مع القضية تفاعلاً إيجابياً

في هذه المحنة أثبت مجتمعنا أنه فعلاً مجتمعٌ متقدم وليس متخلف كما يتوهم البعض! بل متقدمٌ على بعض الدول التي نعتبرها دولٌ متقدمة!..

الآن وبعد إعطاء التوجيهات لمنع انتشار فايروس كورونا نرى مدى الالتزام في التعقيم وغسل اليدين ولبس القفاز والكمام، قوارير التعقيم انتشرت في كلِ بقعة من بقاعِ وطني الغالي، في البيوت والمساجد والمحلات التجارية بل حتى المزارع!

الجميع يتسابق لشراء المنظفات والقفازات حتى أُفرغت الصيدليات والمحلات التجارية منها، أين ما تولي تشمُ رائحة المطهرات، التعقيم، التزامٌ لا مثيل له، بل وحتى الأطفال تعلموا طرق التعقيم الصحيحة!

أحدهم يقول أني ذهبت مع ابني الصغير ذو الأربع سنوات إلى الحلاق، وأنا من أتيت بمعدات الحلاقة وكيس بلاستيك وأيضاً طلبت من العامل ارتداء الكمام والقفاز، صورةٌ مشرقة ونموذج رائع يُثلجُ الصدر،،

ونرى صور أخرى تبهج الفؤاد، نرى الكثير يتسابقون لشراء الفواكه الغنية بالفيتامينات والأغذية الصحية، وإن كنا نلاحظ ذلك سابقاً ولكن الآن بات الأمر أوضح من ذي قبل،،

السؤال هنا:

ما الذي دفع المجتمع أن يُصبح بهذا المقدار من الوعي؟ هل هو الخوف؟ أم فعلاً مجتمعنا مجتمعٌ واعي؟

باعتقادي أن أفراد هذا المجتمع وصلوا لمستوى عالي من النضج وأنهم قادرين على تجاوز هذه المحنة بإذن الله،،

رسالتي أوجهها لنفسي أولاً ثم لأحبتي وأبناء مجتمعي

بعد أن طرق هذا الوباء أبوابنا نتمنى أن تبقى هذه السلوكيات عادة عند كلِ فرد من أفراد المجتمع وإن زال الوباء

فالدين الإسلامي أوصانا بالنظافة والطهارة، وهذه علل بعض الشرائع التي شرعها الله سبحانه وتعالى مثلَ الوضوء والغسل وغيرها،

الله سبحانه وتعالى يقول: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

وعن الرسول ص: ”تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كلُ نظيف“ ميزان الحكمة