آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 7:49 م

الاستثمار في الأندية الرياضية

سراج علي أبو السعود * صحيفة عكاظ

خرج منتخبنا السعودي بخفي حنين من بطولة كأس الخليج في البحرين بين جمهوره الكبير الذي ملأ المدرجات في صورة تعكس مقدار الوفاء والحب لتراب هذه الأرض، وعلى الرغم من مرارة الخروج إلا أنه ليس مستغرباً في ظل المستوى المتواضع والمتذبذب كيفما كان فليس تبادل اللوم والعتب مهماً كثيراً الآن، فالبطولة ذهبت ولكن من المهم جدا أن نتسائل: متى نستطيع أن نرى منتخبنا منافساً على البطولات العالمية؟! متى نستطيع أن نجد منتخباً يرسم الابتسامة على وجوه أولئك الجمهور الرياضي الواسع الذي ملئ حباً لكرة القدم؟!، متى نستطيع أن نصفق لمنتخبنا حتى وقت الهزيمة؟!.

إن الأندية الرياضية لدينا في المملكة تمول من خلال الدعم المادي المقدم لها من أعضاء شرفها أو من خلال الرعايات الإعلانية من قبل الشركات، والنادي الذي لا يملك نخبة من رجال الأعمال الأثرياء القادرين على البذل وكذا الشركات الراعية له، يبقى غير قادر على المنافسة في ظل انعدام أو شح الموارد المادية القادرة على تحمل تكاليف مدربين ولاعبين محترفين سعوديين وأجانب، ولأن المواهب الرياضية موجودة في كل بقاع هذا الوطن فإن الذين يحالفهم الحظ لتمثيل المنتخب هم فقط لاعبو دوري الدرجة الممتازة غالباً في حين أن هناك الكثير من المواهب ضمن دوري الدرجات الأولى والثانية والثالثة، لم تسعفهم الظروف للإنتقال إلى أندية كبيرة بحيث تُتاح لها الفرصة لتمثيل منتخبنا، وانطلاقاً من ذلك فإنني أعتقد أن هناك أمرين مهمين يستطيعان إذا ما تم تطبيقهما تطوير الرياضة السعودية، الأول هو الاستثمار الرياضي والآخر لجان اكتشاف المواهب الرياضية في دوري الدرجات الأقل من الممتاز.

إن إيجاد آلية لعمل استثمارات يعود ريعها للأندية السعودية على غرار نظام الأوقاف مثلا هو أمر لا بد منه، إذ لا يمكن التعويل على مصدر غير ثابت لتمويل النادي، بحيث ينحدر هذا النادي بفقد الممول، إن وجود استثمارات يقوم بها كمرحلة أولى رجال أعمال وأعضاء شرف وبقروض حكومية يستطيع بعد سنوات قليلة تغيير طبيعة النادي إلى ما يشبه الشركة التي تدار بطريقة تحقق لها المزيد من التوسع والاضطراد في الربح، هذا النوع من الاستثمار هو بالإضافة لكونه سببا في ارتقاء النادي فهو كذلك في حقيقته مساهمة في تنمية المجتمع، وفيما يتعلق بالأمر الآخر المتعلق بلجان اكتشاف المواهب فإنني أعتقد أن وجود ما يشبه البورصة المشتملة على المواهب الرياضية يمكن الأندية الكبيرة من استخلاصها من أنديتها وضمها بحيث يكون مستقبلها الرياضي أكثر تميزا، ومن جانب آخر فلا أرى سببا يمنع من أن يتشكل المنتخب من خيرة اللاعبين في كل الدرجات الرياضية وبلا فرق بين الدرجة الممتاز والدرجات الأقل.

لست رياضياً بالقدر الذي يجعلني قادراً على الإسهاب في ذكر أسباب إخفاقات منتخبنا الوطني ولكنني أعتقد أن مسألة دعم الأندية بالصورة البدائية الحالية ليست على قدر من الإحترافية يجعلنا متفائلين بمستقبل مشرق، لذا فالمبادرة بتحويل الأندية الرياضية إلى شركات ربحية تمتلك استثمارات تعود عليها بالدخل أراه أمرا لا بد منه، كما أن وجود لجان تعمل على استخلاص المواهب المتميزة من الأندية المغمورة ومنحها فرصة الإنضمام لأندية كبيرة سيرفع مستوى الدوري وسيضيف للمنتخبات الوطنية المزيد من النجاح.

نشر بتاريخ 25 يناير 2013