آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 7:49 م

موت المبادرات

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

خلال العقد المنصرم، تم الإعلان عن مجموعة من المبادرات الرسمية ذات التوجه الإصلاحي في المملكة تهدف إلى تعزيز المشاركة الشعبية وتطوير النظام السياسي وتفعيل آليات الرقابة، ولكن مع مرور الزمن تحولت بعض هذه المبادرات إلى لافتات تآكلت وفقدت بريقها وتأثيرها وقل الحماس لها شعبياً.

لا شك أن أي مبادرة أو مشروع إصلاحي في حاجة إلى رعاية ودعم متواصل كي يصل إلى مبتغاه ويحقق أهدافه، هذا إذا كان نابعاً من قناعة حقيقية به وبضرورته للمجتمع، كما يحتاج أيضاً إلى تخطيط سليم منطلق من رؤية واضحة وتصور سليم.

نبدأ مثلاً بمشروع الحوار الوطني الذي انطلق في 2003م، أي قبل عشر سنوات تحديداً، وتناول في بداياته قضايا جوهرية وأساسية أدت إلى جذب الاهتمام الشعبي به، وعبر عن حاجة ماسة لدى المواطنين للتواصل والحوار بينهم.

الآن وعلى الرغم من الخبرات التي تراكمت عند القائمين عليه والمسؤولين فيه، إلا أنه سار باتجاهات أخرى بعيدة عما طرحه في بداية مشواره، وتحول في نظر كثير من المواطنين إلى ما يشبه نادياً للنخب الثقافية للنقاش في قضايا لا تتصل بالشأن اليومي للمواطن أو تعبر عنه، ولا تنعكس نتائجها عليه.

المؤسستان الحقوقيتان اللتان تم إعلانهما بين 2004 و2005، وهما الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وهيئة حقوق الإنسان جذبتا اهتمام المواطنين وتفاعلهم، وعلقوا عليهما آمالاً عريضة متأملين للقيام بدور جاد وملموس في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان وتعزيز نشر ثقافتها بين المواطنين والمقيمين، وخاصة أن تعليمات ملكية رافقت إنشاءهما وأعطتهما حيزاً واسعاً من حرية العمل والحركة.

الآن لم يعد لهاتين المؤسستين دور يلمسه المواطن، لا من ناحية تبنيهما للقضايا التي تصل إليهم، ولا المطالبة بطرح حلول جادة للتجاوزات والانتهاكات، أو حتى العمل على تعميم ثقافة حقوق الإنسان بصورة فعالة.

مشروع المجالس البلدية كان بادرة تفاءل بها المواطنون لكونها أول تجربة انتخابات عامة في البلاد، وشارك في دورتها الأولى نسبة عالية من الناخبين، وتفاعل المواطنون مع مرشحيهم وممثليهم لاحقاً من خلال اللقاءات العامة، عبر ما كانت تعكسه وسائل الإعلام.

أما في الدورة الثانية لانتخابات المجالس البلدية، فقد انحدرت نسبة المشاركة بصورة ملحوظة جداً، وأصبحت هذه المجالس مغيبة عن المشهد العام وكأنها ليست موجودة. ولم يعد المواطن يبدي اهتماماً وتفاعلاً مع المجالس البلدية كما كان سابقاً.

لا شك أن هنالك خللاً ما في مسيرة هذه المبادرات وأمثالها، كإصلاح القضاء وتطوير التعليم ومكافحة الفساد ومنح الأراضي ومعالجة البطالة وغيرها.

الخلل في نظري يكمن في عدم تناغم أجهزة الدولة بصورة فعالة ومنسجمة كي تتفاعل فيما بينها لتحقق كامل أهداف ومبتغيات هذه المبادرات والمشاريع.

كما أنه قد تكون مثل هذه المبادرات موجهة لأغراض وقتية محددة وليست كبرامج إصلاحية جادة وبعيدة المدى.