آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 1:25 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الطبخ في زمن الكورونا

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

طالما اتسمت علاقتي بالطبخ والمطبخ بشيء من الكوميديا، ولم أجد نفسي يومًا أشعر بالرغبة في دخول المطبخ، قد يعود ذلك لأسباب قديمة، منها أن والدتي - حفظها الله - كانت تعتبر المطبخ مملكتها المقدسة وترفضت مشاركتها مع أي أحد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرى أن الطبخ هواية وفن كسائر الهوايات من يجد في نفسه المتعة فليتفضل مشكورًا للمطبخ.

وعلى صعيد العائلة والأصدقاء تتكرر المشاهد المضحكة، ففي إحدى السهرات العائلية، قررت أن أكون المسؤولة عن حفلة الشواء، وقمت بتجهيز ما يلزم، وبدأت، وبينما أنا منهمكة في ذلك دخل الأستاذ حسن السبع - عمو - قائلا «ولأول مرة في التاريخ أحضر حفلة شواء لا رائحة للشواء فيها» معبرًا عن فداحة المشهد ضاربًا بعرض الحائط كل الطاقة والجهد اللذين بذلتهما.

المشهد الثاني كان في مكتب التمريض، حيث أعمل تحديدًا مع رئيستي حينها، كنا منهمكتين في أكل الشمندر الذي أعددته في المنزل وأحضرته كوجبة خفيفة أستعين بها على أوقات الدوام، حين باغتتني بسؤال: كيف قمتِ بإعداده؟ وبكل فخر أخبرتها أنني قمت بوضعه في الماء وتركه يغلي لمدة نصف ساعة، بعد وهلة من الإجابة انفجرنا في الضحك لعدة دقائق على هذه المحادثة، التي لو سمعها الشيف الفرنسي الاندوكاس أو البريطاني جيمي أوليفر أو الشيف السعودي بدر فايز، لقرروا إرسال ثلاث وجبات رئيسية لكلينا.

المشهد الثالث، عندما طلبت ابنتي الجميلة «وجود» شراء قدر الضغط لكي يتسنى لها عمل المندي كتجربة أولى، لا أنسى تلك اللحظات العصيبة التي مرت ونحن ننتظر خروج البخار بالتدريج خوفًا من انفجار عظيم قد يحدث، وكيف قمت بالاتصال على إحدى الصديقات للنجدة ومعرفة طرق التعامل في تلك الحالة الطارئة، وما هي إلا لحظات فتحت ابنتي القدر مخالفة لتوجيهاتي وتحذيراتي ليتضح لي أن الأمر أسهل مما توقعت وأنه لا كوراث إلا في دماغ الخالي من آية تجارب مطبخية.

هذا لا يعني أنني لا أفقه شيئًا في الطبخ، فأزمة كالتي نعيشها حاليًا جعلتني أتقرب شيئًا فشيًا للمطبخ، ولم تقتصر زيارتي له على عمل القهوة فقط، فبعد السلطات ووجبة الغداء وصلت مؤخرًا إلى إعداد كيكة بيتي كروكر، وحينها اكتشفت أنه لا خلاط للكيك في مطبخي إلا أنني تجاوزت تلك المعضلة وقدمته لأولادي بكل حب.

أخيرًا، «المياه المغلية التي تجعل البطاطا طرية هي نفسها التي تجعل البيض قاسيًا، ليست الظروف التي تجعلك مختلفًا بل معدنك»، نصيحة جميلة ينقصها القليل من الخبز.