آخر تحديث: 18 / 9 / 2020م - 10:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف تُعِد «مقالة - خطابًا» مؤثرًا

محمد عبد الله العيسى * صحيفة الرأي السعودي

ما ستقرؤه الآن هو حصيلةٌ لكثيرٍ من الدروس الشخصية التي تعلّمتُها من محاولاتي - خلال عشرات السنين - في الخطابة والكتابة والتي ربما كان الفشل فيها أكثر من النجاح، ولكثيرٍ من قراءتي واستماعي لخبراء الخطابة والكتابة وهم يتكلّمون عن هذا الموضوع، ولكثيرٍ من مشاركاتي في مسابقات الخطابة.

وقبل أن أبدأ بالكلام عن المقالة أو الخطاب المؤثر، دعوني أعرّف لكم ما المقصود بكلمة المؤثّر، «المقالة / الخطاب» المؤثّر هو الذي لا يمر على مُتلقّيه مرورًا عابرًا، فالمتلقّي يكون مشدودًا إليه أثناء تلقّيه، مهتمًا بألا يفوته شيءٌ فيه، وفاهمًا لجلّ معانيه، ومتعاطفًا مع معظم ما جاء فيه، ومقتنعًا بصدقه، ومدركًا لقيمته، يسهلُ عليه بيانُه ويصعبُ عليه نسيانُه.

ولكي يكون «المقالة / الخطاب» مؤثرًا، فعليه أن يقوم بإحداثِ متتابعةٍ من التحريكات لدى المتلقّي، فهو يبدأ - أولًا - بتحريك المتلقي من خانةٍ معرفية إلى خانةٍ معرفيةٍ أعلى بما يزودّه به من معلومات جديدة حول موضوعٍ ما، فيقوم هذا الارتقاء المعرفي بدوره بإحداث تحريكٍ عاطفي للمتلقي بحيث ينقله من حالةٍ عاطفيةٍ إلى حالةٍ عاطفيةٍ أخرى مختلفة، إما في الكيف «كأن يكون المتلقي متشائمًا قبل الخطاب فيصبح متفائلًا بعده»، أو في الكم «كأن يكون المتلقي خائفًا قليلًا قبل الخطاب فيصبح خائفًا كثيرًا بعده»، أو في كم العواطف وفي كيفيتها معًا.

قبل أن تبدأ بإعداد «مقالتك / خطابك» المؤثر عليك أن تسأل نفسك عن نوع الأثر العاطفي «كمًّا وكيفًا» الذي تريد إحداثه في نفوس جمهورك، ويجب أن يكون الجواب عن هذا السؤال واضحًا عندك وضوح الشمس قبل أن تمضي إلى الخطوة التالية.

من العبث أن تبدأ في إعداد أي خطاب وأنت غير متأكدٍ من الأثر الذي تريد إحداثه بهذا الخطاب، ففاقد الشيء لا يعطيه.

وإذا استطعتَ أن تتجاوز هذه المرحلة بنجاح فمهمتّك التالية هي تحديد المادة المعرفية التي تحتاج أن تقدمها لجمهورك «بناءً على تقييمك لطبيعة جمهورك ولطبيعة الأثر الذي تريد إحداثه لديهم»، فالكلام الذي تحتاج أن توجهه لمجموعة من طلاب الابتدائي قد يختلف تمامًا عن الكلام الذي تحتاج توجيهه لمجموعة من الآباء الراشدين.

ستلاحظ هنا أنك بدأت بالتفكير الجاد حول جمهورك وما يحتاجونه أكثر من تفكيرك حول نفسك، وهذه هي البداية المبشّرة بنجاح أي مشروعٍ خطابيٍ مؤثر، هذا الوضوح الشديد عندك في الأثر الذي تريد أن تتركه في جمهورك بعد إلقاء «خطابك / مقالتك»، وهذا الحرص الشديد لديك لأن تبحث لهم عن المادة المعرفية الأنسب لإحداث هذا الأثر، وأن تقدمها لهم بأسهل وأشوق وأصدق لغة وطريقة سيقودانك حتمًا في النهاية - ولو بعد عدة محاولات وجهودٍ جهيدة - إلى إعداد «مقالة / خطاب» موثرٍ جدًا.

توستماستر متميز وبطل الخطابة الفكاهية في الخليج والسعودية 5 مرات