آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 9:34 م

فلّها.. وربك يحلّها

هيلدا اسماعيل * صحيفة اليوم

بمناسبة حركات الاجازة القصيرة، وتعليقات العودة للفصل الدراسي الثاني، وصلني عبر الواتس أب هذا البرودكاست «البايخ»: «لا رغبة لي بالدراسة أبداًَ!، لكنْ بقلبي أحلام كثيرة، لنْ تحققّها سوى «الزفت» شهادتَي ».

أعتذر أولًا وبقوة عن اللفظ «الوحِش» الذي ورد فيما سبق، لكن ما أعتذر عنه أكثر، هو تلك النظرة الدونية للنجاح والتخرّج. إنّما بأمانة!! ماذا نرتجي وننتظر من طالب يقول له والده: تبي يصير عندك كامري؟ تبي تسافر وتستأنس، وتصير مديرا وتتزوج، ويصير عندك بيت وعيال؟؟! جيب لك شهادة ياولد.!!

أحياناً أضحك، وأحزن أكثر حين تقابلني طرق تفنّن الطلاّب في إضاعة الوقت ليتخفَّفوا من هموم الدراسة، وكذلك طرق تعبيرهم عن الزهق و«الحلطمة» بحيث يصبح شعارهم وسط الأسبوع «فلّها وربّك يحلّها»، بينما تتغير حالتهم كل ليلة جمعة إلى "يضيق صدري لا طَروا ليلة السبت، ليت اللِّيالي كلّها ربووووعي”.

أمّا الموضة «اللذيذة» التي اكتشفتُها مؤخراً أنّ البعض منهم لم يعد يكلّف نفسه أصلاً بنقل الدرس الذي يكتبه المعلّم على السبورة، كل ما عليهم فعله هو أن يقوموا بالتقاط صورة للدرس بكاميرا «الموبايل» التي يعرفون أنهم لن يراجعوه لاحقاً.

ماذا نرتجي وننتظر من طالب يقول له والده: تبي يصير عندك كامري؟ تبي تسافر وتستأنس، وتصير مديرا وتتزوج، ويصير عندك بيت وعيال؟؟! جيب لك شهادة يا ولد.!!لا أرغب في الحديث هنا عن جميع الأسباب التي أدّت إلى هذه الحالة، ولا عن السياسة التربوية ولا المناهج الاجبارية، إنما أتحدث فقط عن أبسط حقوق الطلاّب، عن البيئة المدرسية، عن تلك المدارس المستأجرة ذات الجودة القليلة والممرات الضيقة والتهوية السيئة وتحويل المطابخ لفصول، واستخدام الحمامات كأرشيف ومستودع للكتب، وإن وجدت ساحات للفسحة، فغالباً تكون مغطَّاة بـ «الشينكو» الحديدي الذي يزداد سخونة صيفاً ويزيد صقيع الجو شتاء.

حقاً لا أعرف لماذا لا تنفق وزارة التربية والتعليم بسخاء لتهيئة البيئة الدراسية المناسبة، رغم ميزانيتها العالية التي تخصصها لها الدولة، وبعدين أنا متعاطفة مع الطلاب جداً، من الطبيعي أن معظمهم يكرهون أول أسبوع في الدراسة، لأن المدرسة عادة تكون قذرة و«مغبِّرة»، وجميع الطاولات والكراسي على ركن واحد فوق بعضها البعض، بالإضافة إلى سباق الطلاب «النعسانين» على الكراسي الأخيرة.

تريدون الصراحة؟!! من المفترض ألا نتساءل: لماذا لا يحبُّ الطلاب المدرسة؟!! علينا أن نسأل إن كانت المدرسة هي فعلا من تحبهم!!.