آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 12:24 م

ما أوصلك إلى هنا.. قد لا يوصلك إلى هناك

المهندس أمير الصالح *

مع تقدم عجلات الزمن اضحت الأدوات متغيرة بشكل سريع، فشعار ”ما أوصلك إلى هنا قد لا يوصلك إلى هناك“ حقيقة قائمة وملموسة. لقد بذل الأجداد جهود مضنية في عالم التجارة والصناعة والعمل والطبابة وحصدوا قطاف جهودهم. ولكن تلك الأدوات لم تعد موجودة في هذه الأيام لعدم كفاءة تلكم الأدوات واستحداث البدائل.

في عالم اليوم، لابد على الإنسان بذل الجهود الصادقة لتخطي حواجز الوقوف في مكانة مهنيا او علميا او ثقافيا أو تجاريا أو صحيا. في فترة زمنية ما، كان البعض يتشدق بذكر أسماء لامعة واقتباسات طنانة وتكديس حفظ الأرقام القياسية بعناوين مختلفة لأطول واكبر واضخم واسرع الأشياء في عالم الماديات في ذاكرته فيحظى بمكانه ومعامله خاصة ويُنعت من محيطه أو ابناء جيله بالمثقف او العلامة أو المطلع. لا تسأل كيف اصبح ذاك الشخص يلقب بالقاب كبيرة وأصبح مثقف او صاحب فكر أو مدرسة فكرية! ولكن كان ذلك ديدن وثقافة محيط بشري في زمن ما.

مع انبثاق عوالم الاتصالات، تكشف لنا حجم وجود كل أمة بشرية وتأثيرها على سكان الارض اقتصاديا وثقافيا ومعرفيا وسلوكيا وحتى صحيا. واكتشف كل منا

قلة الإنتاج والمحتوى المعرفي في مجتمعاتنا وشبه جفاف المشاركة عالميا في ايجاد حلول اقتصادية او القدرة على تخفيف الآلام لابناء البشر الصحية والنقص الكبير في مراكز البحوث العلمية والمختبرات المتقدمة. ووجدنا ان اختفاء البعض خلف أقنعة الالقاب والشهادات الكبيرة جعل من بعض ابناء مجتمعاتنا العربية شبه معطله الفكر ومعدمومة المعالجات للمشاكل الكونية والمحلية.

هناك كتاب يحمل عنوان ”What Got You Here، Won’t Get You There“ لمؤلفه مارشال جولدسميث والصادر عام 2007 م؛ وترجمه العنوان حرفيا ”ما أوصلك إلى هنا قد لا يوصلك إلى هناك“. هذا الكتاب يعالج طرح وممارسة بعض المفاهيم الجديدة يومئذاك ويدعو القيادات الإدارية لأهمية تبني الشفافية من جهة والديناميكية لادوات الإنتاج العصرية من جهة اخرى. انصح من يود أن يستثمر وقته في علوم القيادة الادارية بقراءة مؤلفات Marshall Goldsmith.

ولعل الجميع سواء من يؤمن ومن يكفر بالتقنية العصرية والتطبيقات ذات العلاقة بالتقنية احس ولمس وعاين اهميتها وفعاليتها في ظل الحجر المنزلي في ظل جائحة وباء كورونا. وان العمل «عن بعد» أضحى ممكن وان الدوام في أماكن العمل لا يقاس بوقت الدخول والانصراف ولكن يقاس بالإنتاج والفعالية. وان المعرفة لا تقاس بالشهادات العلمية لحاملها فقط وإنما أيضا تقاس بالإبداع في ابتكار الحلول. وإن العولمة في المشاكل والحلول اضحت واقع وإن ما كان بالأمس تحصيل حاصل اصبح منظور في إمكانية التنقل منه او اليه. نعم ”ما اوصلنا هنا قد لا يوصلنا الى هناك“.

وأدعو بقلب صادق جيل الشباب أن يستثمروا أوقاتهم وعلومهم لفهم التجارة الالكترونية وتطبيقات الذكاء الصناعي والعمل من بعد وإطلاق نماذج تطبيقات العمل والبيع والادارة والمحاسبة والطبابة الالكتروني في فضاء التطبيقات ليحجزوا مقاعدهم في طلب الرزق السايبيري. فادوات طلب الرزق تغيرت بشكل متسارع ومحسوس والشاطر من يتكيف مع زمانه لا ان يندب عثراته. فمع جائحة كورونا، الناجحون المتكيفون مع زمانهم سيزدادون نجاحا، والمتعثرون لديهم فرص جديدة للانطلاق.

بقي ان أورد بتصرف مثبطات الولوج لعالم مابعد كورونا:

- الاصرار على النجاح الفردي في كل شأن.

- الحرص المفرط على الإضافة القيمية في كل مشاركة وعدم الاهتمام بالعلاقات.

- إعطاء احكام مسبقة في كل شي.

- تسفيه آراء الآخرين.

- البدء في الحوارات بكلمة ”لا“ او ”و لكن“ والمبطنة لمضمون ”ان المعلق بكلمة“ ولكن " هو صاحب الرأي الصحيح وان الآخرين هم الغلط أو ناقصي الإدراك.

- تحدث الشخص عن نفسه باطراء مفرط.

- التحدث مع الآخرين في حالة هيجان وغضب.

- السلبية نحو الآخرين والتنظير الفارغ.

- احتباس المعلومات بهدف أخذ مقعد التفوق على الآخرين

- الإخفاق في تتويج المحسنين والمبدعين والناشطين والمتبرعين

- إدعاء البعض بأعمال حسنة لم يقوموا بها.

- الدوام على تقديم الأعذار والتستر بالأعذار الواهية للهروب من الإنجاز أو القيام بأي عمل.

- التلحف بالماضي للهروب من استحقاق الحاضر.

- خلق التفاضل من دون استحقاق عملي.

- الامتناع عن التعبير عن الندم في حالة الغلط أو التعثر أو الإخفاق أو سوء تقدير الأشياء.

- عدم الاصغاء للاخرين.

- الاخفاق في التعبير عن الامتنان لمن هم حولك كالزوجة والآباء والأمهات والجيران والأصدقاء.

- تعنيف من هم تحت رحمتنا والتنمر على من تطولهم سلطتنا.

- إلغاء اللوم على الآخرين وعدم محاسبة الذات.

ولعل من الجيد ان الإنسان في ظل الظروف الحالية لجانحة كورونا لكي يراجع نفسه ويسمو بها بشكل افضل ان يفعل الخصائص التالية:

- إجادة فن الاعتذار والعمل بها عند وقوع عند او قول خاطئ والعمل على عدم الرجوع لذات الصنيع.

- إجادة فنون الاصغاء والعمل بها.

- اجادة فنون الشكر لله وللخلق واظهار ذلك سلوكيا وليس مجاملة.

- اجادة فنون المتابعة للعمل والإنجاز مع كامل الاحترام للكرامة الإنسانية داخل الفريق الواحد.

- تعلم وممارسة مهارة التغذية الاستباقية practicing feedforward كان تطلب من الاخرين ابداء مقترحاتهم بطرق انجاز ذات العمل قبل البدء فيه.

ان حجم التغيير في أنماط السلوكيات الذي احدثته جائحة كورونا على مستوى العالم كبير جدا وهي فرصة ذهبية شبه نادرة في حياة الإنسان الفرد لتهيئة التغيير في ذاته. وهذه الفترة تجعل الإنسان في موضع التغيير في أصعدة كبيرة على مستوى شخصه الكريم ومحيطة الأسري ومن لديه تاثير فيهم او عليهم. فالكثير من القوانين البشرية تغيرت او جمدت او ألغيت ومن باب أولى ان يعيد الإنسان ذو التكييف العالي أنماط حياته المثبطة للنجاح إلى سلوكيات أخرى تزرع النجاح.