آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

زمان الاسكافي أم زمان كورونا

بسام المسلمي *

لاشك أننا نعيش في زمان كورونا والذي تغير فيه كل شيء. فالعالم الذي كنا نعتقد أنه افتراضي وجدناه أكثر واقعية أو أنه أصبح هو الواقعي وغيره من العوالم هي التي أصبحت افتراضية. فالتسوق والتواصل الاجتماعي والعمل والدراسة والتعلم والتعليم والاستشارات الطبية والطلب من المطاعم أصبحت من خلال هذا العالم الذي نسميه افتراضيا. ومن خصائص زمان كورونا أو زمان العالم الافتراضي، الذي أصبح الآن واقعيا، البحث عن الفعالية واختصار الجهد وإدارة الوقت. فأنت لن تأل جهدا في أن تجد من يحاضر في إدارة الوقت قائلا: يُفترض أن يكون لديك بريدا إلكترونيا واحدا فقط تصلك عبره كل الرسائل. وعندما تسأل عن السبب يأتيك الجواب بأن ذلك من أجل الحفاظ على الوقت. فأنت تحتاج وقتا أقل لتعاين وتتفقد بريدا إلكترونيا واحدا منه لتتفقد بريدين إلكترونيين أو ثلاثة. وقد قام فريق عمل بحساب الوقت الذي يقضيه موظف شركة في الرد على خمسة اتصالات من هاتف واحد وحل مشاكل المتصلين كلٌ على حدة. فتبين أن الوقت الذي يقضيه ذلك الموظف أقل من الوقت الذي يقضيه الموظف نفسه والمتصلين أنفسهم وحل مشاكلهم نفسها عندما كان لديه خمسة هواتف ليجيب عليهم في الوقت نفسه. فحينما كان لدى الموظف خمسة هواتف وجاءه الاتصال الأول الذي ما إن أجاب عليه حتى جاءه الاتصال الثاني. وما إن رفع السماعة ورحب بالمتصل الثاني، حتى رن جرس الهاتف الثالث ليستوقف المتصل الثاني ويرد على المتصل الثالث. وكرر الفعل نفسه مع الرابع والخامس. وبذلك فإن ذلك الموظف فوت عليه كثيرا من الوقت بسبب هذه الطريقة التي أراد منها مخطئا أن يحل مشاكل المتصلين في وقت وجيز.

وكذلك، ففي هذا الزمان أصبح الجميع مهوسا بفكرة أن تتوفر كل الخدمات في مكان واحد وفي وقت واحد أيضا. فأنت تذهب للسوبرماكت «المتجر الكبير» لأن فيه كل أو أغلب ما تريد أو ما تحتاج أو حتى ما يمكن أن تريد أو تحتاج من متاع ومنتجات، بخلاف البقالات والمتاجر الصغيرة المحدودة المنتجات. وبالمثل فأنت تذهب للمستشفى او المجمع الطبي الذي تتوافر فيه كل العيادات لاحتمال حاجتك لها وأنت أيضا تشتري السيارة والكمبيوتر التي تحتوي على كافة وأحدث المميزات والخدمات. ولعل الهاتف الذكي من أوضح الأمثلة على ذلك، فهو هاتفك الذي تتواصل بواسطته مع الناس وهو في الوقت نفسه ساعتك التي تعرف بها الوقت والتاريخ والمواعيد. وليس ذلك فقط، بل هو المذياع والتلفزيون والكاميرا والآلة الحاسبة والكتاب والهوية الوطنية وبطاقة البنك وغير ذلك الكثير أيضا. ولذلك، فعندما تفقده فإنك تتصرف كالمجنون تماما او تصبح مجنونا فعلا.

وبمناسبة حظر التجوال الذي يهدف إلى أن يتيح لكورونا العبور ثم المغادرة دون ان يصطدم في طريقه بأحد ليرديه قتيلا أو عليلًا، أصبح البيت كل شيء تقريبا. فهو مكان النوم والعمل والدراسة والتسلية والرياضة والتسوق والطبخ وممارسة الهوايات المختلفة. وأصبح أهل البيت هم أبناؤك وإخوتك وأصدقاؤك وكل ذوي قراباتك وربما منافسينك وأعداؤك أيضا! وهذا هو خيارك الوحيد الذي لابد وأن تتقبله ولا تستطيع أن ترفضه. ولذلك؛ فلا تملك إلا أن تتأقلم معه وتكيِّف طريقة حياتك وفق ما يريد، فالخيار ليس خيارك والزمان ليس زمانك وليس ”زمان الإسكافي“، وإنما هو زمان كورونا.