آخر تحديث: 24 / 10 / 2020م - 11:32 م

كورونا واستثمار الحجر المنزلي

ياسين آل خليل

في هذه الأوقات الحرجة والمهمة من الحجر المنزلي، لم تَعُد الرعاية الذاتيّة أمرًا عابرًا يُمكننا تَخَطيه، دون التوقف عنده لبعض الوقت. تُعتبر الرعاية الذاتية مسؤولية تَحمل الكثيرَ من الهواجس النفسية والعاطفية والجسدية، والتي لا يمكننا السير قدمًا وغض الطرف عنها، وهي بتلك الضرورة التي تتعدى مفهوم الرفاهية إلى ماهو أسمى وأعظم، أنسنة أفكارنا وكل ما يُنْسَبُ لنا كبشر من قول أو عَمَلْ.

سألني أحد الأصدقاء إذا كان من الممكن أن تكون مقالتي التي تلي ”كورونا وتاج العزلة“ مقالةً تتناول كيفية استثمار ما لدينا من وقت فائض، في ممارسة أشياء نحن جميعا في أشد الحاجة إليها، وفي ظروف إستثنائية كالتي تمر بنا.

قبل كل شيئ، وفي هذا الوقت الغير مسبوق، علينا الحَدْ من استهلاك ماتنتجه الميديا وماكينة الإعلام من أخبار مُرهقة، وأن نسعى لتهدئة عقولنا حتى نتمكن من مُواجهة هذا الوباء بكل ما تعنيه العقلانية من فَهْم وإدراك لخُطورة الموقف، بعيدًا عن متاهات المعلومات المضللة. أنا هنا لا أقلّل من أهمية الأخبار، إلا أنه علينا أن نُفرّق بين البحث عن ما يُمكن أن نثقف به أنفسنا من معلومات موثوقة، وبين ما يُمكن أن يُغرقنا ويرفع من منسوب التوتر والقلق لدينا.

استثمر ما لديك من وقت في تبني أنشطة تُنْسيك ما أنت فيه من عُزلة، بعيدًا عن الحيرة والإرتباك، وفيما يُمكن أن يحمله لك الحاضر والمستقبل. استمتع باللحظة ووظفها فيما يرجع عليك بالنفع، كَتَعَلُم مهارات جديدة، أو قراءة كُتُبٍ قد اقتنيتها في الماضي ولم تتمكن من قراءتها. فلذات كبدك وزينة حياتك، أولادك وأحفادك هم في متناولك وعلى مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، تعلم كيفية رعايتهم والتقرب إليهم، فهم يُمَثلُون التحدي الأكبر لك في كسر الروتين القاتل. أنت لا يُمكنك العيش بين أربعة جدران ودون أن تفتح عينك إلى أن هناك شريك حياة لك يقطن معك في نفس المنزل. حان الوقت أن تُغَيّر ذلك النمط المُمل من حياتك، بإعطائه المزيد من الرعاية الذاتية وذلك بمشاركتك إياه الكثير من الأنشطة المنزلية، فَبِهَا ومنها تُدْخل على نفسك الكثيرَ من البَهْجة والسرور، ومنها تتقرب وتتحبب إليه أكثر.

وأنتِ يا سيدتي، ربما حان الوقت لتَسْتَفيقي وتُدْركي كم كُنت تُنفقين بلا وعي، المئات من الريالات شهريا، وعلى مدار العام، في مراكز التجميل والتسوق الغير منظم والغير مدروس، في الوقت الذي كان بإمكانكِ القيام بنفس العمل أو أفضل بنفسك وبتكلفةٍ أقل. الآن أتتك الفرصة لكي تتعلمي الكثير من المهارات النسويه، كتَصفيف الشعر والماكياج ودون الحاجة لزيارة أي من تلك المراكز. عليك أن تعيدي ترتيب مقتنياتك من ملابس وغيرها، ليكون لها استخدام فعلي، بدلًا من تكديسها في الخزائن والجوارير والنظر إلا كل ماهو جديد في بوتيكات الملابس وأروقة مصممي الأزياء.

في الختام على الجميع أن يعوا أنهم ليس بإمكانهم مواصلة حياتهم بالعبثية الغير مسؤولة، والتي كانوا يمارسونها تحت شعار ”اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب“، وإدراك أن الأسرة هي في حاجة ماسة لأن تكون مصاريفها ضمن ميزانية مفصّلة تشمل دخل الأسرة، وفي ضوء بنود تجمع كل المشاريع الصغيرة منها والكبيرة والمراد تنفيذها والتي تتطلب رصد مبالغ محددة لها مسبقًا. عندها فقط يُمكن للأسرة أن تشعر بالحرية المالية والقدرة على تنظيم أمورها المالية، بوعي وإبداع ودقة وحُسْنِ تَصَرّف.

في الختام، بدلا من بث حُزنك وهَمّك للآخرين، تَوَجّه بقلبك إلى الخالق واشكُو له أوجَاعَك، فهو السَميع وهو المُجيب وهو الطبيب.

حُمقًا شكوتُ لغيرِ الله أوجاعي

َفلَمْ تلُامس لديهم غيرَ أسماعِ

وحين بُحْتُ بها لله في ثقةٍ

لمستُ راحَةَ قلبي بين أضلاعي