آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 9:21 م

كورونا: البعد اللغوي «6»

عسكرة لغة الخطاب الطبي

الدكتور أحمد فتح الله *

مفردة عسكرة

العسكرية هي مصطلح يمكن أن يشير إلى معنيين، الأول هو الجنود والجنديَّة، والثاني هو القوات المسلحة. ثم تطور حتى صار يشمل أنواع من الأسلحة التي تستخدم في الحروب، مثلًا الرشاشة، المدفع، الطائرة العسكرية، المدرعات، الدبابة أو الاسلحة المحرمة دوليًّا، مثل النابالم، الأسلحة النووية، الأسلحة البيولوجية، مثل الجمرة الخبيثة، أو الأسلحة الجرثومية، وغيرها.

المصطلحات العسكرية

ألفاظ المصطلحات العسكرية يشمل أنواع الأسلحة الخفيفة الأخرى، وأنواع المدافع، ويشمل مصطلحات الرمي الخاصة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وأنواع ذخيرتها، كما يشمل مصطلحات صنوف الجيش: كالمشاة والخيالة والدروع والمدفعية والهندسة والإشارة والقوة الجوية والقوية النهرية والقوة البحرية، ويشمل كذلك مصطلحات الخدمات الإدارية كالميرة والتموين والعينة والنقلية الآلية ونقلية الدواب، والهندسة الآلية الكهربائية، ويشمل أيضًا أجزاء السيارات والمدرعات والدبابات والطائرات والسفن والبواخر والبوارج وحاملات الطائرات وأدواتها. كما يشمل أسماء الرتب والمناصب والوحدات والتشكيلات والمقرَّات العسكرية، ومصطلحات التدريب والتعبية.

التأصيل اللغوي لكلمة عسكرة

العسكرة هي من الفعل عَسكَرَ «باب نَصَرَ»، عَسْكَرَ الشَّيْءَ: جَمَعَهُ، عَسْكَرَ القومُ بالمكان: تجمعوا.

العَسْكَر: الجمع عَسَاكِرُ، وهو الجيشُ، ومجتمعُه، والكثيرُ من كلِّ شيء.

عسكريّ: وعسكريَّة، منسوب إلى العسكر، فصارت لها: علوم، كلِّيّات، شُرطة، قانون، سَيطرة، خدمة، سِلك، كما صار لها حصار، انضباط، اعتداء، حِلْف، عَرْض، موقع. ومُعَسكَر، وغير ذلك من الكلمات التي تأتي قبلها، لتكون مركبات أسمية تتصل بالعسكرية وتبعاتها.

والعَسْكَرَة: «كما في المعجم المعجم الوسيط»: هي: الشِّدَّةُ. يقال: وقَعُوا في عَسْكَرةٍ. وهي على وزن فعللة، مصدر للفعل عسكر «فعلل». وفي الشعر العربي:

ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها.... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ.

وحديثًا، بسبب تطور الجيوش تاريخيًّا إلى ما وصلنا إليه ألآن، العسكرة بدأت بأنها عملية تحوُّل فئات من المجتمع إلى وحدات عسكرية أو ميليشيات يطغي عليها الصراع والعنف، أمَّا في السياسة «العسكرية» فيراد بها ”الفكر“ الذي يعكس مستوى عسكرة الدولة، وتمجيد الجيش والقوة العسكرية، والعقيدة العسكرية من أهم مبادئه.

أمَّا عسكرة اللغة، فيراد بها، تحويل لغة الخطاب «discourse» في قضيةٍ مَا إلى النمط الفكري، في الفكر السياسي، أو تكون مجرد استخدام مفردات أو مصطلحات من ”اللغة العسكرية“، وهي ”الرَّطَانَة“ الخاصة بين العسكريين «المجال العسكري». و”الخطاب“، كمصطلح لساني يراد به: الكلام بين اثنين [أو أكثر] بوساطة شفهية أو مكتوبة أو مرئية.

المفردات العسكرية

في أزمة كوفيد - 19 «COVID - 19» الحالية انتشرت مفردات ومصطلحات أثناء التعاطي بأمور هذا الوباء عالميًّا، وخاصة باللغة المسيطرة على الحدث في العصر الحالي، اللغة الإنجليزية، وهي لغة الجيش الأمريكي، ”البنتاغون“ «The Pentagon»، إشارة إلى المبنى المُخَمَّس «الخُمَاسي» لوزارة الدفاع الأمريكية «Department of Defense»، الذي كان اسمه أثناء التأسيس: ”Department of War“،

و”War Department“ «إدارة/وزراة الحرب» وبقت طويلًا هكذا حتى غُيِّر في عام «1947م»، بمرسوم قانون الأمن الوطني «The National Security Act». وبما أنها أكثر جهة حكومية خاضت وتخوض حروبًا في تاريخ البشرية ولذلك فإن قاموس هذه المنظومة «المؤسسة» يزخر بالمصطلحات الفنية والمهنية بشكل لا يقارن بأي جهة أخرى تقوم بأعمال مشابهة، فكان معجمها العسكري هو الأكثر حضورًا. منها على سبيل المثال، لا الحصر:

مادة نشطة: active material
حليف: ally
ذخيرة: ammunition
مدرع: armored
جيش: army
هجوم: attack
قاعدة: base
معركة: battle
حرب بيولوجية: biological war
قنبلة: bomb
مخيم: camp
إطلاق الرصاص لغرض الحماية: covering fire
يدمر: destroy
مدمر: destroyer
عدو: enemy
كامل العدة / العتاد: full gear
عوامل بشرية: human factors
تفسير الصور: imagery interpretation
إشعاع مستحث: induced radiation
تقويم المرض المعدي: infectious disease risk assessment
تصوير بالأشعة دون الحمراء: infrared imagery
فريق عمليات خاصة: joint special operations task force
تدخل عسكري: military intervention
تحشد: mobilization
إجراءات تحوطية: proactive measures
قياس المسافة: ranging
مجموعة إنقاذ برمائي: salvage group
مادة صناعية سامة: toxic industrial material
حرب: war
أسحلة دمار شامل: weapons of mass destruction

وقبل تحليل هذه المفردات ووضعها في سياقها لِأُنهي المقال، أرسل لي من أمريكا أحد طلابي البررة ومصدر فخري بمهنتي الأكاديمية، «السيد محمد الشاخوري» مقالًا يتناول معانات طبيبة أمريكية في نيويوك وملاحظتها عن دور ”اللغة العسكرية“ في تشويه حقيقة الجانب المضيء في أزمة ”كوفيد - 19“، أعني دور وكفاح الكوادر الطبية المتصدية لهذا الفيروس.

فأحببت أن أترجمه وادخله في مقالي، عوضًا عن الاستشها به أو الاقتباسات منه، وذلك لإنسانيته المشعَّة، واللغة هي بيت الوجود، كما يقول هامبرس. و”الرَّطَانة“ «لغة المهنة»، مهما كان نوعها أو أصحابها لا تضاهي طبيعة هذا الدور. على أمل أن أرجع للموضوع الأصلي حين أتناول قضية المصطلح العربي عمومًا، والمصطلح العسكري، خصوصًا.

تبدأ أدينا وايز «Adina Wise» بجملة افتتاحية تختصر الأزمة والقضية: [1] 

«ينطوي ”خطاب الحرب“ على نهج متهور يقوض ممارسة الطب»

في الأسابيع الأخيرة، اُسْتُخْدِمت سلسلة من العناوين الرئيسية حول الكادر الطبي وممارسي الرعاية الصحية الذين يعالجون الأشخاص المصابين ب COVID - 19، شكلت مجموعة واسعة من ”الاستعارات العسكرية“ «military metaphors»:

- يقاتل الأطباء على الخطوط الأمامية بدون ذخيرة كافية.

- إنهم يقاتلون العدو. إنهم في حالة حرب.

- لكننا لسنا في حالة حرب.

- وبالتأكيد لم نقم بالتجنيد. نحن أطباء.

- ما نقوم به هو العمل بجدٍ غير عادي لإبقاء مرضانا على قيد الحياة.

هل هناك أوجه تشابه بين علاج عدد هائل من المرضى المصابين بفيروس سريع الانتشار، قد يكون مميتًا، والصراع المسلح ضد عدوٍ غازٍ؟ ربما. لكن الاختلافات لا تقل أهمية.

إن تبنِّي عقلية ”زمن الحرب“ «Time of War» يسمح بشكل أساسي بنهج جميع الرهانات، أي شيء، يؤدي لكسب الحرب أو الظهور كمنتصر فيها. وبينما قد يكون هناك وقتًا جيدًا جدًا لتكتيكات، مثل، ”سلابداش“ «slapdash»، ”القصف العشوائي“ في سياق المواجهات المسلحة في ساحة المعركة الفعلية، فهذه ليست الطريقة التي يجب على المرء أن يسعى بها لممارسة الطب.

بالطبع، نريد جميعًا احتواء الفيروس على ”طريقة بوستهيست“ «posthaste» ”ب أقصى سرعة“، ومعالجة أكبر عدد ممكن من المرضى. لكن القيام بذلك تحت راية الحرب يعني ضرورة اتباع نهج غامض يترك الأطباء والمرضى منفتحين على مستوى من المخاطر لا يمكن الدفاع عنه.

في الطب، لا تعد حالات الطوارئ - حتى الأوبئة - عذرًا إلى ”الاختصارات“ أو العجلة. إذا علمتنا الدراسة الدقيقة لأخطائنا، أنه، حتى في أكثر المواقف حرجة، يجب علينا التأكد من تاريخ الميلاد على كل معصم ومراجعة كل عنصر في القائمة المرجعية. في الممارسة اليومية، قد تبدأ هذه الإجراءات بالشعور بالازدراء والتفاهة، لكنها هي ما تمنعنا من العمل على العضو الخطأ أو طلب الأنسولين للمريض الخطأ.

في أوقات الأزمات مثل هذه عندما تكون مستويات ”الكورتيزول“، هرمون الإجهاد «hormone cortisol» عالية ويكون موظفوا الرعاية الصحية عرضة بشكل خاص للتشتت والإرهاق، فإن اعتمادنا على بروتوكولات السلامة الأساسية أكثر أهمية من أي وقت مضى.

إن خطاب زمن الحرب، وهو النوع الذي يعمُّ تقريبا كل مقال إخباري عن أولئك الذين يشاركون في رعاية مرضى COVID - 19، يجعل هذا المنطق موضع تساؤل. إنه يوجه نداءً يائسًا

ل ”ضرورة الفوضى“ «necessity of chaos»، وهي تدافع عن حتمية التخلي عن سيادة القانون مقابل الوعد بحل سريع «swift solution، وهي بذلك ترسل رسالة محفوفة بالمخاطر.

علاوة على ذلك، فإن استخدام ”الإملاءات العسكرية“ «militaristic diction» لوصف شعور الأطباء بواجبهم يخلط بين مسؤولياتنا ويخلط بينها. حتى أشهر قليلة مضت، كان المشاركون في ممارسة الطب الحديث واثقين بشكل معقول من أنه، بغض النظر عن مرض المريض، فإن المزود لم يعرض حياتهم للخطر في عملية تقديم العلاج «على الرغم، بالطبع، في ما يتعلق بالأمراض المعديَّة، هناك دائمًا احتمال الإصابة بالعدوى».

في هذه الأزمة، تمَّ إعادة نشر الأطباء من جميع التخصصات، بلا استثناء. وفي حين أن كل منظومة الرعاية الصحية تشارك في جهود شفاء المرضى، كل واحد «ذكرًا أو أنثى» فيها يستحق أقصى درجات الإعجاب والأوسمة. لذا يتعين على كل وسائل الإعلام [وأدوات وسائل التواصل الإجتماعي] أن لا تتعامل بخفة مع اللغة التي تشير إلى أن إعطاء حياتنا لهذا الوباء هو بأي حال من الأحوال مسؤوليتنا.

تتطلب عقلية ”زمن الحرب“ «War Time» [التعامل مع] الموت والمعاناة والتضحية في خدمة الوطن. لكن في الوباء العالمي يجب ألا تُطالب القوة العاملة الطبية بذات التوجه. الأطباء الشباب الذين لم ينتهوا بعد من الدراسة والإعداد لا يجب أن يشعروا بالضغوط للمخاطرة بحياتهم استجابةً لوعد الاستشهاد أو المجد. يجب تشجيع الأطباء الأكبر سنًا، أو أولئك الذين يعانون من ظروف تزيد من خطر إصابتهم بمرض خطير، على التوقف أو الكف من أجل تلبية احتياجاتهم الخاصة دون الخوف من أي شكل من أشكال ”التسريح من الخدمة“ «dishonorable discharge» [عادة يكون لأسباب غير مرضية، كما توحي الصفة في اللغة الإنجليزية].

في أوقات الحرب، قد تعني الأوامر الصادرة أن كل مُجَنَّدْ ”يُشْحَنْ“ مُسَبَّقًا، حتى في ظروف دون المستوى الأمثل، أو حتى بلا معدات مناسبة. لكن تطبيق مثل هذا التوجه على وضعنا الحالي سيضر أكثر مما ينفع. الحرب خطيرة بحكم تعريفها، لكن الخطر لا ينبغي أن يكون متأصلًا في المستشفى.

من المهم، بطبيعة الحال، الاعتراف بأن ”العسكرة اللغوية“ للطب الحديث ليست ظاهرة جديدة. يُنسب هذا الفضل إلى الطبيب البريطاني توماس سيدنهام «Thomas Sydenham» «الذي رقي بعد موته إلى ”أبقراط الإنجليزي“» بدعوته ”لدرع الحماية“ للخطاب الطبي الغربي عن طريق القول، في كتابه ”الملاحظة الطبية“ «Observationes Medicae» سنة «1676م»، أن ”مجموعة قاتلة من الأمراض يجب محاربتها، وأن المعركة ليست معركة الكسالى“.

ووباء كورونا «Covid - 19» ليس أول من يستعير لغة من القوات الخاصة. في عام «1918م» حدث تفشي الإنفلونزا التي عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية بينما كانت أيضًا في حالة حرب عسكرية فعلية. ليس من المستغرب إذًا أن يكون الظهور المفاجئ لمرض مميت وجامح يوصف بأنه ”غزو“ «invasion» و”هجوم“ «attack» و”خطير مثل قذائف الغازات السامة“ «as dangerous as poison gas shells».

وعلى الرغم من قدمها، وطول عمرها، هذه الاستعارات العسكرية لم تختفي. والمشكلة في الاستخدام غير الدقيق لـ ”لاستعارات الحية“ «living metaphors» هي أن لديها القدرة على التأثير في طرق تفكيرنا وسلوكنا «تصرفاتنا»، كما يقول جورج لاكوف «George Lakoff ومارك جونسون «Mark Johnson»، في كتابهما المشهور ”الاستعارات التي نعيش بها“ «Metaphors We Live By، «1980»، ”جوهر الاستعارة هو الاستدلال... [و] لأننا نفكر «نعقل ألأشياء» على ضوء الاستعارة، فإن الاستعارات التي نستخدمها تحدد قدرًا كبيرًا كيف نعيش «حياتنا».“

وبالتالي، يجب أن نكون حذرين للغاية بشأن ”المفردات“ التي نستخدمها نحن والآخرين لوصف الوظيفة التي نقوم بها. هذا لا يعني أن الأطباء ليسوا على قدرٍ من الشجاعة. كل ممارس طبي محترف حريص على المساعدة، بكل صفة ووسيلة ممكنة، في رعاية المرضى وترويض هذا التفشي. وبالفعل، نحن على استعداد أكثر للقتال، مع شركات التأمين ومديري المستشفيات والمشرعين «المسؤولين»، من أجل الحصول على ما نحتاجه لرعاية مرضانا.

هذا المساء في الساعة 7 مساءً، انطلق امتنانًا صخب جماعي يتألف من الطبول وموسيقى الأجراس وجميع أنواع الطرب «الغناء»، من آلاف الشرفات والنوافذ والسقوف وممرات الهروب م الحري، ممَّا أدى إلى إحياء شوارع نيويورك التي كانت مدينة أشبه فارغة. لقد استمعت من داخل غرفة نومي، حيث بقيت في الحجر الصحي «الذاتي» لمدة أسبوع تقريبًا، وأتعافى من الفيروس الذي أدى إلى أنواع عذاب والألم في المستشفى الذي كنت أعمل فيه لأكثر من شهر. رغم أني لم أشارك في ”صرخات التقدير والإعجاب“  بسبب حالتي وضعفي عن ذلك، كنت متفقة تمامًا مع هذا الشعور.

في النهاية، هناك قوة لا يمكن إنكارها، وشرف عظيم وتضحية لا يمكن تصوره في ما نقوم به نحن الأطباء والممرضات[2] 

[1]  مصدر المقال الأصلي: ”الاستعارات العسكرية تشوه واقع كوفيد -“ 19، بقلم أدينا وايز «Adina Wise»، مدونة ساينتفيك أمريكان. كوم، https://blogs.scientificamerican.com»، في 17 أبريل 2020م».

https://blogs.scientificamerican.com/observations/military-metaphors-distort-the-reality-of-covid-19

[2]  خارج النص «المترجم»: ابنتي سكينة، أول سعودية تحصل على البورد الأمريكي في أمريكا أثناء عملها في المستشفى التخصصي في الرياض، وهي ألآن تدرس وتعمل في أحد مستشفيات نيويورك أمريكا، أرسلت لي قبل أيام صورتها أثناء العمل «بكامل عدتها الطبية، لا يُرى إلا عيناها، من خلف نظارتها الطبية» مع تعليقها عليها: ”أنا فخورة لكوني في مهنة حيث الصمود عميق «إنسانيًّا»“:

«I`m proud to be in profession where resilience is so profound»

وأمس عند سؤالي لها لأطمئن عليها: قالت: ”أدعو لي أن الله يحميني كي أستطيع حماية [المرضى] المساكين“. وهذا هو حال جنودي الثلاث الأخريات في ”الجيش الأبيض“، بألوانه المتعددة الدالة على المهمة والوظيفة، وليس الرتبة العسكرية، المحارب لفيروس مرواغ وخطير، سَبَبَ جائحة عالمية. إثنتان في وطني الحبيب، المملكة العربية السعودية، وإثنتان في أمريكا، للدراسة والتدريب.
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
واحد من الناس
[ القطيف ]: 22 / 4 / 2020م - 1:00 م
حفظك الله دكتور أحمد
تاروت - القطيف