آخر تحديث: 22 / 10 / 2020م - 8:46 ص

قراءة في أدبيات التعايش بين المذاهب

جهينة الإخبارية

الكتاب: أدبيات التعايش بين المذاهب

المؤلف: الشيخ حسين علي المصطفى

عرض: أزهر الموسوي

ينتمي العلامة الشيخ حسين علي المصطفى مؤلف كتاب ”أدبيات التعايش بين المذاهب الإسلامية“ إلى السعودية، وهذا الأمر ذو دلالة عندما يصدر كتاب بهذا المستوى من الجودة من داخل دولة «كالسعودية»..

أهدى المؤلف كتابه إلى المرجع آية الله العظمى الراحل محمد حسين فضل الله بكلمات فيها من المودة الكثير: ”أيها المعلم الذي جاء ليعبر عن وجوده في عالمنا من خلال إنسانيته وحضارته وعالميته الذي فتح للوحدة رمزًا وللتعايش قيمة وللحب مساحة وللحرية متنفسًا أنه فضل الله وما هذه الصفحات الا حبات اختطفت من خطاه“.

ورغم صدور الكتاب في طبعته الأولى قبل ما يربو على أربع سنوات إلا أنه يحاول أن يفسر القلق الذي ينتاب أغلبية المسلمين من هجوم العقائد التكفيرية. والكتاب يقدِّم ما يمكن اعتباره خارطة طريق لحوار رأسي وأفقي بين المسلمين وبينهم وبين غيرهم من أتباع الديانات المختلفة على قاعدة المواطنة. بلغته السلسة يتحدث الشيخ حسين المصطفى عن ما يعتبره أخطر ظاهرتين تجتاحان العالم اليوم وهما التكفير والتسقيط بين المسلمين. ويعتبر المؤلف هاتين الظاهرتين نتيجة للعمى وانعدام الوعي وهما وجهان لعملة واحدة.

استغرق الكاتب في شرح أبعاد هاتين الظاهرتين وخطورتهما على المجتمعات الإسلامية بعد أن أصبح الاتصال سهلاً جدًا بفضل الانترنت ويقترح الكاتب في باب أطلق عليه ”فقه أدب التعايش“ عدة نقاط للخلاص أو للحد من ظاهرة التكفير والتسقيط وتشمل أبواب هذا الفقه بأدب التعايش الامور التالية:

- المسلم ”الآخر“ والعدالة.

- البعد الأخلاقي.

- القانون المدني.

- محاكمة العقائد والموروث منها خاصة.

- غيبة المسلم ”الآخر“.

- المسلمون وقيم التعايش.

- بين الفقيه والمفكر يستخدم المؤلف هذه المثابات النظرية لانطلاقته الفكرية لمعالجة اشكالات الفكر والقانون والعقيدة التي قد يستسهل البعض ”تكفير الآخر“ من خلالها فقدان سبل التواصل الايجابي مع هذا الآخر ويحاول المؤلف بداب ومثابرة الوصول إلى النتيجة التي تحدث عنها مرجعه السيد محمد حسين فضل الله وهي كما يوردها المؤلف: ”ان الذين يستسهلون طريق القتل حتى ضد المسلمين يعيشون في حالة من الفوضى المفاهيمية والتي غالبا ما تقود إلى فوضى سياسية وعسكرية وامنية تجعلهم يسفكون الدماء داخل المجتمع الإسلامي بدم بارد حتى قادهم ذلك إلى قتل النساء والاطفال والشيوخ“.

ويفرق المؤلف هنا، واستهداءً بآراء آية الله العظمى فضل الله، الفارق بين هذه العمليات الانتحارية العدمية لقتل النساء والاطفال والعمليات الاستشهادية ضد الاحتلال الصهيوني.

من جانب آخر يعتبر المؤلف أنَّ ظاهرة التكفير لها أكثر من سبيل وسياق لكن كل هذه السب والسياقات تبتعد كثيرًا عن المعايير الشرعية والأخلاقية لكنها مع ذلك فقد استطاعت أن تسجل حضورًا في العالم العربي والإسلامي كما أنها من أطلق ما سمي ”الحرب على الإرهاب“ وبذلك أعطت للقوى العظمى أفضل فرصة للعودة إلى المنطقة بسهولة ويسر بعد أن كانت تتحرج من ذلك بسبب بعض اليقظة الشعبية والتحسس منها. استنادًا لرؤية آية الله العظمى محمد حسين فصل الله يقدم المؤلف مجموعة من الاقتراحات والأفكار للتقريب بين المذاهب الإسلامية ومعالجة حالات الخوف بينهم واحترام ومد جسور الثقة بعد أن عبث بهذه الجسور العابثون من التكفيريين وحماتهم وحواضنهم.

في قسم ثان يذهب الكاتب للحديث في نقاط عدة عن مفاهيم التعايش والوحدة الوطنية من خلال عدة نقاط تركز على فقه المواطنة والموقف الإسلامي منها وذلك من بابين الاول هو ضرورتها والثاني من خلال شواهدها التاريخية وعلى الأخص وثيقة المدينة التي حدد فيها النبي الاكرم «صلى الله عليه واله وسلم» حقوق الإنسان وواجباته على أساس المواطنة وليس الانتماء العقدي.

عمليًا يخصص المؤلف قسم الكتاب الثالث للحديث عن اختلافات وكيف ينبغي التعامل معها من خلال معرفة اسبابها الكبرى وأسبابها الجزئية وكيف يدير المسلمون خلافاتهم. ويقدم المؤلف من خلال هذا الفصل تحت ما أطلق عليه ”لوحات مضيئة“ عدة حالات حقق فيها المسلمون تعايشًا فيما بينهم وبين اتباع الديانات الأخرى وبضمنها كما أشرنا وثيقة المدينة التي وضعها النبي الأكرم ﷺ نموذج التعايش في الدولة الحمدانية كما يقدم المؤلف ايضًا دراسة مرموقة بقلم الدكتور المصري علي جمعة حول التعايش بين المسلمين.