آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 2:54 م

إنه الأول من شهر رمضان

هدى الغمغام *

أفكار كثيرة تشغل تفكيري في أول يوم من الشهر الكريم، لأول مرة أشعر بأن شهر رمضان هو من يسرع بالخطى إلينا ولسنا نحن.

عزيزي القارئ، لا أود إرهاقك بهلوساتي، لكني أشعر بك جيداً وأقرأ بعض أفكارك، فلعلك مثلي تتساءل ويأخذك التفكير بعيدا.

ألسنا نشتاق لشهر رمضان! نعم نشتاق، كنا وما زلنا نتحرق شوقاً للقائه، وندعو الله أن نحظى بشرف ضيافته، لكن في السابق كان الزمن يطوينا، أما اليوم فنحن من يطوي الزمن! خاصة بعد أن ازدحمت الأحداث في عقولنا حتى أصبحنا مشتتين، لا نعلم على أي منها نركز، ولا ندري ما علينا فعله؟!

المستقبل مجهولٌ وضبابي، فكل شيء من حولنا تغيرت ملامحه، كل الجداول لغيت بلحظة، حياتنا اختلفت رسومها، علاقاتنا غدت ذات مفاهيم جديدة، قناعاتنا، طموحاتنا، خططنا توقفت أنفاسها، نظرتنا لأنفسنا وللمحيط من حولنا كلها أصبحت مختلفةٌ جداً.

كيف أمسينا في دوامة كورونا، ثم أصبحنا لنجد أنفسنا في أيامه المباركة، كم كنا نود لو منحنا الوقت هدنة، كي نخلوا بأنفسنا قليلاً، كي نتعمق أكثر في روحانية الشوق إليه، فهو يستحق الاستحواذ على كل مشاعرنا وليس جزءًا منها.

اليوم نحن بحاجةٍ للسكينة، بحاجةٍ لأخذ نفسٍ عميقٍ «استراحة محارب»، كي نتهيأ لاستقبال هذا البهي، ففي ظل هذه الظروف الصعبة التي لا تهدأ، بل لا تريد أن تهدأ، ما زلنا نشعر بالدوار ونحن نشهد تطوراتها المتسارعة.

مشاعر الخوف ما زالت تسيطر على قلوبنا والقلق لا يبرح نبض شرايينا، مشاعر الفقد تتملك الأفئدة، وشعور مؤلم بالفراغ يتخلل الصدور، فراغ يخيم على الدور التي كانت عامرة بالأرواح، والأصوات التي تشتاق إليها أرواحنا.

لن أسترسل في سرد ما أفتقد، حسبي ما أشعر به الآن، فقط أعود لأطرح عليكم جملة من التساؤلات، فلعلكم مثلي حائرون، ألسنا بحاجة اليوم للمة الأهل والأحباب؟ ألسنا بحاجة للقبل والأحضان، للمصافحة، والسلام وللضحكات، للكلمات المباشرة التي تثير المشاعر، فتملأ الوجدان فرحاً وابتهاجاً.

ها هي عجلة الأحداث تتخطى المعقول، حتى أصبح أحدنا لا يكترث بما سيطرق مسامعه، وكأن أحاسيس التبلد بدأت تخيم على العامة، أترانا تخطينا مرحلة المفاجئة، والذهول؟

سبحان الله، حتى مع أعقد الأمور وأشدها خطراً، نجد الإنسان يحاول التكيف معها، بل ويتقبلها بشكل يجعلها روتيناً اعتيادياً، إما من باب اليأس أو التفاؤل، فيلجأ لتحجيم الأزمة بعد أن شارك سابقاً في تضخيمها، فكورونا وأخبار كورونا وهذه الأعداد التي تتخطى التصور، أصبحت اليوم مألوفة جداً مع بعض الدهشة التي باتت بلا طعم.

أسئلة كثيرة تراود تفكيري في هذه اللحظات، فمثلا: هل الأيام القادمة ستجعلنا نتعايش مع الأزمة وكأنها جزءًا منا؟ أم أننا سنقوم باحتواء وجعنا وكأن جزءًا من جسدنا الحي أصيب بالعطب؟

هل ستتغير حياتنا بعد الأزمة، أم أنها ستعود كما السابق، ثم تصبح هذه الأحداث شيئاً من الماضي، نتذكره ونتسامر على تفاصيله في أمسيات تعبق برائحة الهيل والبخور؟

تمضي الساعات والساعات وأجد نفسي ما زلت عالقة في شرك السؤال، المخرج الأوحد لي، هو أن أستجلب الكثير من مخزون النسيان، كي أحيا وإياكم روحانيات

اليوم وكل يوم من الشهر المبارك، نتنفس قدسيته العطرة كما يليق وينبغي، فلا شيء أعذب إحساساً من أن تحيا لذة القرب والمناجاة والحب في كنفه دونما شريك؟!