آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 7:00 م

رسالة من أحد الأطفال إلى الله

المهندس أمير الصالح *

بعد ان استنفذ وقته وجهده في اللعب بالالعاب الالكترونية واليدوية والانشطة الاخرى ومشاهدة التلفاز والافلام الكرتونية المفضلة لاكثر من مرة، تقدم الى والده وسأل ببراءة الاطفال: من خلق هذا الكون. فقال الأب: الله جل جلاله. واردف الطفل: ومن خلق كورونا. فقال الأب: الله. فقال الطفل: اذا كان كل شي خلقه الله فلماذا نخاف كورونا ونحتبس انفسنا في المنزل. ابي لقد مللت المكوث الطويل داخل المنزل. ابي هل يمكننا ان نخرج ونمارس حياتنا الطبيعية كما كانت. قال الاب: لا. إلى الان لم يجدوا المصل لفيروس كورونا «كوفيد 19» والعدوى بهذا الوباء سريعة وقاتله والأفضل لنا ان نكون بالمنزل. وليس لنا أمل من انجلاء هذا الوضع من العالم الا بحول وقوة الله العلي القدير. فالله بيده كل شيء. حاليا الأطباء في أنحاء العالم يحاولون ايجاد دواء. فقال الطفل: ماذا نصنع إلى حبن ان يجدوا الدواء. رد الأب: سأدعو الله العلي القدير ليكشف هذا البلاء عن كامل البشرية وان يعجل للأطباء سرعة الوصول للدواء. فقال الابن: هل لي ان اشاركك الدعاء بالاستماع لك وانت تقرأه. رحب الاب بطفله وأجلسه وبدأ قراءة الدعاء. واكتفي هنا بإيراد مقطعين فقط من ذلك الدعاء:

اِلهي لا تُؤَدِّبْني بِعُقُوبَتِكَ، وَلا تَمْكُرْ بي في حيلَتِكَ، مِنْ اَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إلاّ مِنْ عِنْدِكَ، وَمِنْ اَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إلاّ بِكَ، لاَ الَّذي اَحْسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَلاَ الَّذي اَساءَ وَاجْتَرَأَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ حتّى ينقطع النّفس. بِكَ عَرَفْتُكَ وَاَنْتَ دَلَلْتَني عَلَيْكَ وَدَعَوْتَني اِلَيْكَ، وَلَوْلا اَنْتَ لَمْ اَدْرِ ما اَنْتَ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَدْعوُهُ فَيُجيبُني وَاِنْ كُنْتَ بَطيئاً حينَ يَدْعوُني، وَاَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَسْأَلُهُ فَيُعْطيني وَاِنْ كُنْتُ بَخيلاً حينَ يَسْتَقْرِضُني، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي اُناديهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتي، وَاَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ، لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفيع فَيَقْضى لي حاجَتي، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لي دُعائي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَرْجُو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لاََخْلَفَ رَجائي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي وَكَلَني اِلَيْهِ فَاَكْرَمَني وَلَمْ يَكِلْني اِلَى النّاسِ فَيُهينُوني، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي تَحَبَّبَ اِلَىَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنّي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي يَحْلُمُ عَنّي حَتّى كَاَنّي لا ذَنْبَ لي، فَرَبّي اَحْمَدُ شَيْيء عِنْدي، وَاَحَقُّ بِحَمْدي، اَللّهُمَّ اِنّي اَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ اِلَيْكَ مُشْرَعَةً، وَمَناهِلَ الرَّجاءِ اِلَيْكَ مُتْرَعَةً، وَالاِْسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ اَمَّلَكَ مُباحَةً، وَاَبْوابَ الدُّعاءِ اِلَيْكَ لِلصّارِخينَ مَفْتُوحَةً، وَاَعْلَمُ اَنَّكَ لِلرّاجي بِمَوْضِعِ اِجابَة، وَلِلْمَلْهُوفينَ بِمَرْصَدِ اِغاثَة، وَاَنَّ فِي اللَّهْفِ اِلى جُودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ اْلباِخلينَ، وَمَنْدُوحَةً عَمّا في اَيْدي الْمُسْتَأثِرينَ، وَاَنَّ الِراحِلَ اِلَيْكَ قَريبُ الْمَسافَةِ، وَاَنَّكَ لا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إلاّ اَنْ تَحْجُبَهُمُ الاَْعمالُ دُونَكَ، وَقَدْ قَصَدْتُ اِلَيْكَ بِطَلِبَتي،......، يا مَفْزَعي عِنْدَ كُرْبَتي، وَيا غَوْثي عِنْدَ شِدَّتي، اِلَيْكَ فَزِعْتُ وَبِكَ اسْتَغَثْتُ وَلُذْتُ، لا اَلُوذُ بِسِواكَ وَلا اَطْلُبُ الْفَرَجَ إلاّ مِنْكَ، فَاَغِثْني وَفَرِّجْ عَنّيك يا مَنْ يَفُكُّ الاَْسيرَ، وَيَعْفُو عَنِ الْكَثيرِ اِقْبَلْ مِنِّى الْيَسيرَ وَاعْفُ عَنِّى الْكَثيرَ اِنَّكَ اَنْتَ الرَّحيمُ الْغَفُورُ، اَللّهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ ايماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي وَيَقيناً حَتّى اَعْلَمُ اَنَّهُ لَنْ يُصيبَني ما كَتَبْتَ لي وَرَضِّني مِنَ الْعَيْشِ بِما قَسَمْتَ لي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ. "

وفور انتهاء الاب من قراءة الدعاء، سال الطفل اباه عن اسم الدعاء. فرد الاب بالقول: هذا الدعاء مروي عن الأمام علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ويسمى دعاء ابى حمزة الثمالي. طلب الابن الطفل إستعارة كتاب الدعاء من ابيه وأذن له والده. وذهب الطفل بالكتاب الى غرفته. وكل يوم بعد قراءة الأب للدعاء من صفحات الكتاب، يستعير الابن الكتاب. بعد مضي ثلاثة ايام كاملة، وقف الابن الصغير أمام والده وبيده عدة اوراق بحجم ورق الرسائل البريدية ومنسوخ فيها كامل الدعاء. وقال الطفل لوالده: ابي اود منك ان ترسل هذه الرسالة الى مكتب البريد. استغرب الاب وقال: لمن هذه الرسالة. الابن: هذه رسالة إلى الله!. وعلى الفور احتضنه والده وانهمرت عينا الأب بالدموع واستلم الرسالة من ابنه واستأذنه في قراءتها. وكان محتواها:

السلام عليكم

إلى الله القوي العظيم ابعث هذه الرسالة

انا اسمي محمد وابي اسمه علي. هجم على مدن عدة في العالم وقبل اكثر من شهر فيروس اسمه كورونا. ومات عدد كثير من الناس حول العالم، وتوقف ابي عن العمل في متجره، وأصبحنا جميعا في المنزل طوال اليوم. امي وابي يدعون ويطلبون منك ليل نهار ان تنصر الاطباء على هذا الوباء. ويطلب ابي وامي مني واخواني المشاركة معهم في الدعاء والالحاح في الطلب منك للانتصار على الفيروس والقضاء عليه. اشتركت مع والدتي ووالدي في الدعاء وقراءة القرآن الكريم ومازال الفيروس اقوى منا وأقوى من دول العالم، وكل يوم اسمع تزايد عدد الموتى وتزايد عدد المصابين بسبب الفيروس. ومازلنا ننتظر مساعدتك يا الله لنا للانتصار على هذا الفيروس. اود ان اخبرك اني مللت من الحجر المنزلي واصبحت حياتنا حجر وقطيعة وحرمان والم وخوف من الإصابة بالفيروس. بسبب الفيروس لا استطيع رؤية جدي وجدتي، ولا استطيع زيارة ابن خالي احمد، ولا استطيع ان اذهب مع والدي البقالة. حتى ان المدرسة اغلقت ابوابها قبل شهر ونصف ولم ارى أصدقائي منذ ذلك الحين. بسبب هذا الفيروس اللعين اصبحت اخاف من الموت ولا أصافح احد ولا اخرج من بيتنا ولا اذهب إلى الحديقة أو الكورنيش او البحر. نزل المطر عدة مرات ولم نذهب إلى البر بسبب الفيروس. أرجو منك يا الله ان تساعدنا في التخلص من هذا الفيروس المدعو كورونا. فانت الوحيد الذي اعرفه والذي يستطيع فعل ذلك كما قال لي والدي. فاني اخشى ان يتمدد الفيروس فأفقد احد احبائي. ان ساعدتنا وانتصرنا على الفيروس فسيزداد حبي لك. وان لم تساعدنا فاني سأكون محجورا عن الناس ولن أتكلم مع الآخرين. كتبت الدعاء الذي اشارك والدي في قراءته وارفق لك ما كنت اردده مع والدي ونحن ندعوك. ثم أورد الطفل كامل الدعاء منسوخا بخط يده.