آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

طريقك إلى الانضباط الذاتي

ياسين آل خليل

الانضباط الذاتي هي واحدة من أهم الصفات التي يتمنى كل فرد أن يتصف بها في حياته. ويُعَرّف الانضباط على أنه القدرة التي يمتلكها الفرد على فعل أشياء حتى لو لم تكن لديه الرغبة في القيام بها. يعتقد بعض العُمُوم أنه حتى تكونَ منضبطًا ذاتيًا، فإنه بات عليك أن تقسُوا على نفسك وأن تُقَيّدها وتحد من حريتها. على النقيض من ذلك، يرى بعض المختصين أن الانضباط يعني أن تكون قادرا على التحكم في أقوالك وأفعالك وردات أفعالك.

في مكان ما بداخلك، تَعْلَمُ علم اليقين، لماذا ينتابك ذلك الشعور بالضيق والانكسار، لكن في نفس الوقت لا تمتلك الحيلة ولا الكيفية التي تُمَكنك من إحداث تغيير دائم في ذاتك. يتعدى شهر رمضان، هذا الشهر الذي فيه ليلة القدر والتي هي خير من ألف شهر، كونه شهرًا يُكرّس فيه الناس جُلّ أوقاتهم للتقرب إلى خالقهم والابتعاد عن كل ما يمكن أن يُعَكر صَفو هذا الشهر الكريم. دون غيره من الشهور، رمضان هو فرصة استثنائية، لزرع بعض العادات التي تُمَكن الإنسان من أن يضبط ذاته ويهذبها، عسى أن ترتقي إلى مصافي الأنفس المطمئنة.

تطوير العادات هو من أهم الممارسات الشخصية التي تهيئ الطريق للوصول إلى الانضباط الذاتي، ومحاسبة النفس هي إحدى تلك العادات وأهمها. إذا ما شعرت أن أفعالك تتطابق مع أقوالك، فهنيئا لك، لأنك سائر على الطريق الصحيح. المصداقية أمرٌ صعب بالنسبة لمعظم الناس، لأنها تتطلب من الشخص أن يكون متواضعا، والتواضع هو من صفات الصالحين الذين هُمْ عُمْلة نادرة، بالكاد تجدها هذه الأيام.

على أني لا أحب الخوض في الأمور الدينية، وأحبذ أن يتناولها المختصين من شيوخ ورجال دين، إلا أن روح المقالة والزمن الذي تُطرَح فيه يتطلب المرور على بعض الممارسات التي تلامس بعض العبادات، فأجد نفسي ككاتب رأي مُلزمًا أن أسَلط الضُوء ولو سطحيًا على بعض العبادات التي هي من صميم العادات البالغة الأهمية والتأثير على الذات وانضباطها.

الصيام كما الصلاة من العبادات التي لها تأثيرا كبيرا في قدرتنا على الانضباط الذاتي، شرط أن تُؤَدّى هذه العبادات في أجواء روحانية تتحقق فيها النية الصادقة وجَودة الأداء والإتقان. بَذل المزيد من الجهد والاهتمام، يُحَول هذه العبادات من مُجَرَد رياضةٍ للأبدان وتخسيسٍ للأوزان، إلى عبادات تؤطر إنسانيتنا وتهذب وجداننا وتجعلنا إلى الله أقرب. بقليل من التواضع والإيمان والحب، يمكن لهذه العبادات أن تترك في أنفسنا أثرًا يُغَير من كيفيات تعاملنا مع الناس كُل الناس.

تَعَرّف على ما تحتاجه من عادات تُمَكّنك من بناء قاعدة رصينة يرتكز عليها انضباطك الذاتي، هذا التوجه بِحَد ذاته يمكن أن يُضيف الى جَوْدَة حياتك وعلاقتك مع الآخرين.

الحياة المُنَظَمَة هي حياة منضبطة، والتنظيم كغيره من العادات يُمْكنك القيام به يوميًا ويُسَاعدك على التركيز مهما اختلفت مهامك، كما أنه يتيح لك استخدام وقتك وطاقتك وقدراتك العقلية والمادية بكفاءة وفاعلية. عندما تكون أسبابك للانضباط قوية بما فيها الكفاية، فلا شيئ يُمكنه الوقوف في طريقك. تقبل الله طاعاتكم.. دمتم سالمين.