آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 7:53 م

فرص من رحم الجائحة «9»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

أين الفرص وما برحنا نعايش تداعيات كورونا؟ للنظر بداية إلى ما نشر حول المالية العامة قبل أيام، في ثنايا تقرير الربع الأول لهذا العام، حيث بلغت الإيرادات 192 مليار ريال متراجعة 245,4 مليار، بنقص 22 في المائة، وتحديدا تراجعت الإيرادات النفطية 24 في المائة، وإيرادات الضرائب 26 في المائة خلال الربع. في حين ارتفعت النفقات ارتفاعا طفيفا ”4 في المائة“ مقارنة بالربع النظير لعام 2019، وتحديدا 226,2 مليار مقابل 217,6 مليار للربع الأول من عام 2019، لينتهي الربع الأول من العام بعجز قدره 34,1 في المائة، نتج إجمالا عن تراجع الإيرادات وليس لزيادة تذكر في الإنفاق. وفيما يتصل بإيرادات الربع الأول نلاحظ تراجعا ملحوظا ”26 في المائة“ في إيرادات الضرائب، ومنها ضريبة القيمة المضافة، والسبب تراجع الاستهلاك، وبالتالي انعكس الأمر على حصيلة الضرائب بطبيعة الحال.

والاستهلاك يساوي قيمة ما يشترى من بضائع وخدمات. ويمثل الاستهلاك نصيب الأسد من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يقدر بنحو 1,8 تريليون ريال ”لعام 2018 آخر عام متاحة بياناته“، أي ما يعادل 61,3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهكذا، فإن أي تغيير في الاستهلاك سيؤثر - صعودا أو هبوطا - في الناتج المحلي الإجمالي، زيادة أو نقصا.

لذا، فجل الحديث عن التحرزات للحد من تفشي كورونا ”كوفيد - 19“، في الشق الاقتصادي منه هو في نهاية المطاف وبدايته لتحصين الاستهلاك قدر الإمكان، وعندما نقول إننا لا نريد للناس أن تفنى وهذه الأولوية المطلقة، كذلك فإن موت الاقتصاد سيؤدي إلى تأذي الاستقرار الاجتماعي - الاقتصادي. وهكذا، ثمة سبب وثمة نتيجة. بمعنى، أن الحرص والتحرق لعودة الحياة إلى طبيعتها خروجا من جائحة كورونا، مقصده - في شقه الاقتصادي كذلك - أن يعاود الناس حركة البيع والشراء، أي الاستهلاك، فبذلك تعود عجلة الاقتصاد إلى الدوران، بل إن عجلة ذلك الدوران تعتمد حتما على وتيرة الاستهلاك. وفي حال تنشط الاستهلاك، فستكون النتيجة ارتفاع الإيرادات الضريبية، والعكس بالعكس. ومما تقدم يتضح أن تحفيز الاستهلاك أمر يأخذ أولوية فيما يتصل بالاقتصاد المحلي، وله محددات، يمكن من خلالها تحفيزه، وهي الدخل بما في ذلك الأجور للموظفين والأرباح لأصحاب الأعمال. لذا، يسعى الجميع إلى حماية الوظائف، وبالتالي الأجور، ومنها كذلك المدخرات. ويؤثر في مستوى الاستهلاك توقعات الشخص فيما يتصل بالمستقبل، فإن كان مطمئنا لتوالي الدخل أنفق، وفي حال الضبابية والشك أمسك عن الإنفاق ولجأ إلى التقتير. وهكذا، فتنشيط الاستهلاك يتطلب عملا وأملا، والنجاح في ذلك يؤدي إلى زيادة الإيرادات الحكومية ويدفع النمو الاقتصادي.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار