آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كعبة أمي

عبدالله المعاتيق

كعبة أمي

ُغَفَلتُ سِنيناً وَثُمَّ انتبَهتُ
ُأَضَعتُكِ أُمّي وَعَنكِ سَرَحتُ

مَضَى العُمْرُ يا أمُّ خَطْواً سَريعا
ُوبالرّغمِ من قُربِنا ما وَصَلتُ

فَما قُمتِ يا أمّ يوما بقطْعٍ
لِرحمٍ ولكن لِجَهلي قَطَعتُ

فَهَلْ دَقَّ نَبضي وقلبيَ غافٍ
أما كان قلبي لِنَبضِهِ صَوتُ

وهل أَوقَدَ البُعدُ مِنّي صُموتاً
فَتَباً لبُعدٍ وَقودُهُ صَمتُ 

وهل ضَمَّني قَبلَ مَوتِيَ قَبرٌ
فما فِيهِ أَحيا وما فَيهِ مُتُّ

كَوَردٍ مَنَعتُ السِقايةَ عَنه
وإني كهذي الورودِ عَطِشتُ

فهل تَحْيا تلك المشاعرُ يوماً
لِتُروِي اشتياقي وإنْ قَد كَبُرتُ

فما هَمَّني إِذ سِنِينيَ ضاعت
ُولكن لحِجركِ شَوقاً هَمَمتُ

تَولّهتُ ياوَيحَ قَلبي وماكُنـ
ُـتُ أَشكو لِنفسي بِأنّي وَلَهتُ

ًفما أَبصَرَتْ عَينُ رُوحاً وقَلبا
كَمِثلِكِ أُمّي وَإِني شَهِدتُ

وماذا؟ أأكثرَ مِنْ أَنْ تَبيعيـ
ُنَ عُمرَكِ بَخساً وإني اشتَرَيتُ

فَما مِنْ عَطاءٍ لِرَبٍ كريمٍ
كَنِعمةِ أمّي له قد حَمِدتُ

فياربِّ خُذْ من فُرُوضِيَ شَوطاً
لِكَعبَةِ أمّي لِأصدَحَ طِفتُ 

تَكَرَّمْ عَلَيَّ بِصَفحٍ كريمٍ
لِتَقبَلَ مالَمْ أَقُلهُ وَقُلت