آخر تحديث: 29 / 5 / 2020م - 10:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

نجوم في سماء سيهات «1»

مهدي صليل

﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ

تُبنى الأوطان بسواعد أبنائها، وتتقدم بما تمتلك من شخصيات فاعلة، ومشاريع ناهضة، وقد برز في مجتمع سيهات رجال أفذاذ، أسهموا بعطائهم المميز في مختلف المجالات، العلمية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والفنية.

لكن على صعيد النساء نجدهنَّ عدداً محدوداً، لا يتناسب والإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المرأة في العصر الحاضر.

وذلك لأسباب وعوامل متعددة، من أهمها الثقافة والتربية والأجواء الاجتماعية العامة.

ولهذا أحببت أن أقدم لفتيات الجيل الواعد، نماذج مميزة من نساء سيهات، كقدوات يُحتذى بهن ويستفاد من تجاربهن وخبرتهن العلمية والعملية، ذلك أن القدوة الحاضرة من أفضل عوامل إيضاح الحقائق وتمثل الصفات.

وقبل أن أعرج على شخصية هذه الحلقة، لابد لي من الإشارة إلى أمر في غاية الأهمية، وهو الدور المركزي الذي تقوم به المرأة في مجال التربية وصناعة الجيل، فهو الدور الأساس الذي لا يجوز بأي حال أن يُغفل، ولهذا أسجل أجمل عبارات الشكر والتقدير والثناء لأمهاتنا الفاضلات، اللاتي قدمن أروع الأمثلة في العطاء والبذل من أجل تربية أبنائهن، وما رجال اليوم إلا خريجي أحضان تلكم الأمهات الصالحات.

ولذا نرفع أيدينا بالدعاء في كل يوم:

﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرا

الحلقة الأولى

حب الخدمة الاجتماعية

اخترت هذا العنوان للحديث عن امرأة فاضلة، نذرت حياتها ووقتها من أجل الوطن وخدمة المجتمع.

لقد أحبت عمل الخير منذ نعومة أظفارها، حتى أصبح جزءاً من شخصيتها، وكان للتربية والأجواء العائلية أثر في صياغة هذه الششخصية.

تقول: تربيت في عائلة محبة لعمل الخير، فجدتي أم أمي «أم أحمد المطر» كانت مقصد خير للمؤمنين، وكنت أراها تقوم بمساعدة الناس بلا مقابل، وكذلك جدتي «حصة حبيب المطر» أعتز بها، حيث كانت تقوم بخدمة المأتم من إعداد القهوة وكنس المكان، بل إني رأيتها تكنس حافلة حملة المرحوم أحمد خميري، بعد رجوعهم من الزيارة، وكذلك أمي «حليمة ياسين ووالدي ملا علي خليفة» كانوا مقصد خير.

كما كان لزوجي المؤمن دور كبير في حياتي، فهو من يساعدني على التعلق بعمل الخير والاستمرار فيه.

من جهة أخرى فإن للتوجيهات الدينية من آيات وروايات أثر كبير في اختيارها مجال الخدمة الاجتماعية.

إنها الخطيبة الفاضلة الأستاذة زهراء بنت المرحوم ملا علي خليفة، «أم ياسر الجشي».

كل من يعرف هذه السيدة الفاضلة يتعجب من نشاطها المتوقد في مختلف المجالات، فهي تمارس الخطابة والتوجيه منذ خمس وثلاثين سنة، ومع مرور هذه السنوات لم يخبو نشاطها، بل تألقت في عدة مجالات، مستفيدة من دراستها المتواصلة بعد رجوعها من رحلة طلب العلم، وذلك عبر التثقيف الذاتي والدورات المكثفة التي تحرص على المشاركة فيها.

الشهادات العلمية

إن إلقاء نظرة عابرة على سيرتها الذاتية يكشف للقارئ مدى اهتمامها بتطوير إمكاناتها العلمية والعملية، فإضافة إلى مؤهلها الجامعي، حضرت عدداً كبيراً من الدورات، وحصلت على شهادات الدبلوم في المجالات التالية:

1/ الإرشاد الأسري.

2/ الإرشاد الزوجي.

3/ الإرشاد التربوي.

4/ الإرشاد النفسي.

5/ الإرشاد للمشكلات الزوجية.

6/ الذكاء العاطفي المتعدد.

إضافة إلى عدد كبير من الدورات في: كيفية دراسة الحالة، الحوار الفعال، فنون الإلقاء والخطابة، العمل التطوعي للباحثين في الجمعيات الخيرية، فن التواصل، حل المشكلات بطريقة إبداعية، تدريب المدربين على مهارات قيادة المراهقين، العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية، التعامل مع العنف ضد الطفل، وغيرها من الدورات التطويرية، مما أهلها للقيام بالكثير من المهام الحساسة في مجال الخدمة الاجتماعية، والحصول على عضوية عدد من اللجان والبرامج، فهي مسؤولة قسم إصلاح ذات البين التابع لجمعية سيهات، وعضو لجنة الاستشارات الأسرية، وبرنامج الأمان الأسري، وجمعيه مساندون للاستشارات النفسية.

كما أهلها ذلك لتكون مدربة معتمدة من عدة جهات، إحداها مركز الحوار الوطني في الرياض.

وقد حضرت عدداً من المؤتمرات والملتقيات العلمية، منها:

مؤتمر خط مساندة الطفل بالحرس الوطني بالرياض.

ملتقى الأمان الأسري للطفل والمرأة في البحرين.

ملتقى العنف ضد الطفل في الجمعية الخليجية.

ملتقى الاجتماعين الخليجين لمحاربة الطلاق في الأسر الخليجية.

الملتقى التربوي الأول بجامعة الدمام.

كما قدمت عدداً كبيراً من الدورات التدريبية، منها: دورة همسات للزوجات، الأسرار السبعة لحياة هادئة، كيف أحمي طفلي من التحرش، فن حل الخلافات الزوجية، أنواع الشخصيات وكيفية التعامل معها، فن الإلقاء، التربية الإيجابية، فن التعامل مع الأشخاص الأكثر صعوبة، والكثير في مجال الطفل والأسرة.

كما قدمت مئات المحاضرات والدروس الدينية والثقافية في مختلف مدن وقرى المنطقة.

وفي مجال التأليف للأستاذة أم ياسر كتابان مخطوطان:

1/همسات للزوجات.

2/افتح مسامع قلب طفلك.

على أمل طباعتهما في أقرب وقت بإذن الله.

متعة العمل الاجتماعي

رغم الصعوبات التي تكتنف العمل الاجتماعي، وخصوصاً معالجة المشاكل الأسرية وإصلاح ذات البين، إلا أن الأستاذة زهراء «أم ياسر» تجد في ذلك متعة وراحة نفسية، خصوصاً عندما تكلل جهودها بالنجاح، ويتحقق الإصلاح ولم شمل الأسرة.

ومن خلال عملها في جمعية سيهات قامت بجهود كبيرة جداً في هذا المجال، إيماناً منها بفضل هذا العمل ورجحانه في ميزان الأعمال عند الله تعالى.

رحلة الشوق إلى الله

من الأيام المميزة في حياة الأستاذة أم ياسر، تلك الأيام التي تقضيها في خدمة الحاجات، أيام موسم الحج، حيث تقوم بدور كبير في الإرشاد، والتعليم وتبيين المسائل الفقهية عامة، وما يتعلق بمسائل الحج خاصة.

وتشهد لها الحاجات بأسلوبها المميز في الإرشاد والتوجيه وحسن التعامل مع الحاجات.

هكذا تنتهي رحلتنا في رحاب حب الخدمة الاجتماعية.

على أمل اللقاء بكم في الحلقة الثانية من «نجوم في سماء سيهات»