آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 1:55 م

ملياري دولار تبرع لجامعة

كمال أحمد المزعل *

أشرنا في الأسبوع الماضي إلى جامعة «جون هبكنز» باعتبارها الجامعة التي أثرت في مسيرة الولايات المتحدة عالميا، هذه الجامعة التي تأسست عام 1876م تعتبر الأولى على مستوى العالم، افتتحت من أجل تنمية الأبحاث وتشجيع الطلاب على تطوير العلوم، وقد صُنفت في المرتبة الأولى على مدى 31 سنة متتالية في مجال البحوث الطبية، كما أن 38 من الدارسين والعاملين فيها حصلوا على جائزة نوبل، ولكن يلزم الإشارة إلى أن أحد أبرز دعائمها هو التبرع الذي قدمه لها رجل الأعمال «جونز هوبكنز» والذي تقدر قيمته حاليا ب 150 مليون دولار، كما قدم المستشفى الخاص به كتبرع للجامعة، لذا سميت الجامعة باسمه، ويعتبر تبرعه في وقتها أكبر تبرع على مستوى العالم لمؤسسة تعليمية، هذا التبرع لم يكن الوحيد، فرجل الأعمال المعروف «مايكل بلومبيرغ» وهو عمدة نيويورك لعدة مرات، قدم تبرعات سخية للجامعة أيضا، حيث كان أحد خريجيها، وخصصه للطلبة الموهوبين الغير قادرين على سداد رسوم الدراسة، «بلومبيرغ» قدم على مدى سنوات تبرعات للجامعة بلغت قرابة 1,5 مليار دولار، إلا أنه في عام 2018م قدم للجامعة دعما إضافيا بقرابة الملياري دولار، ولم يمنع رجل الأعمال هذا أن يقدم تبرعه للجامعة وهو يعيش في أغنى دولة في العالم، وبالتالي قد يعتقد البعض أنه لا حاجة لتبرعه لمؤسسة خيرية أو جامعة من الجامعات، وأشارت الجامعة إلى أن هذا التبرع هو الأكبر لمؤسسة تعليمية في التاريخ الامريكي، علما أن إجمالي تبرعاته قبل هذا التبرع الأخير وصل الى 6,4 مليار دولار.

خلاصة القول إن رجال الأعمال الأمريكيين يقدمون المليارات كتبرعات مختلفة، وتحديدا إلى مجال التعليم، وهذا ينقلنا إلى اهتمامنا نحن في مجتمعنا المحلي بهذا الجانب، فهناك اهتمام مميز من قبل رجال الأعمال إلى فعل الخير، والتبرع بالملايين لجهات مختلفة كالمستشفيات وغيرها، كما أن هناك تبرعات في المجال التعليمي أيضا، ونذكر على سبيل المثال تبرع عائلة الجبر بمبلع 180 مليون ريال لبناء 7 مدارس بالأحساء للبنين والبنات، أما في محافظة القطيف فيمكن أن نشير إلى تبرع عائلة المحروس لبناء مركز لرعاية المعاقين تابع للجنة التنمية بالقطيف قيمته أكثر من 12 مليون ريال، وكذلك تبرع الحاج عبد الله السيهاتي بمبلغ 10 ملايين ريال لبناء مركز للكلى تابع لمستشفى القطيف المركزي. ولكن يبقى الجانب التعليمي محروما من الدعم المناسب.

وهنا يلزم الإشارة إلى نقطتين، الأولى: - الاهتمام بتغيير الثقافة نحو تشجيع الناس عامة لتقديم الدعم والتبرع والأوقاف للمجالات العامة وبالذات التعليمية والعلمية تحديدا، وهذا دور الجهات الاعلامية والمهتمة بتثقيف الناس كوزارة التعليم، إضافة إلى الخطباء ورجال الدين، حيث يجب عليهم التركيز على هذا النوع من التبرع، انطلاقا من الاهتمام دائما بالأهم ثم المهم.

النقطة الثانية: - بالرغم من أن الدور الأكبر ملقى على رجال الأعمال في التبرع وتقديم الأوقاف لأعمال الخير والأعمال التنموية بشكل عام، إلا أن الأفراد أيضا مطالبون بذلك، فكل حسب قدرته، وهناك كثير من الأشخاص قاموا بمبادرات كوقف بعشرات الآلاف، وهناك من أوقف مبان بمئات الآلاف وهم موظفون متوسطي الحال، وربما أقل من ذلك، لذا تقديم الأوقاف من قبل مجموعة من الأفراد سيعادل أو يقترب مما يمكن أن يقدمه رجل أعمال واحد، وتبرع مجموعة من الأفراد قد يعادل تبرع رجل أعمال واحد أيضا، أتمنى ألا يلقي الناس الأمر والعتب على رجال الأعمال وحدهم، فالكل مسؤول، ورقي الوطن وتطوره عبر تطور أبنائه مسؤولية الجميع، وبالله التوفيق.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي