آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 1:42 م

قريبًا.. كمامات بلون الفستان!

يقول أبو الطيب المتنبي:

بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِها
مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ

ما إن بدت الحاجة لارتداء الأكف وكمامات الفم من أجلِ الوقاية من انتشار الجائحة إلا واستفاد منها الكثيرون وسارعوا في تصاميم كمامات غالية الثمن من إخراج الماركات العالمية للأثرياء ومن إخراجٍ محلي معتدل السعر لمن لا يملك المالَ الوفير. 

كان الفارق بين الغني والفقير يتمثل في الملابس الرسمية وفي ملابس الحفلات، لكن إن طالت المدة فلن يكون من المستغرب أن تكون الكمامات والأكف المصممة خصيصا لذوي المال بألوانٍ زاهية هي أول علامة ودلالة عن ما في الجيب والمصرف من ثروة.

الآن من لوازم الحفلات أدوات التبرج والروائح التي تجهد النساء الشرقيات في استعمالها وفي استقامة الهندام قبل الحضور لهذه المناسبات، وفعلا قد بدأت الحاجة للتأكد في مرآة البيت والسيارة من استقامة واعتدال واقي الفم وتناسقه مع بقية القطع وأن يكون جزءً متمما للزينة.

وكما هي العادة يرمي الغرب بمنتجاته في الأسواق الشرقية ويجني المالَ الوفير منها على حساب الشرق الذي يسارع لاستهلاكها بينما يكتفي هو بالمفهوم الأساس من تلك المنتجات فلا النساء تسرف في الزينة والتبرج وارتداء قلائد الذهب والجواهر، وإن كان لابد ففي حدوده الدنيا بما يتناسب مع الحياة العملية السريعة والغير مكلفة.

قريبًا سوف يختفي السبب الرئيس الذي أدت إليه الحاجة في استخدام هذه الكماليات والاكسسوارات وهو الوقاية من الضرر، وسوف تلحق ببقية المنتجات التي تطورت وأخذت مكانها في حياتنا اليومية في أكثر من كونها سيارة مواصلات، أو هاتف اتصال، أو منزل سكن. ثم استحالت إلى أدواتٍ تعبر عن الثروة والمكانة الاجتماعية لمن يملك تلك المنتجات!

وسوف تكون تلك الاكسسوارات من لوازم العيد والزواج والتسوق والأحزان، بحيث توفر العوائل ألوانا وأشكالاً تتناسب مع الغرض من المناسبة بما لا ينقص من قيمة ومقدار الداعي والمدعو. ولا يتكرر لبسها خوفا من أن تتشابه مع اكسسوارات يرتديها شخصٌ آخر من الحاضرين!

إنه لضربٌ من الجنون عندما ينشغل معظمُ سكان الأرض بالبحث عما يستر عورتهم رجالاً ونساء، يهتم المترفون بأن يتوافقَ لون خرقةٍ تغطي الفم مع لونِ حقيبة اليد والفستان والغترة!

مستشار أعلى هندسة بترول