آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 1:23 م

خسارة كبرى

محمد أحمد التاروتي *

ارتفاع اعداد الإصابة بمرض كورونا، لدى فئة الشباب مصدر قلق كبير، باعتبارهم العمود الفقري للمجتمع على مختلف الأصعدة، نظرا لما تمثله هذه الفئة من أهمية كبرى في النهوض بالمجتمع، واستمرارية العطاء خلال العقود القادمة، وبالتالي فان تعرض فئة الشباب للخطر يضع المجتمع في دائرة الخطر من الناحية الموارد البشرية وكذلك من الناحية الاقتصادية.

الإحصاءات الرسمية تشير الى ان الشباب يشكلون نسبة ملحوظة، في اجمالي الاصابات بمرض كورونا، مما يؤشر لنوع من التراخي لدى هذه الفئة، وعدم الإحساس بأهمية الحفاظ على الصحة، والتحرك وفق الإجراءات الاحترازية، فالابتعاد عن مواطن الخطر، وعدم الاختلاط مع الحالات المرضية، يقود يقود لحماية الذات من العدوى بالفيروس، خصوصا وان وقوع الشباب في مصيدة ”فيروس كورونا“، لا يخدم المسيرة التنموية في العقود القادمة.

الدعوة للحفاظ على فئة الشباب، لا يمثل التضحية بالفئات الاجتماعية الاخرى، فكل شخص في المجتمع محط اهتمام من لدن الجميع، مما يفسر الخدمات الطبية المقدمة لمختلف الشرائح الاجتماعية، حيث تجد الاهتمام الكبير لتجاوز محنة ”الجائحة“، نظرا لحرص الدولة على حماية الصحة لمختلف المواطنين، دون النظر الى الجنس او العمر او المناطقية، او غيرها من المسميات الأخرى، وبالتالي فان الدعوة تهدف لوقف نزيف الإصابات لدى احدى الفئات الاجتماعية، التي تشكل جزء مهما من المجتمع.

خسارة الشباب ”فاجعة“ كبرى للوطن، فهذه الفئة قادرة على استلام زمام الأمور، في مختلف المجالات الحياتية، فالعملية لا تقتصر على الجوانب الاجتماعية المترتبة، على فقدان الشباب في المجتمع، نتيجة الإصابة بمرض كورونا، وانما تتجاوز تلك الجوانب لتشمل الجوانب الاقتصادية بمختلف أنشطتها، فالشباب يلعبون دورا حيويا في مسيرة التقدم العلمي، نظرا للطاقات الكبيرة التي تختزلها هذه الشريحة، مما يعيد الحيوية والنشاط للمجتمع بشكل عام، مما يبعد ”الشيخوخة“ عن المجتمع، حيث تتجاوز نسبة الشباب في المجتمع 60% تقريبا، بخلاف بعض المجتمعات المتقدمة، التي تعاني من غلبة كبار السن نتيجة عوامل متعددة، مما يجعلها تدق ناقوس الخطر جراء تراجع نسبة الشباب لديها.

الاختلال السكاني في نسبة الشباب تعود اثاره على المجتمع في السنوات القادمة، لذا فان المجتمعات الحية تحرص على الاهتمام بهذا الفئة، نظرا لما تمثله الموارد البشرية من قيمة كبرى ”الثروة الحقيقية“، وبالتالي فان ارتفاع نسبة الشباب مطلب مستمر لدى المجتمعات البشرية، لمواصلة مسيرة العطاء والتقدم، الامر الذي يفسر اقدام بعض الدول على تشجيع الانجاب والزواج، للتغلب على نسبة التراجع في أجيال الشباب، بمعنى اخر، فان الخطر الكبير المتمثل في ارتفاع الإصابة بمرض كورونا لدى الشباب، يستدعي إعادة ترتيب الأوراق، بما يحول دون تصاعد الأرقام في الأيام القادمة، نظرا للاثار المستقبلية على مسيرة المجتمع، في جميع المجالات العلمية والعملية.

تراجع نسبة الشباب في المجتمع يمثل خطورة كبرى، خصوصا وان هذه الفئة الأكثر قدرة على الابداع، وقراءة الواقع، والتخطيط للمستقبل، نظرا لاملاكها الأدوات المناسبة لمعالجة الإشكالات بالطريقة العصرية، وبالتالي فان الاعتماد على الخبرة ”كبار السن“ مطلوب، ولكنه بحاجة الى طاقة مساعدة لرفد مسيرة المجتمع، مما يستدعي ضرورة ”مزج“ الخبرة مع الشباب، لتحرك الأمور بالاتجاه المناسب وفقا للمعطيات الحالية، خصوصا وان الخبرة أحيانا ليست قادرة على مواكبة ايقاعات العصر، مما يجعلها غير قادرة على الاستجابة السريعة، مع التطورات المتلاحقة في مختلف الميادين العملية والعلمية.

التعاطي بوعي مع الإجراءات الاحترازية، لتفادي الإصابة بمرض كورونا، يشكل العنصر الأساس للخروح من التحدي الحالي باصابات ”قليلة“، خصوصا وان الإجراءات الاحترازية مرهونة بسقف زمني، وليست مستمرة لمدى الحياة، مما يستدعي إيجاد الاليات المناسبة للتغلب على الظرف القاهر، بما يحقق الأهداف المرسومة، وبالتالي فان المرحلة الحالية تتطلب التحرك الجماعي للانتصار على الفيروس القاتل، وعدم تعرض الانفس للإصابة لمختلف الفئات العمرية، بيد ان الشباب يمثلون الأهمية في الوقت الراهن، لاسيما وان الوطن يقعد امالا كبيرة على هذه الشريحة، لمواصلة مسيرة النماء في العقود الماضية.

كاتب صحفي